4203 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : شَهِدْنَا خَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ : هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ . فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ ؛ انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ! فَقَالَ : قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ . تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ . 4204 - وَقَالَ شَبِيبٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : شَهِدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيبر . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . تَابَعَهُ صَالِحٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ . قَوْلُهُ : ( الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ الْآتِيَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ : فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ كَوْنِهَا خَيْبَرَ ، لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ سَهْلٍ مُتَّحِدَةٌ مَعَ الْقِصَّةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِخَيْبَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ فِي سِيَاقِ سَهْلٍ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ اتَّكَأَ عَلَى حَدِّ سَيْفِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ ، وَفِي سِيَاقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ اسْتَخْرَجَ أَسْهُمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ . وَأَيْضًا فَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُمْ لَمَّا أَخْبَرُهُ بِقِصَّتِهِ : إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَدِيثَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ لَمَّا أَخْبَرُهُ بِقِصَّتِهِ : قُمْ يَا بِلَالُ فَأَذِّنْ : إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلِهَذَا جَنَحَ ابْنُ التِّينِ إِلَى التَّعَدُّدِ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ فِي الْمُغَايِرَةِ الْأَخِيرَةِ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَحَرَ نَفْسَهُ بِأَسْهُمِهِ فَلَمْ تَزْهَقْ رُوحُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْقَتْلِ فَاتَّكَأَ حِينَئِذٍ عَلَى سَيْفِهِ اسْتِعْجَالًا لِلْمَوْتِ ، لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُشْكِلِهِ بِأَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي حَكَاهَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَقَعَتْ بِأُحُدٍ ، قَالَ : وَاسْمُ الرَّجُلِ قُزْمَانُ الظُّفُرِيُّ ، وَكَانَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ فَعَيَّرَهُ النِّسَاءُ ، فَخَرَجَ حَتَّى صَارَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى السَّيْفِ فَفَعَلَ الْعَجَائِبَ ، فَلَمَّا انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ : الْمَوْتُ أَحْسَنُ مِنَ الْفِرَارِ . فَمَرَّ بِهِ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فَقَالَ لَهُ : هَنِيئًا لَكَ بالشَّهَادَةُ . قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي مَا قَاتَلْتُ عَلَى دِينٍ ، وَإِنَّمَا قَاتَلْتُ عَلَى حَسَبِ قَوْمِي . ثُمَّ أَقْلَقَتْهُ الْجِرَاحَةُ فَقَتَلَ نَفْسَهُ . قُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ أَخَذَهُ مِنْ مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ فَكَيْفَ إِذَا خَالَفَ ! نَعَمْ ، أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ حَدِيثَ الْبَابِ ، وَأَوَّلُهُ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ : مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا أَبْلَى فُلَانٌ ، لَقَدْ فَرَّ النَّاسُ وَمَا فَرَّ ، وَمَا تَرَكَ لِلْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً . . . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ عَلَى نَحْوِ مَا فِي الصَّحِيحِ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَسْمِيَتُهُ ، وَسَعِيدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَمَا أَظُنُّ رِوَايَتَهُ خَفِيَتْ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، وَأَظُنُّهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا غَيْرُ أُحُدٍ ؛ لِأَنَّ سَهْلًا مَا كَانَ حِينَئِذٍ مِمَّنْ يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ لِصِغَرِهِ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ فَيَكُونُ فِي أُحُدٍ ابْنَ عَشَرَةٍ أَوْ إِحْدَى عَشَرَةٍ ، عَلَى أَنَّهُ قد حَفِظَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ أُحُدٍ مِثْلَ غَسْلِ فَاطِمَةَ جِرَاحَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : غَزَوْنَا إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَجَازِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنْ يَدْفَعُهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَسْكَرِهِ ) ؛ أَيْ رَجَعَ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِتَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ ) وَقَعَ فِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ اسْمَهُ قُزْمَانُ - بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الزَّايِ - الظُّفُرَيُّ - بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ - نِسْبَةً إِلَى بَنِي ظُفُرٍ بَطْنٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا الْغَيْدَاقِ - بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَآخِرُهُ قَافٌ - وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً ) الشَّاذَّةُ بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ مَا انْفَرَدَ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَبِالْفَاءِ مِثْلُهُ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِهِمْ ، ثُمَّ هُمَا صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ نَسَمَةً ، وَالْهَاءُ فِيهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْقَى شَيْئًا إِلَّا قَتَلَهُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالشَّاذِّ وَالْفَاذِّ مَا كَبُرَ وَصَغُرَ ، وَقِيلَ : الشَّاذُّ الْخَارِجُ ، وَالْفَاذُّ الْمُنْفَرِدُ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى ، وَقِيلَ : الثَّانِي إِتْبَاعٌ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ) ؛ أَيْ قَائِلٌ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ بِلَفْظِ فَقَالُوا ، وَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظِ : فَقِيلَ ، وَوَقَعَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ : فَقُلْتُ ، فَإِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً عُرِفَ اسْمُ قَائِلِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( مَا أَجْزَأَ ) بِالْهَمْزَةِ ؛ أَيْ مَا أَغْنَى . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ الْمَذْكُورَةِ : فَقَالُوا : أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ! . وَفِي حَدِيثِ أَكْثَمَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فُلَانٌ يُجْزِئُ فِي الْقِتَالِ . فقَالَ : هُوَ فِي النَّارِ . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِذَا كَانَ فُلَانٌ فِي عِبَادَتِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَلِينِ جَانِبِهِ فِي النَّارِ ، فَأَيْنَ نَحْنُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ أَخَبَاثُ النِّفَاقِ . قَالَ : فَكُنَّا نَتَحَفَّظُ عَلَيْهِ فِي الْقِتَالِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَنَا صَاحِبُهُ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ : لَأَتْبَعَنَّهُ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ أَكْثَمُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ كَمَا سَيَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ حَدِيثِهِ . قَوْلُهُ : ( فَجُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا ) زَادَ فِي حَدِيثِ أَكْثَمَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدِ اسْتُشْهِدَ فُلَانٌ . قَالَ : هُوَ فِي النَّارِ . قَوْلُهُ : ( فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ : فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ فِي الْأَرْضِ ، وَفِي حَدِيثِ أَكْثَمَ : أَخَذَ سَيْفَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) زَادَ فِي حَدِيثِ أَكْثَمَ : تُدْرِكُهُ الشَّقَاوَةُ وَالسَّعَادَةُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِهَا ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْكَلَامِ الْأَخِيرِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْحَدِيثُ السَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ :
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ خَيْبَرَ · ص 539 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة خيبر · ص 240 225 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : شهدنا خيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام هذا من أهل النار ، فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة ، فكاد بعض الناس يرتاب ، فوجد الرجل ألم الجراحة ، فأهوى بيده إلى كنانته ، فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه ، فاشتد رجال من المسلمين ، فقالوا : يا رسول الله صدق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه ، فقال : قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ؛ إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والحديث مضى في الجهاد في باب : إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر ؛ فإنه أخرجه هناك بأتم منه من طريقين . قوله : لرجل اللام فيه بمعنى عن كما في قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا ويجوز أن يكون بمعنى في ، كما في قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ والمعنى قال في شأنه ، قوله : فاشتد أي أسرع في الجري ، قوله : انتحر أي نحر نفسه ، قوله : يرتاب ، أي يشك في صدق الرسول وحقيقة الإسلام ، وفي رواية معمر في الجهاد أن يرتاب ودخول أن على خبر كاد جائز مع قلة ، قوله : قم يا فلان هو بلال رضي الله تعالى عنه ، كما وقع صريحا في الجهاد ، قوله : يؤيد ، وفي رواية الكشميهني : ليؤيد ، قوله : بالرجل الفاجر يحتمل أن يكون اللام للجنس ، فيعم كل فاجر أيد الدين وساعده بوجه من الوجوه ، ويحتمل أن تكون للعهد عن ذلك الشخص المعين ، وهو قزمان المذكور في الحديث السابق ، ولكنه إنما يكون للعهد إذا كان الحديثان متحدين في الأصل ، والظاهر التعدد . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة خيبر · ص 240 تابعه معمر عن الزهري . أي تابع شعيبا معمر بن راشد عن الزهري في هذا الإسناد ، وقد مرت هذه المتابعة موصولة في الجهاد في الباب الذي ذكرناه . وقال شبيب عن يونس عن ابن شهاب : أخبرني ابن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب : أن أبا هريرة قال : شهدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر . شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى - ابن سعيد مر في الاستقراض ، ويونس هو ابن يزيد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وهذا تعليق وصله النسائي عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، عن محمد بن شبيب ، عن أبيه ، عن يونس فذكره .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة خيبر · ص 240 وقال ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم . ابن المبارك هو عبد الله المروزي هذا تعليق ومرسل أراد بهذا أن ابن المبارك وافق شبيبا في لفظ حنين ، وخالفه في الإسناد فأرسله ، وقد مر طريق ابن المبارك في الجهاد ، وليس فيه تعيين الغزوة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة خيبر · ص 240 تابعه صالح عن الزهري . أي تابع ابن المبارك صالح بن كيسان عن الزهري ، وقد روى البخاري هذه المتابعة في تاريخه قال : قال لي عبد العزيز الأويسي ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبيد الله بن كعب بن مالك : أن بعض من شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لرجل معه : هذا من أهل النار . الحديث . قال بعضهم : فظهر من هذا أن المراد بالمتابعة في ترك ذكر اسم الغزوة ليس إلا . قلت : لا نسلم ذلك ؛ لأن ابن المبارك تابع شبيبا في لفظ حنين وصالح بن كيسان تابع ابن المبارك ، والظاهر أن المتابعة أعم من أن تكون في لفظ حنين وفي غيره من المتن والإسناد ، ولا يلزم من عدم ذكر لفظ حنين في رواية البخاري في تاريخه أن لا يكون المراد من قوله : ممن شهد مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، شهوده في حنين ؛ لاحتمال طي بعض الرواة ذكره .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة خيبر · ص 240 وقال الزبيدي : أخبرني الزهري : أن عبد الرحمن بن كعب أخبره : أن عبيد الله بن كعب قال : أخبرني من شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر . الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ، وهو محمد بن الوليد ، أبو الهذيل الشامي الحمصي ، وعبد الرحمن هو ابن عبيد الله بن كعب ، وأما عبيد الله فمصغر عبد الله ، ويروى عبد الله مكبرا - ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فحديثه مرسل ؛ لأنه تابعي بالتكبير والتصغير ، قال الغساني : وأما عبيد الله فلا أدري من هو ولعله وهم ، والصحيح عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، وطريق الزبيدي هذا معلق مختصر . قال الزهري : وأخبرني عبيد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم . هذا أيضا معلق مرسل ، يرويه الزهري عن عبيد الله بالتصغير - ابن عبد الله بالتكبير ، عن سعيد بن المسيب ، ورواه الذهلي عن الزهري ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله ، وهذا أصوب من عبيد الله بن عبد الله ، نبه عليه أبو علي الجياني ، وهذه روايات مختلفة فيها كلام كثير .