353 - حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَصَمُّ صَاحِبُ مَالِكٍ ، مَدَنِيٌّ هُوَ وَبَاقِي رِجَالِ إِسْنَادِهِ وَقَدْ شَارَكَ أَبَا مُصْعَبٍ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيَّ فِي صُحْبَةِ مَالِكٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ عَنْهُ ، وَفِي كُنْيَتِهِ . لَكِنَّ أَحْمَدَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنِ اسْمِهِ ، وَمُطَرِّفٌ بِالْعَكْسِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا فِي الصَّلَاةِ · ص 558 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب عقد الإزار على القفا في الصلاة · ص 141 وأسند في هذا الباب حديث جابر من طريقين : أحدهما : 352 - من طريق : واقد بن محمد ، عن محمد بن المنكدر ، قال : صلى جابر في إزار ، قد عقده من قبل قفاه ، وثيابه موضوعة على المشجب ، فقال له قائل : تصلي في إزار واحد ؟ قال : إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك ، وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والثاني : 353 - من طريق : عبد الرحمن بن أبي الموالي ، عن محمد بن المنكدر ، قال : رأيت جابرا يصلي في ثوب واحد ، وقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب . ليس في هذا الباب حديث مرفوع صريح في الصلاة في إزار واحد معقود على القفا ؛ وإنما في الرواية الأولى ذلك من فعل جابر ، وفي حديث سهل من فعل الصحابة خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو شبيه بالمرفوع . والمرفوع في الباب : هو الصلاة في ثوب واحد ، من غير بيان كيفية لبسه . وقد خرج البخاري فيما بعد هذا الباب من رواية ابن أبي الموالي - أيضا - عن ابن المنكدر ، قال : دخلت على جابر وهو يصلي في ثوب ملتحفًا به ، ورداؤه موضوع ، فلما انصرف قلنا : يا أبا عَبْد الله ، تصلي ورداؤك موضوع ؟ قال : نعم : أحببتُ أن يراني الجهال مثلكم ، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هكذا . وهذا يدل على أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في إزار بغير رداء ، ورواية واقد بن محمد عن ابن المنكدر التي خرجها البخاري في هذا الباب صريحة في أن جابرا عقد إزاره من قبل قفاه ، فظهر من كلا الروايتين أن جابرا صلى في إزار عقده من قفاه ، وأنه أخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي كذلك . ويؤخذ هذا - أيضا - من نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في ثوب واحد ، ليس على عاتقه منه شيء . وقد خرجه البخاري فيما بعد ، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى . قال الخطابي : يريد أن لا يتزر به في وسطه ، ويشد طرفيه على حقويه ، ولكن يتزر به ويرفع طرفيه ، فيخالف بينهما ، ويشد عقده على عاتقيه ، فيكون بمنزلة الإزار والرداء . وقال الميموني : رأيت أبا عبد الله - يعني : أحمد - يصلي الفرض وعليه إزار واحد متوشحا به ، وقد عقد طرفيه في قفاه . قال القاضي أبو يعلى : هذا محمول على أنه كان صغيرا لم يمكنه أن يخالف بين طرفيه ، فعقده من ورائه . يشير إلى أن الارتداء بالثوب أفضل من الاتزار به ، وسيأتي بيان ذلك في الباب الآتي - إن شاء الله تعالى . وخرج الطبراني بإسناد ضعيف ، عن أبي هريرة ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب متوشحا ، فلم ينل طرفاه ، فعقده .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب عقد الإزار على القفا في الصلاة · ص 58 19 - ( حدثنا مطرف أبو مصعب قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر قال : رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد ، وقال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب ) . هذه طريقة أخرى لحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - وفيها الرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن الصلاة في ثوب واحد وقعت من النبي - عليه الصلاة والسلام - كما ذكرها ؛ لأنها أوقع في النفس وأصرح في الرفع من الطريقة الأولى ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة ( قلت ) أما أنه مخروم من الحديث السابق ، وإما أنه يدل عليه بحسب الغالب ، إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة غالبا ، وأنكر بعضهم على الكرماني في هذا السؤال وجوابه وقال : ولو تأمل لفظه وسياقه بعد ثمانية أبواب لعرف اندفاع احتماليه فإنه طرف من الحديث المذكور هناك لا من السابق ، ولا ضرورة لما ادعاه من الغلبة ، فإن لفظه وهو يصلي في ثوب ملتحفا به ، وهي قصة أخرى كان الثوب فيها واسعا فالتحف به ، وكان في الأول ضيقا فعقده ( قلت ) لا هو مخروم من الحديث السابق ولا هو طرف من الحديث المذكور في الباب الثامن بل كل واحد حديث مستقل بذاته ، ومطرف بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المهملتين وفي آخره فاء ابن عبد الله بن سليمان الأصم أبو مصعب المدني مولى أم المؤمنين ، وهو صاحب مالك ، مات سنة عشرين ومائتين . وعبد الرحمن هو ابن زيد بن أبي الموالي بفتح الميم على وزن الجواري ، وفي بعض النسخ الموال بدون الياء .