16 - بَاب قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ ، وَيُقَالُ : سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ كَانَ بِخَيْبَرَ ، وَيُقَالُ : فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ هُوَ بَعْدَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ 4038 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَضرٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطًا إِلَى أَبِي رَافِعٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ . قَوْلُهُ : ( قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ - وَيُقَالُ : سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ - كَانَ بِخَيْبَرَ ) ، وَالْحُقَيْقُ بِمُهْمَلَةٍ وَقَافٍ مُصَغَّرٌ ، وَالَّذِي سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ حَدِيثِهِ مُطَوَّلًا ، وَأَوَّلُهُ : أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لِيَقْتُلُوهُ وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَأَبُو قَتَادَةَ وَحَلِيفٌ لَهُمْ ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَأَنَّهُمْ قَدِمُوا خَيْبَرَ لَيْلًا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : هُوَ سَلَّامُ ، أَيْ : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ، قَالَ : لَمَّا قَتَلَتِ الْأَوْسُ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ اسْتَأْذَنَتِ الْخَزْرَجُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَتْلِ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَهُوَ بِخَيْبَرَ ، فَأَذِنَ لَهُمْ . قَالَ : فَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ أَنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَانَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ ، لَا تَصْنَعُ الْأَوْسُ شَيْئًا إِلَّا قَالَتِ الْخَزْرَجُ : وَاللَّهِ لَا تَذْهَبُونَ بِهَذِهِ فَضْلًا عَلَيْنَا . وَكَذَلِكَ الْأَوْسُ . فَلَمَّا أَصَابَتِ الْأَوْسُ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ تَذَاكَرَتِ الْخَزْرَجُ مَنْ رَجُلٌ لَهُ مِنَ الْعَدَاوَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا كَانَ لِكَعْبٍ ؟ فَذَكَرُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ وَهُوَ بِخَيْبَرَ . قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ : فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ ) ، وَهُوَ قَوْلٌ وَقَعَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ الْمَوْصُولِ فِي الْبَابِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حِصْنُهُ كَانَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ فِي طَرَفِ أَرْضِ الْحِجَازِ . وَوَقَعَ عِنْدَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : فَطَرَقُوا أَبَا رَافِعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ فَقَتَلُوهُ فِي بَيْتِهِ وَلِأَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورِ أَخَوَانِ مَشْهُورَانِ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ : أَحَدُهُمَا : كِنَانَةُ وَكَانَ زَوْجَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَبْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَخُوهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ ، وَقَتَلَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمِيعًا بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : هُوَ بَعْدَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ) وَصَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْ عِنْدِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ بِزِيَادَةٍ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَتْ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ ، وَقِيلَ : فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَقِيلَ فِيهَا : سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَقِيلَ : فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ قِصَّتَهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَلَاثَةٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ . الْأُولَى : رِوَايَةُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهْطًا إِلَى أَبِي رَافِعٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ . هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَوْلُهُ : بَيْتَهُ لِلْأَكْثَرِ بِسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَلِلسَّرَخْسِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مِنَ التَّبْيِيتِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجِهَادِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا نَحْوَ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الْآتِيَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ · ص 395 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قتل أبي رافع · ص 134 باب قتل أبي رافع أي : هذا باب في بيان قتل أبي رافع اليهودي . عبد الله بن أبي الحقيق عبدِ الله مجرور لأنه عطف بيان ؛ لأنه اسم أبي رافع ، وأبوه الحقيق - بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون الياء آخر الحروف ، واسم أبي رافع عبد الله عند الهيثم ، وقيل : الذي سماه عبد الله هو عبد الله بن أنيس ، وذلك فيما أخرجه الحاكم في الإكليل من حديثه مطولا ، وأوله أن الرهط الذين بعثهم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى عبد الله بن أبي الحقيق ليقتلوه هم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وحليف لهم رجل من الأنصار ؛ قدموا خيبر ليلا - فذكر الحديث . ويقال سلام بن أبي الحقيق أي يقال اسم أبي رافع سلام - بفتح السين المهملة وتشديد اللام ، والقائل بهذا هو محمد بن إسحاق صاحب المغازي . كان بخيبر أي كان أبو رافع يسكن بخيبر بلد عنزة في جهة الشمال والشرق من المدينة على نحو ست مراحل ، وخيبر بلغة اليهود حصن ، وكان في صدر الإسلام دار بني قريظة والنضير . ويقال في حصن له بأرض الحجاز أي يقال كان أبو رافع في حصن كان له بأرض الحجاز ، قال الواقدي : الحجاز من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق الكوفة ، ومن وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة ؛ فهو نجد وما بين العراق وبين وجرة وغمرة الطائف نجد ، وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة ، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز . وقال المدائني : الحجاز جبل يقبل من اليمن حتى يتصل بالشام ، وفيه المدينة وعمان ، وإنما سمي حجازا لأنه يحجز بين نجد وتهامة ، ومن المدينة إلى طريق مكة إلى أن يبلغ مهبط العرج حجاز أيضا ، وما وراء ذلك إلى مكة وجدة فهو تهامة ، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز . وقال الزهري : هو بعد كعب بن الأشرف أي قال محمد بن مسلم الزهري قَتْلُ أبي رافع كان بعد قتل كعب بن الأشرف ، وقد ذكرنا أن قتل كعب بن الأشرف كان في رمضان سنة ثلاث ، وقال الواقدي : كانت قصة أبي رافع في سنة ست - وهو وهم ، وقيل في سنة خمس في ذي الحجة ، وقيل في سنة أربع ، وقيل في رجب سنة ثلاث . وهذا التعليق وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري . 81 - حدثني إسحاق بن نصر ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا ابن أبي زائدة ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطا إلى أبي رافع ، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري ، ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي صاحب الثوري رحمه الله ، وابن أبي زائدة واسمه ميمون ، ويقال خالد الهمداني الكوفي القاضي ، وهو يروي عن أبيه زكريا ، وهو يروي عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي . والحديث مضى في الجهاد في باب قتل النائم المشرك ؛ فإنه أخرجه هناك عن علي بن مسلم عن يحيى بن زكريا ... إلخ ، ومر الكلام فيه هناك ، ولنذكر هنا أيضا ما يحتاج إليه . قوله رهط ، الرهط من الرجال ما دون العشرة ، وقيل إلى الأربعين ، ولا يكون فيهم امرأة ، ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على أرهط وأرهاط ، وأراهط جمع الجمع ، وقد ذكرنا عن الحاكم آنفا أنهم كانوا أربعة منهم عبد الله بن عتيك - بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالكاف - ابن مالك بن الأوس ، ويقال عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن زيد بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري ، استشهد عبد الله هذا يوم اليمامة ، قال أبو عمر : وأظنه وأخاه جابر بن عتيك شهدا بدرا ، ولم يختلف أن عبد الله شهد أحدا . وقال ابن الكلبي وأبوه : إنه شهد صفين مع علي رضي الله تعالى عنه . قال أبو عمر : فإن كان فلم يقتل يوم اليمامة ، والله أعلم . قوله بيته بفتح الموحدة وسكون الياء ؛ أي بيت أبي رافع ، وهو منصوب على المفعولية ، هذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي والمستملي بيته بتشديد الياء آخر الحروف فعل ماض من التبييت ، والجملة حالية بتقدير قد ، والتقدير دخل على أبي رافع عبد الله بن عتيك قد بيت الدخول ليلا ؛ أي في الليل . قوله وهو ؛ أي والحال أن أبا رافع نائم ، فقتله .