20 - بَاب : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ تُصْعِدُونَ تَذْهَبُونَ ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ 4067 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ ، فَذَاكَ : إِذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ - إِلَى قَوْلِهِ - بِمَا تَعْمَلُونَ . قَوْلُهُ : تُصْعِدُونَ تَذْهَبُونَ ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ ) سَقَطَ ، هَذَا التَّفْسِيرُ لِلْمُسْتَمْلِي ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْإِشَارَةَ إِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الثُّلَاثِيِّ وَالرُّبَاعِيِّ ، فَالثُّلَاثِيُّ بِمَعْنَى ارْتَفَعَ وَالرُّبَاعِيُّ بِمَعْنَى ذَهَبَ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : أَصْعَدَ إِذَا ابْتَدَأَ السَّيْرَ . وَقَوْلُهُ : فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ الْغَمُّ الْأَوَّلُ حِينَ سَمِعُوا الصَّوْتَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ، وَالثَّانِي لَمَّا انْحَازُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ ، فَتَذَّكَّرُوا قَتْلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فَاغْتَمُّوا وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ ، وَزَادَ : وَقَوْلُهُ : لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ أَيْ مِنَ الْغَنِيمَةِ . وَلا مَا أَصَابَكُمْ أَيْ : مِنَ الْجِرَاحِ وَقَتْلِ إِخْوَانِكُمْ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّرِّيِّ نَحْوَهُ لَكِنْ قَالَ : الْغَمُّ الْأَوَّلُ مَا فَاتَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَالثَّانِي مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ . وَزَادَ قَالَ : لَمَّا صَعِدُوا أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْخَيْلِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَنَسُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْحُزْنِ عَلَى مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ وَاشْتَغَلُوا بِدَفْعِ الْمُشْرِكِينَ . ثَمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ الرُّمَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ · ص 421 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم · ص 153 باب إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون . أي : هذا باب في ذكر قوله تعالى إِذْ تُصْعِدُونَ . قوله إذ نصب بقوله ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ أو بقوله لِيَبْتَلِيَكُمْ أو بإضمار اذكر يا محمد إِذْ تُصْعِدُونَ ، وهو من الإصعاد وهو الذهاب في الأرض والإبعاد فيه ، يقال صعد في الجبل وأصعد في الأرض ، يقال أصعدنا من مكة إلى المدينة ، وقرأ الحسن تصعدون بفتح التاء ؛ يعني في الجبل ، قال الزمخشري : وتعضد القراءة الأولى قراءة أبي تصعدون في الوادي ، وقرأ أبو حيوة تصعدون بفتح التاء وتشديد العين من تصعد في السلم . وقال المفضل : صعد وأصعد بمعنى . قوله وَلا تَلْوُونَ ؛ أي ولا تعرجون ولا تقيمون ، أي لا يلتفت بعضكم على بعض هربا ، وأصله من لي العنق في الالتفات ثم استعمل في ترك التصريح ، وقرأ الحسن تلون بواو واحدة ، وقال الزمخشري : وقرئ يصعدون ، ويلوون بالياء - يعني فيهما . وقوله عَلَى أَحَدٍ ، قال الكلبي : يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، وقراءة عائشة رضي الله تعالى عنها على أُحد بضم الهمزة والحاء - يعني الجبل . قوله وَالرَّسُولُ الواو فيه للحال . قوله يَدْعُوكُمْ ، كأنه يقول : إلي عباد الله إلي عباد الله ، أنا رسول الله ، من يكرمه فله الجنة . قوله فِي أُخْرَاكُمْ ؛ أي من خلفكم ، وقال الزمخشري : في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ، وهي الجماعة المتأخرة . قوله فَأَثَابَكُمْ عطف على قوله ثُمَّ صَرَفَكُمْ ؛ أي فجازاكم الله غما حين صرفكم عنهم وابتلاكم بسبب غم أذقتموه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعصيانكم له ، أو غما مضاعفا ، غما بعد غم متصلا بغم ، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة والنصر ، وقال ابن عباس : الغم الأول بسبب الهزيمة وحين قيل قتل محمد ، والثاني حين علاهم المشركون فوق الجبل - رواه ابن مردويه ، وروى ابن أبي حاتم عن قتادة نحو ذلك ، وقال السدي : الغم الأول بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح ، والثاني بإشراف العدو عليهم ، وقيل غير ذلك . قوله لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ، قيل : متصل بقوله وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ، لِكَيْلا تَحْزَنُوا على ما فاتكم من الغنيمة وَلا مَا أَصَابَكُمْ من القتل والجرح ؛ لأن عفوه يذهب ذلك كله ، وقيل : صلة - فيكون المعنى لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم عقوبة لكم في خلافكم ، والله خبير بعملكم كله . 107 - حدثني عمرو بن خالد ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق قال : سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين ، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم . مطابقته للآية ظاهرة . وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن مصر ، روى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . وقد مر الحديث في أوائل باب غزوة أحد ؛ فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ... إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك .