باب حديث الإفك
حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا عيسى عن إسماعيل عن قيس : أنه سمع مرداسا الأسلمي يقول : وكان من أصحاب الشجرة يقبض الصالحون الأول فالأول ، وتبقى حفالة كحفالة التمر والشعير لا يعبأ الله بهم شيئا . مطابقته للترجمة في قوله : وكان من أصحاب الشجرة ، وعيسى هو ابن يونس ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن أبي حازم ، ومرداس بكسر الميم وسكون الراء وفتح الدال المهملتين - ابن مالك الأسلمي الكوفي ، وحديثه هذا موقوف ، وأورده البخاري في الرقاق من طريق بيان عن قيس مرفوعا ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، ولا يعرف أنه روى عنه إلا قيس بن أبي حازم ، قاله بعضهم ، وقال أبو عمر : ليس له حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث . قوله : الأول فالأول قال الكرماني : أي الأصلح فالأصلح .
قلت : الأول مرفوع بفعل محذوف تقديره يذهب الأول ، وقوله : فالأول عطف عليه ، وحاصل المعنى يذهب الصالحون من وجه الأرض أولا فأولا . قوله : وتبقى حفالة بضم الحاء المهملة وبالفاء المخففة ، أي تبقى على وجه الأرض بعد ذهاب الصالحين رذالة من الناس كرديء التمر ونفايته ، وهو مثل الحثالة بالثاء المثلثة موضع الفاء ، قال ابن الأثير : الحثالة الرديء من كل شيء ، ومنه حثالة الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر ، ويقال : هو من حفالتهم ومن حثالتهم ، أي ممن لا خير فيه منهم . وقيل : هو الرذال من كل شيء ، والفاء والثاء كثيرا يتعاقبان ، نحو : ثوم وفوم ، وفي التوضيح وفي غير البخاري حثالة بالثاء المثلثة ، وهي أشهر كما قال الخطابي والجماعة على أنهما بمعنى ، قوله : لا يعبأ الله بهم شيئا أي لا يبال بهم أي ليس لهم منزلة عنده ، وقال الجوهري : ما عبأت بفلان عبأ أي ما باليت به .