4106 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي التراب جِلْدَةَ بَطْنِهِ - وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ - فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَهُوَ يَنْقُلُ مِنْ التُّرَابِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا قَالَ : ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا . 4107 - حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ . قَوْلُهُ : ( أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ ) أَيْ بَاشَرْتُ فِيهِ الْقِتَالَ ، وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ نَافِعٍ عَنْهُ الْمَاضِيَةَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : بَعَثَنِي خَالِي عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي حَاجَةٍ ، فَاسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَذِنَ لِي وَقَالَ : مَنْ لَقِيتَ فَقُلْ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا ، قَالَ : فَلَا وَاللَّهِ مَا عَطَفَ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَانِ . الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ · ص 465 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة الخندق وهي الأحزاب · ص 184 142 - حدثني أحمد بن عثمان ، حدثنا شريح بن مسلمة قال : حدثني إبراهيم بن يوسف قال : حدثني أبي ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يحدث قال : لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه ، وكان كثير الشعر ، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل من التراب ؛ يقول : اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا قال : ثم يمد صوته بآخرها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الأزدي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا ، وشريح - بضم الشين المعجمة وبالحاء المهملة - ابن مسلمة - بفتح الميمين - الكوفي ، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي السبيعي ، يروي عن جده أبي إسحاق ، وأبو إسحاق يصرح بسماعه عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه . وحديث البراء هذا قد تقدم قبل الحديث الذي قبله ، ولكن بينهما بعض اختلاف وهو أن في ذلك الحديث كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ينقل التراب يوم الخندق حتى غمر بطنه وههنا رأيته ينقل إلى قوله وكان كثير الشعر ، وظاهر هذا يدل على أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - كثير شعر الصدر وليس كذلك ، فإن في صفته - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أنه كان دقيق المسربة أي الشعر الذي في الصدر إلى البطن ، قيل : يمكن أن يجمع بأنه كان مع دقته كثيرا ؛ أي لم يكن منتشرا بل كان مستطيلا ، وفي هذا الحديث نسب البراء الرجز المذكور إلى ابن رواحة وهو عبد الله بن رواحة الأنصاري أحد الأمراء في غزوة مؤتة ، وفي ذلك الحديث نسبه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد مر الكلام فيه هناك .