4100 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جعل الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا قَالَ : يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُجِيبُهُمْ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَة ، فَبَارِكْ فِي الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَة . قَالَ : يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفِّي مِنْ الشَّعِيرِ ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَوْمِ وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ يُؤْتَوْنَ ) قَائِلُ ذَلِكَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( بِمِلْءِ كَفِّي ) رُوِيَ بِالْإِفْرَادِ وَالتَّثْنِيَةِ ( فَيُصْنَعُ لَهُمُ الشَّعِيرُ ) أَيْ يُطْبَخُ ، وَقَوْلُهُ : بِإِهَالَةٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ : الدُّهْنُ الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ زَيْتًا أَوْ سَمْنًا أَوْ شَحْمًا . وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : الْإِهَالَةُ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ فِيهِ سَمْنٌ . وَقَوْلُهُ سَنِخَةٌ أَيْ تَغَيَّرَ طَعْمُهَا وَلَوْنُهَا مِنْ قِدَمِهَا ، وَلِهَذَا وَصَفَهَا بِكَوْنِهَا بَشِعَةً . وَقَوْلُهُ : بَشِعَةٌ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، وَقِيلَ بِنُونٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ، وَالنَّشْغُ الْغَثَى أَيْ أَنَّهُمْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُمْ عِنْدَ ازْدِرَادِهَا شَبِيهٌ بِالْغَثَى ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ . وَقَوْلُهُ : فِي الْحَلْقِ هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . قَوْلُهُ : ( وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَتِيقَةٌ جِدًّا حَتَّى عَفَّنَتْ وَأَنْتَنَتْ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَلَهَا رِيحٌ مُنْكَرٌ قَالَ ابْنُ التِّينِ : الصَّوَابُ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ لِأَنَّ الرِّيحَ مُؤَنَّثَةٌ ، قَالَ : إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمُؤَنَّثِ غَيْرِ الْحَقِيقِيِّ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمُذَكَّرِ . وَمُنْتِنٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ · ص 456 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة الخندق وهي الأحزاب · ص 178 136 - حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس رضي الله عنه قال : جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم وهم يقولون : نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام ما بقينا أبدا قال : يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يجيبهم : اللهم إنه لا خير إلا خير الآخره فبارك في الأنصار والمهاجره قال : يؤتون بملء كفي من الشعير فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم ، والقوم جياع ، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن . هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن أبي معمر - بفتح الميمين - عبد الله بن عمرو المقعد عن عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب ، وفيه زيادة وهي قوله يؤتون ... إلى آخره وهو على صيغة المجهول . قوله كفي أصله بملء كفين لي ، فلما أضيف الكفين إلى ياء المتكلم وسقطت النون أبقيت الفاء على الفتحة ، ويروى كفي بإفراد الكف المضاف إلى ياء المتكلم وكسر الفاء ، ويروى بملء كف بالإفراد بدون الإضافة . قوله فيصنع ؛ أي يطبخ . قوله بإهالة بكسر الهمزة ، وهي الودك . قوله سنخة بالسين المهملة والنون والخاء المعجمة ؛ أي متغيرة الريح فاسدة الطعم . قوله والقوم جياع جملة حالية ، والجياع جمع جائع . قوله بشعة بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة ؛ أي كريهة الطعم تأخذ الحلق ، كذا ضبطه الدمياطي بخطه وعليه مشى ابن التين ، وضبطه بعضهم بالنون والشين والغين المعجمتين بمعنى أنهم يحصل لهم منها شبه الغشي عند ازدرادها ؛ لأن النشغ في الأصل الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي . قوله منتن ، قال صاحب التوضيح : صوابه منتنة ؛ لأن الريح مؤنثة . قلت : الريح تذكر وتؤنث ، فلا يقال الصواب تأنيثه .