4099 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنْ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَة ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَة . فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ : نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا الحديث الثالث حَدِيثُ أَنَسٍ ، أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الثَّانِي زِيَادَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهُمْ عَمِلُوا فِيهِ بِأَنْفُسِهِمْ لِاحْتِيَاجِهِمْ إِلَى ذَلِكَ لَا لِمُجَرَّدِ الرَّغْبَةِ فِي الْأَجْرِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ ) فِيهِ بَيَانٌ لِسَبَبِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةْ وَعِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ مِنْ مُرْسَلِ طَاوُسٍ زِيَادَةٌ فِي هَذَا الرَّجَزِ : وَالْعَنْ عَضَلًا وَالْقَارَةْ هُمْ كَلَّفُونَا نَنْقُلُ الْحِجَارَةْ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ مَوْزُونٍ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ كَانَ وَالْعَنْ إِلَهِي عَضَلًا وَالْقَارَةْ ، وَفِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ لِأَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ : نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا إِلَخْ ، وَلَا أَثَرَ لِلتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيهِ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا قَالُوا وَيَقُولُونَ إِذَا قَالَ ، وَفِيهِ أَنَّ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ تَنْشِيطًا فِي الْعَمَلِ ، وَبِذَلِكَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ فِي الْحَرْبِ ، وَأَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَ فِي ذَلِكَ الرَّجَزُ . قَوْلُهُ : ( نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا ) هُوَ صِفَةُ الَّذِينَ لَا صِفَةَ نَحْنُ . قَوْلُهُ : ( عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْإِسْلَامِ بَدَلَ الْجِهَادِ وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ . ( تَنْبِيهٌ ) : تَقَدَّمَ طَرِيقُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ سِوَى قَوْلِهِ : قَالَ يُؤْتَوْنَ إِلَخْ وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَحَادِيثَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ · ص 455 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة الخندق وهي الأحزاب · ص 178 135 - حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا أبو إسحاق ، عن حميد ، سمعت أنسا رضي الله عنه يقول : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال : اللهم إن العيش عيش الآخره فاغفر للأنصار والمهاجره فقالوا مجيبين له : نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد المسندي ، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي أصله من الكوفة ، روى عنه البخاري في الجمعة وروى عنه هنا بالواسطة . وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري . والحديث مضى في أوائل الجهاد في باب التحريض على القتال بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله مجيبين له ؛ أي لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومجيبين نصب على الحال . قوله بايعوا صلة الذين ، فباعتباره ذكر بصيغة الماضي للجمع الغائبين ، ولو كان باعتبار لفظ نحن لقيل بايعنا ، وقال بعضهم : الذين بايعوا هو صفة الذين لا صفة نحن . قلت : هذا تصرف عجيب ، وليس كذلك ، والصواب ما قلناه ، وفيه إنشاد الشعر تنشيطا في العمل وبذلك جرت عادتهم في الحروب ، وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز .