باب حديث الإفك
حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن مروان والمسور بن مخرمة - قالا : خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها ، لا أحصي كم سمعته من سفيان حتى سمعته يقول : لا أحفظ من الزهري الإشعار والتقليد ، فلا أدري يعني موضع الإشعار والتقليد أو الحديث كله . مطابقته للترجمة في قوله : عام الحديبية ، وعلى بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومروان هو ابن الحكم ، والمسور بكسر الميم - بن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة . والحديث قد مضى في كتاب الحج في باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ؛ فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن محمد عن عبد الله إلى آخره ، وسيأتي بأتم منه في هذا الباب .
قوله : قلد الهدي من التقليد ، وهو أن يقلد في عنق البدنة شيء ليعلم أنه هدي ، قوله : وأشعر من الإشعار ، وهو أن يضرب صفحة سنام البدنة اليمنى بحديدة فيلطخها بالدم ليشعر به أنها هدي ، قوله : لا أحصي .. . إلى آخره من كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري ، قوله : حتى سمعته أي حتى سمعت سفيان يقول : لا أحفظ إنما كرره للتأكيد . قوله : من الزهري ، وهو محمد بن مسلم الراوي ، قوله : الإشعار بالنصب لأنه مفعول لا أحفظ والتقليد بالنصب أيضا عطف عليه ، وقال الكرماني : قال علي بن المديني : لا أحصي كم مرة سمعت الحديث من سفيان ، ويحتمل أن يريد لا أحصي كم عددا سمعته أخمسمائة أم أربعمائة أم ثلاثمائة ، وتعقب عليه بعضهم بأن حديث سفيان هذا ليس فيه تعرض للتردد في عددهم ، بل الطرق كلها جازمة بأن الزهري قال في روايته : كانوا بضع عشرة مائة ، وكذلك كل من رواه عن سفيان ، وإنما وقع الاختلاف في ذلك في حديث جابر والبراء .
انتهى . قلت : تعقبه ظاهر ، ولكن الاحتمال غير مدفوع لعدم الجزم به .