35 - بَاب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ 4147 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خرجنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ : أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ : أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي . فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ كَافِرٌ بِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عُمْرَةِ بَدَلَ غَزْوَةِ . وَالْحُدَيْبِيَةُ بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ لُغَتَانِ ، وَأَنْكَرَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ التَّخْفِيفَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ : أَهْلُ الْعِرَاقِ يُثَقِّلُونَ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الْآيَةَ ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ مُعْظَمِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ ، وَأَذْكُرُ هُنَا مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ هُنَاكَ ، وَكَانَ تَوَجُّهُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مُسْتَهَلَّ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ فَخَرَجَ قَاصِدًا إِلَى الْعُمْرَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ ، وَوَقَعَتْ بَيْنَهُمُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ . وَجَاءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ وَاعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ ، وَشَذَّ بِذَلِكَ ، وَقَدْ وَافَقَ أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ الْجُمْهُورَ ، وَمَضَى فِي الْحَجِّ قَوْلُ عَائِشَةَ : مَا اعْتَمَرَ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ فِي النَّهْيِ عَنْ قَوْلِ مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : خَرَجْنَا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ · ص 503 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حديث الإفك · ص 212 ( باب غزوة الحديبية ) أي هذا باب في بيان غزوة الحديبية ، وفي رواية الكشميهني : " باب عمرة الحديبية " بدل غزوة الحديبية ، وهي بضم الحاء ، وفتح الدال المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة ، قال الأصمعي : هي مخففة الياء الأخيرة ، وزعم صاحب تثقيف اللسان أن تشديدها لحن ، وقال أبو الخطاب : خفف ياءها المتقنون وعامة المحدثين والفقهاء يشددونها ، وهي قرية ليست بالكبيرة ، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة بينها وبين المدينة تسع مراحل ومرحلة إلى مكة شرفها الله تعالى ، والشجرة سمرة بايع الصحابة تحتها قال مالك : هي من الحرم ، وقال ابن القصار : بعضها من الحل وبعضها من الحرم ، وكان يضارب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الحل ، ومصلاه في الحرم ، وقال الخطابي : أهل الحديث يشددونها ، وكذلك راء الجعرانة ، وأهل العربية يخففونها ، وقال البكري : أهل العراق يشددون الياء ، وأهل الحجاز يخففونها ، وقال أبو جعفر النحاس : سألت كل من لقيته ممن أثق بعلمه عن الحديبية ، فلم يختلفوا على أنها بالتخفيف ، وقيل : سميت الحديبية بشجرة هناك حدباء ، فصغرت . وقول الله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وقول الله بالجر عطف على قوله : " غزوة الحديبية " وأراد بذكر هذه الآية الكريمة الإشارة إلى أنها نزلت في قصة الحديبية ، وقد مر بيان قصة الحديبية في كتاب الصلح في أبواب متفرقة ، وكانت في هلال ذي القعدة يوم الإثنين سنة ست ، قال البيهقي : هذا هو الصحيح ، وإليه ذهب الزهري وقتادة وابن عقبة وابن إسحاق وغيرهم ، واختلف فيه على عروة ؛ فقيل مثل الجماعة ، وقيل : في رمضان ، فروي عنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ، وكانت العمرة في شوال ، وقال ابن سعد : ولم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معه بسلاح إلا السيوف في القرب ، وساق سبعين بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر ، ومعه من المسلمين ألف وستمائة ، ويقال : ألف وأربعمائة ، ويقال : خمسمائة وخمسة وعشرون رجلا ، ومعه أم سلمة ، قال الحاكم : والقلب أميل إلى رواية من روى ألفا وخمسمائة ؛ لاشتهاره ، ولمتابعة المسيب بن حزن له فيه قال : ورواية موسى بن عقبة : كانوا ألفا وستمائة ، ولم يتابع عليها . قلت : قاله أبو معشر وأبو سعيد النيسابوري ، قال : وروي عن عبد الله بن أبي أوفى أنهم كانوا ألفا وثلاثمائة ، وسيأتي في رواية البراء أنهم كانوا ألفا وأربعمائة . فإن قلت : ما وجه التوفيق بين هذه الروايات ؟ قلت : الوجه فيه أن بعضهم ضم إليهم النساء والأتباع ، وبعضهم حذف ، وقال ابن دحية : اختلاف الروايات لأن ذلك من باب الحرز والتخمين لا من باب التحديد . 177 - حدثني خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ، قال : حدثني صالح بن كيسان ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، فأصابنا مطر ذات ليلة ، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ، ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال : أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فقال : قال الله : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي ؛ فأما من قال : مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنجم كذا ، فهو مؤمن بالكوكب كافر بي . مطابقته للترجمة في قوله : " خرجنا عام الحديبية " ، وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام البجلي الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، والحديث مر في كتاب الصلاة في باب : " يستقبل الإمام الناس إذا سلم .