الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ . 4098 - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَة فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ ) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ السَّبَبِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ فِي مَغَازِي ابْنِ عُقْبَةَ ، وَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمْعُهُمْ أَخَذَ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْعَمَلِ مَعَهُمْ مُسْتَعْجِلِينَ يُبَادِرُونَ قُدُومَ الْعَدُوِّ ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ نَحْوَهُ ، وَعِنْدَ مُوسَى أَنَّهُمْ أَقَامُوا فِي عَمَلِهِ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ ، وَفِي الرَّوْضَةِ لِلنَّوَوِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَفِي الْهَدْيِ لِابْنِ الْقَيِّمِ أَقَامُوا شَهْرًا . قَوْلُهُ : ( وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا ) بِالْمُثَنَّاةِ جَمْعُ كَتِدٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ إِلَى الظَّهْرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ عَلَى مُتُونِهِمْ وَالْمَتْنُ مُكْتَنَفُ الصُّلْبِ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَصَبِ ، وَوَهَمَ ابْنُ التِّينِ فَعَزَا هَذِهِ اللَّفْظَةَ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ . وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى أَكْبَادِنَا بِالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مُوَجَّهٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَلِي الْكَبِدَ مِنَ الْجَنْبِ . قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هُوَ قَوْلُ ابْنِ رَوَاحَةَ ، يَعْنِي تَمَثَّلَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ لَفْظِهِ لَمْ يَكُنْ لذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاعِرًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُسَمَّى شَاعِرًا مَنْ قَصَدَهُ وَعَلِمَ السَّبَبَ وَالْوَتَدَ وَجَمِيعَ مَعَانِيهِ مِنَ الزِّحَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . كَذَا قَالَ ، وَعِلْمُ السَّبَبِ وَالْوَتَدِ إِلَى آخِرِهِ إِنَّمَا تَلَقَّوْهُ مِنَ الْعَرُوضِ الَّتِي اخْتَرَعَ تَرْتِيبَهَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَقَدْ كَانَ شِعْرُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُخَضْرَمِينَ وَالطَّبَقَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ شُعَرَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُصَنِّفَهُ الْخَلِيلُ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ : أَنَا أَقْدَمُ مِنَ الْعَرُوضِ ، يَعْنِي أَنَّهُ نَظَمَ الشِّعْرَ قَبْلَ وَضْعِهِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَجَّاجِ الْكَاتِبُ : قَدْ كَانَ شِعْرُ الْوَرَى قَدِيمًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْلَقَ الْخَلِيلُ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ التِّينِ : إِنَّمَا قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ لَا هُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ بِلَا أَلِفٍ وَلَامٍ ، فَأَوْرَدَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى الْمَعْنَى ، كَذَا قَالَ : وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ ظَنُّهُ أَنَّهُ يَصِيرُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ غَيْرَ مَوْزُونٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَكُونُ دَخَلَهُ الْخَزْمُ وَمِنْ صُوَرِهِ زِيَادَةُ شَيْءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ . قَوْلُهُ : ( فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بَعْدَهُ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَوْزُونٍ ، وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ أَصْلَهُ فَاغْفِرْ لِلَأنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ بِتَسْهِيلِ لَامِ الْأَنْصَارِ وَبِاللَّامِ فِي الْمُهَاجِرَةِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَبَارِكْ بَدَلَ فَاغْفِرْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ · ص 455 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة الخندق وهي الأحزاب · ص 177 134 - حدثني قتيبة ، حدثنا عبد العزيز ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخندق وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتادنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرهْ فاغفر للمهاجرين والأنصار مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد العزيز هو ابن أبي حازم يروي عن أبيه أبي حازم واسمه سلمة بن دينار ، والحديث مر في مناقب الأنصار في دعاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أصلح الأنصار والمهاجره . قوله على أكتادنا بالتاء المثناة من فوق ، جمع الكتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر ، ويروى بالباء الموحدة ، وذكره ابن التين بلفظ وهم ينقلون التراب على متونهم ، ثم قال : المتن مكتنف الصلب من العصب واللحم - ووهم في ذلك ، وهذه اللفظة سلفت في الجهاد في باب حفر الخندق لكن من حديث أنس رضي الله تعالى عنه .