باب غزوة أحد
حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت قال : سمعت عبد الله بن يزيد يحدث عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه ، وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فرقتين ؛ فرقة تقول نقاتلهم ، وفرقة تقول لا نقاتلهم ، فنزلت : فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا . وقال : إنها طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وعبد الله بن يزيد - من الزيادة - هو الخطمي صحابي صغير .
والحديث مر في فضل المدينة في باب المدينة تنفي الخبث ؛ فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة .. . إلخ . قوله رجع ناس أراد به عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه ، فإنه رجع بثلث الناس ، وقد مر بيانه هناك وعن قريب أيضا .
قوله وكان أصحاب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فرقتين ؛ يعني في الحكم فيمن انصرف مع عبد الله بن أبي . قوله فنزلت ؛ أي هذه الآية : فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ الآية ، هذا هو الأصح في سبب نزولها ، وقيل : سبب نزولها في الذين تشاتموا حين قال عبد الله بن أبي لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لا تؤذينا برائحة حمارك ! وقال زيد بن أسلم عن ابن أسعد بن معاذ : إنها نزلت في تقول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبي حين استعذر منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر في قضية الإفك ، وهذا غريب . قوله وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ ؛ أي ردهم وأوقعهم في الخطأ ، قال ابن عباس : أَرْكَسَهُمْ أي أوقعهم .
وقال قتادة : أهلكهم . قوله بِمَا كَسَبُوا ؛ أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل . قوله إنها ؛ أي المدينة ، وهو حديث آخر جمعهما الراوي وقد مر في الحج .
قوله تنفي ، المراد من النفي الإظهار والتمييز ، ومن الذنوب أصحابها . قوله خبث الفضة ، الخبث بفتحتين ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبت .