18 - بَاب : إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 4051 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا : إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا الْآيَةَ ) الْفَشَلُ بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ الْجُبْنُ ، وَقِيلَ : الْفَشَلُ فِي الرَّأْيِ الْعَجْزُ ، وَفِي الْبَدَنِ الْإِعْيَاءُ ، وَفِي الْحَرْبِ الْجُبْنُ ، وَالْوَلِيُّ : النَّاصِرُ . وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ . قَوْلُهُ : ( نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا ) أَيْ فِي قَوْمِهِ بَنِي سَلِمَةَ وَهُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ ، وَفِي أَقَارِبِهِمْ بَنِي حَارِثَةَ وَهُمْ مِنَ الْأَوْسِ . قَوْلُهُ : ( وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ وَاللَّهُ يَقُولُ : وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ) أَيْ : وَإِنَّ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَ فِي ظَاهِرِهَا غَضٌّ مِنْهُمْ ، لَكِنْ فِي آخِرِهَا غَايَةُ الشَّرَفِ لَهُمْ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : قَوْلُهُ : ( وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ) أَيِ الدَّافِعُة عَنْهُمَا مَا هَمُّوا بِهِ مِنَ الْفَشَلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ مِنْ غَيْرِ وَهْنٍ مِنْهُمْ . الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ · ص 413 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 146 باب أي : هذا باب ، وقد مر غير مرة أن لفظة باب إذا ذكر مجردا عن الترجمة يكون كالفعل لما قبله ، وههنا غير مجرد لأنه أضيف إلى قوله إذ همت ، فتكون الآية ترجمة ، فافهم . إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون . إِذْ هَمَّتْ بدل من إذ غدوت ، قال الزمخشري : أو عمل فيه معنى سميع عليم . والطائفتان حيان من الأنصار ؛ بنو سلمة - بفتح السين وكسر اللام - من الخزرج ، وبنو حارثة من الأوس ، وهما الجناحان ، وقد ذكرنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم أحد في ألف ، وقيل في تسعمائة وخمسين ، والمشركون في ثلاثة آلاف ، ووعدهم الفتح إن صبروا ، فانخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس ، ثم هاتان الطائفتان همتا أن تفشلا - أي يتجنبا ويتخلفا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويذهبا مع عبد الله بن أبي ، ولكن الله عصمهما فلم ينصرفوا ومضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرهم الله تعالى نعمته بعصمته فقال : إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ والهم تعلق الخاطر بما له قدر ، والفشل الجبن والخور ، ولكن لم يكن همهما عزما فلذلك قال الله : وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا - أي ناصرهما ، قال الزمخشري : الله ناصرهما ومتولي أمرهما ، فما لهما يفشلان ولا يتوكلان على الله . 92 - حدثنا محمد بن يوسف ، عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن جابر رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية فينا : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا - بني سلمة وبني حارثة ، وما أحب أنها لم تنزل والله يقول : والله وليهما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن عيينة هو سفيان ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة . قوله بني سلمة بالجر على أنه بدل من قوله فينا ، وبني حارثة عطف عليه . قوله وما أحب أنها ؛ أي أن الآية لم تنزل والحال أن الله تعالى يقول وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ، وحاصل المعنى أن ذلك فرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء الله وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية وأن ذلك الهم غير المأخوذ به لأنه لم يكن عن عزم وتصميم .