4157 ، 4158 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ ، وَالْمِيسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا ، لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا أَحْفَظُ مِنْ الزُّهْرِيِّ الْإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ ، فَلَا أَدْرِي يَعْنِي مَوْضِعَ الْإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ ، أَوْ الْحَدِيثَ كُلَّهُ . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ - وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ فِيهِ : لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ ، حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الْأَشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ إِلَخْ وَهَذَا كَلَامُ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَتَمَّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ ، وَلَكِنْ قَالَ فِيهِ : حَفِظْتُ بَعْضَهُ وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ وَسَأَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَرْحِهِ ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِيهِ . وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَحَمَلَ قَوْلَ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ عَلَى أَنَّهُ شَكٌّ فِي الْعَدَدِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ هَلْ قَالَ : أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ أَوْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ أَوْ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ ، وَيَكْفِي فِي التَّعَقُّبِ عَلَيْهِ أَنَّ حَدِيثَ سُفْيَانَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَدَدِهِمْ ، بَلِ الطُّرُقُ كُلُّهَا جَازِمَةٌ بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ : كَانُوا بِضْعَ عَشَرَةَ مِائَةٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَالْبَرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ · ص 509 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حديث الإفك · ص 217 186 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن مروان والمسور بن مخرمة - قالا : خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها ، لا أحصي كم سمعته من سفيان حتى سمعته يقول : لا أحفظ من الزهري الإشعار والتقليد ، فلا أدري يعني موضع الإشعار والتقليد أو الحديث كله . مطابقته للترجمة في قوله : عام الحديبية ، وعلى بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومروان هو ابن الحكم ، والمسور بكسر الميم - بن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة . والحديث قد مضى في كتاب الحج في باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ؛ فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن محمد عن عبد الله إلى آخره ، وسيأتي بأتم منه في هذا الباب . قوله : قلد الهدي من التقليد ، وهو أن يقلد في عنق البدنة شيء ليعلم أنه هدي ، قوله : وأشعر من الإشعار ، وهو أن يضرب صفحة سنام البدنة اليمنى بحديدة فيلطخها بالدم ليشعر به أنها هدي ، قوله : لا أحصي ... إلى آخره من كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري ، قوله : حتى سمعته أي حتى سمعت سفيان يقول : لا أحفظ إنما كرره للتأكيد . قوله : من الزهري ، وهو محمد بن مسلم الراوي ، قوله : الإشعار بالنصب لأنه مفعول لا أحفظ والتقليد بالنصب أيضا عطف عليه ، وقال الكرماني : قال علي بن المديني : لا أحصي كم مرة سمعت الحديث من سفيان ، ويحتمل أن يريد لا أحصي كم عددا سمعته أخمسمائة أم أربعمائة أم ثلاثمائة ، وتعقب عليه بعضهم بأن حديث سفيان هذا ليس فيه تعرض للتردد في عددهم ، بل الطرق كلها جازمة بأن الزهري قال في روايته : كانوا بضع عشرة مائة ، وكذلك كل من رواه عن سفيان ، وإنما وقع الاختلاف في ذلك في حديث جابر والبراء . انتهى . قلت : تعقبه ظاهر ، ولكن الاحتمال غير مدفوع لعدم الجزم به .