الْحَدِيثُ التَّاسِعُ . 4050 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قال : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى غزوة أُحُدٍ ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ . وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ : فِرْقَةً تَقُولُ : نُقَاتِلُهُمْ ، وَفِرْقَةً تَقُولُ : لَا نُقَاتِلُهُمْ ، فَنَزَلَتْ : فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا وَقَالَ : إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ) هُوَ الْخَطْمِيُّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ . قَوْلُهُ : ( رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ ) ، يَعْنِي : عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَأَصْحَابَهُ ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ كَانَ وَافَقَ رَأْيُهُ رَأْيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِقَامَةِ بِالْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا أَشَارَ غَيْرُهُ بِالْخُرُوجِ وَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِأَصْحَابِهِ : أَطَاعَهُمْ وَعَصَانِي . عَلَامَ نَقْتُلُ أَنْفُسَنَا ؟ فَرَجَعَ بِثُلُثِ النَّاسِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ : فَاتَّبَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَهُوَ وَالِدُ جَابِرٍ ، وَكَانَ خَزْرَجِيًّا كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَنَاشَدَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فَأَبَوْا فَقَالَ : أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِرْقَتَيْنِ ) أَيْ فِي الْحُكْمِ فِيمَنِ انْصَرَفَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ . قَوْلُهُ : ( فَنَزَلَتْ ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ ، خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ لِي بِمَنْ يُؤْذِينِي ؟ فَذَكَرَ مُنَازَعَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَفِي سَبَبِ نُزُولِهَا قَوْلٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قَوْمًا أَتَوُا الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمُوا ، فَأَصَابَهُمُ الْوَبَاءُ فَرَجَعُوا ، وَاسْتَقْبَلَهُمْ نَاسٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَأَخْبَرُوهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَافَقُوا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا ، فَنَزَلَتْ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : إِنَّهَا طَيْبَةٌ تَنْفِي الذُّنُوبَ ) ، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ : تَنْفِي الدَّجَّالَ ، وَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ بِلَفْظِ : تَنْفِي الْخَبَثَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ مُسْتَوْفًى . قَوْلُهُ : ( كَمَا تَنْفِي النَّارُ إِلَخْ ) هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ ، وَقَدْ فَرَّقَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَيْنِ ، فَذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي بَابِ ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ وَهُوَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِهِ ، وَذَكَرَ قَوْلَهُ : إِنَّهَا طَيْبَةٌ إِلَخْ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ ، وَهُوَ مِنْ نَادِرِ صَنِيعِهِ ، بِخِلَافِ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْحَدِيثَ كَثِيرًا فِي الْأَبْوَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ أُحُدٍ · ص 412 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة أحد · ص 146 91 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت قال : سمعت عبد الله بن يزيد يحدث عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه ، وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فرقتين ؛ فرقة تقول نقاتلهم ، وفرقة تقول لا نقاتلهم ، فنزلت : فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا . وقال : إنها طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وعبد الله بن يزيد - من الزيادة - هو الخطمي صحابي صغير . والحديث مر في فضل المدينة في باب المدينة تنفي الخبث ؛ فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة ... إلخ . قوله رجع ناس أراد به عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه ، فإنه رجع بثلث الناس ، وقد مر بيانه هناك وعن قريب أيضا . قوله وكان أصحاب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فرقتين ؛ يعني في الحكم فيمن انصرف مع عبد الله بن أبي . قوله فنزلت ؛ أي هذه الآية : فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ الآية ، هذا هو الأصح في سبب نزولها ، وقيل : سبب نزولها في الذين تشاتموا حين قال عبد الله بن أبي لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لا تؤذينا برائحة حمارك ! وقال زيد بن أسلم عن ابن أسعد بن معاذ : إنها نزلت في تقول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبي حين استعذر منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر في قضية الإفك ، وهذا غريب . قوله وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ ؛ أي ردهم وأوقعهم في الخطأ ، قال ابن عباس : أَرْكَسَهُمْ أي أوقعهم . وقال قتادة : أهلكهم . قوله بِمَا كَسَبُوا ؛ أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل . قوله إنها ؛ أي المدينة ، وهو حديث آخر جمعهما الراوي وقد مر في الحج . قوله تنفي ، المراد من النفي الإظهار والتمييز ، ومن الذنوب أصحابها . قوله خبث الفضة ، الخبث بفتحتين ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبت .