4174 - وَعَنْ مَجْزَأَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ ، وَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ مَجْزَأَةَ ) يَعْنِي بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ ، وَلَيْسَ لِمَجْزَأَةَ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ ) يَعْنِي مِنْ بَنِي أَسْلَمَ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَيْ مِنَ الصَّحَابَةِ . الْأَوَّلُ أَوْلَى . قَوْلُهُ : ( اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِيَّ التَّارِيخِ فَقَالَ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَنَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَيُقَالُ لَهُ وَهْبَانُ أَيْضًا . ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أُنَيْسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ كَانَ فِي غَنَمٍ لَهُ فَكَلَّمَهُ الذِّئْبُ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ) يَعْنِي أُهْبَانَ ( إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً ) وَلَعَلَّهُ كَانَ كَبُرَ ، فَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ تَمْكِينُ رُكْبَتِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَوَضَعَ تَحْتَهَا وِسَادَةً لَيِّنَةً لَا تَمْنَعُ اعْتِمَادَهُ عَلَيْهَا مِنَ التَّمْكِينِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ يُبْسَ الْأَرْضِ كَانَ يَضُرُّ رُكْبَتَهُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ · ص 517 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حديث الإفك · ص 223 200 - حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو عامر ، حدثنا إسرائيل عن مجزأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه - وكان ممن شهد الشجرة - قال : إني لأوقد تحت القدر بلحوم الحمر ؛ إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاكم عن لحوم الحمر . مطابقته للترجمة في قوله : وكان ممن شهد الشجرة ، وأبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العقدي بالعين المهملة والقاف المفتوحتين ، ووقع في رواية ابن السكن ، حدثنا عثمان بن عمر بدل أبي عامر ، وإسرائيل هو ابن يونس ، وإسرائيل هذا وقع في الأصول ولا بد منه ، وقال بعضهم : وحكى بعض الشراح أنه وقع في بعض النسخ بإسقاطه ، وأنكر عليه ، قلت : أراد ببعض الشراح صاحب التوضيح ، وهو من مشايخه ، ومجزأة بفتح الميم وسكون الجيم وبالزاي والهمزة قبل الهاء ، وقال أبو علي الجياني المحدثون يسهلون الهمزة ، ولا يتلفظون بها ، وقد يكسرون الميم ، وهو يروي عن أبيه زاهر بن الأسود بن حجاج بن قيس بن عبد بن دعبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفضى الأسلمي ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، والذي بعده قوله : عن أبيه كذا وقع للجميع ، ووقع في رواية الأصيلي ، عن أبي زيد المروزي ، عن أنس بدل قوله : عن أبيه قال أبو علي الجياني : هو تصحيف ، قوله قال : إني لأوقد تحد القدر ... إلى آخره ، حكاية عما كان يوم خيبر من النهي المذكور ، وليس في الحديث ما يدل على أنه كان يوم الحديبية ، وإنما أورد البخاري الحديث لأجل قوله فيه : وكان ممن شهد الشجرة ، وقد اعترض الداودي هنا ، وقال : ما وقع هنا وهم ؛ فإن النهي عن لحوم الحمر الأهلية لم يكن بالحديبية . قلت : الجواب ما ذكرته ؛ فلا حاجة إلى النسبة إلى الوهم . وعن مجزأة ، عن رجل منهم من أصحاب الشجرة اسمه أهبان بن أوس - وكان اشتكى ركبته - وكان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة . هذا موصول بالإسناد الأول المذكور . قوله : منهم ، قال بعضهم : يعني من أسلم ، وقال الكرماني : أي من الصحابة ، والأول أولى . انتهى . قلت : الثاني أولى ؛ لأن فيه إشعارا بأن أهبان من الصحابة ، وهو بضم الهمزة وسكون الهاء وبالباء الموحدة والنون - ابن أوس الأسلمي الصحابي ، وكان ابتنى دارا في الكوفة في أسلم ، ومات بها في صدر أيام معاوية ، والمغيرة بن شعبة يومئذ كان أميرا عليها لمعاوية يقال : إنه هو الذي كلمه الذئب ، وقال الكرماني : ويروى وهبان بالواو المضمومة - ابن أوس ، قلت : وهبان هو ابن صيفي الغفاري ، ويقال : أهبان نزل البصرة ، وابتنى بها دارا ، ولما حضره الموت قال : كفنوني في ثوبين ، قالت ابنته عديسة : فزدنا ثوبا ثالثا ( قميصا ) ، ودفناه ، فأصبح ذلك القميص على المشجب موضوعا ، قال أبو عمر : روى هذا الخبر ثقاة أهل البصرة ، منهم معتمر بن سليمان ، ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ، فإن قلت : ما الذي روى مجزأة عن أهبان بن أوس المذكور ؟ قلت : قال الكلاباذي : روى عنه مجزأة حديثا موقوفا في عمرة الحديبية . قوله : وكان اشتكى ... إلى آخره من كلام مجزأة .