4230 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ ؛ أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ ، وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إِمَّا قَالَ : في بِضْعٌ ، وَإِمَّا قَالَ : فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ ، أَوْ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي - فَرَكِبْنَا سَفِينَةً ، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ . وَكَانَ أُنَاسٌ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا - يَعْنِي لِأَهْلِ السَّفِينَةِ : سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ . وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ - وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا - عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَةً ، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا ، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَتْ : أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ . قَالَ عُمَرُ : آلْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ ؟ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ : نَعَمْ . قَالَ : سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْكُمْ . فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ : كَلَّا وَاللَّهِ ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ ، وَكُنَّا فِي دَارِ - أَوْ فِي أَرْضِ - الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْأَلُهُ ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي والْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى . قَوْلُهُ : ( بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ شَأْنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ، وَهَذَا إِنْ كَانَ أَرَادَ بِالْمَخْرَجِ الْبَعْثَةَ ، وَإِنْ أَرَادَ الْهِجْرَةَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ فَأَسْلَمُوا وَأَقَامُوا بِبِلَادِهِمْ إِلَى أَنْ عَرَفُوا بِالْهِجْرَةِ فَعَزَمُوا عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا تَأَخَّرُوا هَذِهِ الْمُدَّةَ إِمَّا لِعَدَمِ بُلُوغِ الْخَبَرِ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، وَإِمَّا لِعِلْمِهِمْ بِمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مِنَ الْمُحَارَبَةِ مَعَ الْكُفَّارِ ، فَلَمَّا بَلَغَتْهُمُ الْمُهَادَنَةُ آمَنُوا وَطَلَبُوا الْوُصُولَ إِلَيْهِ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ : خَرَجْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى جِئْنَا مَكَّةَ أَنَا وَأَخُوكَ وَأَبُو عَامِرِ بْنُ قَيْسٍ ، وَأَبُو رُهْمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَأَبُو بُرْدَةَ وَخَمْسُونَ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وَسِتَّةٌ مِنْ عَكَّ ، ثُمَّ خَرَجْنَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ مَرُّوا بِمَكَّةَ فِي حَالِ مَجِيئِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا دَخَلُوا مَكَّةَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْهُدْنَةِ . قَوْلُهُ : ( أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ ؛ أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ ، وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ) أَمَّا أَبُو بُرْدَةَ فَاسْمُهُ عَامِرٌ ، وَلَهُ حَدِيثٌ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مُوسَى - وَهُوَ ابْنُ أَخِيهِ - عَنْهُ ، وَأَمَّا أَبُو رُهْمٍ فَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، وَاسْمُهُ مَجْدِيٌّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَجَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحَابَةُ بِأَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ قَبْلُ مِنَ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ أَبِي رُهْمٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ . وَذَكَرَ ابْنُ قَانِعٍ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ أَخْبَرُوهُ وَحَقَّقُوا لَهُ وَكَتَبُوا خُطُوطَهُمْ أَنَّ اسْمَ أَبِي رُهْمٍ مُجِيلَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ ثُمَّ لَامٌ ثُمَّ هَاءٌ . قَوْلُهُ : ( إِمَّا قَالَ : بِضْعًا ، وَإِمَّا قَالَ : ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : مِنْ قَوْمِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلُ أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسِينَ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وَهُمْ قَوْمُهُ ، فَلَعَلَّ الزَّائِدَ عَلَى ذَلِكَ هُوَ وَإِخْوَتُهُ ، فَمَنْ قَالَ اثْنَيْنِ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَهُمَا أَبُو بُرْدَةَ ، وَأَبُو رُهْمٍ ، وَمَنْ قَالَ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي عَدَدِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ إِخْوَاتِهِ . وَأَخْرَجَ الْبَلَاذُرِيُّ بِسَنَدٍ لَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِالْحَمْلِ عَلَى الْأُصُولِ وَالْأَتْبَاعِ ، وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ : كَانُوا سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا ، وَقِيلَ : أَقَلُّ . قَوْلُهُ : ( فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ) ؛ أَيْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ . قَوْلُهُ : ( فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا ) اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا شَيْئًا ذَكَرَهُ فِي الْخُمُسِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ : فَقَالَ جَعْفَرٌ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَنَا هُنَا وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا . فَأَقَمْنَا مَعَهُ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا ) ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى النَّجَاشِيِّ أَنْ يُجَهِّزَ إِلَيْهِ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ مَعَهُ ، فَجَهَّزَهُمْ وَأَكْرَمَهُمْ وَقَدِمَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ بِخَيْبَرَ ، وَسَمَّى ابْنُ إِسْحَاقَ مَنْ قَدِمَ مَعَ جَعْفَرٍ فَسَرَدَ أَسْمَاءَهُمْ وَهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَمِنْهُمُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ الْعَاصِ وَامْرَأَتُهُ وَأَخُوهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ . قَوْلُهُ : ( فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ : فَأَسْهَمَ لَنَا وَلَمْ يُسْهِمْ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَهَا مَعَهُ ، إِلَّا لِأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ . وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ كَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُوهُمْ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ نَاسٌ ) سَمَّى مِنْهُمْ عُمَرَ ، كَمَا سَيَأْتِي . قَوْلُهُ : ( دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ) هِيَ زَوْجُ جَعْفَرٍ ، وَقَوْلُهُ : وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا هُوَ كَلَامُ أَبِي مُوسَى . قَوْلُهُ : ( عَلَى حَفْصَةَ ) زَادَ أَبُو يَعْلَى : زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عُمَرُ : آلْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ ؟ الْبُحَيْرِيَّةُ هَذِهِ ؟ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِالتَّصْغِيرِ ، وَلِغَيْرِهِ : الْبَحْرِيَّةُ بِغَيْرِ تَصْغِيرٍ . وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى . وَوَقَعَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَنَسَبَهَا إِلَى الْحَبَشَةِ لِسُكْنَاهَا فِيهِمْ ، وَإِلَى الْبَحْرِ لِرُكُوبِهَا إِيَّاهُ . قَوْلُهُ : ( وَكُنَّا فِي دَارٍ - أَوْ فِي أَرْضِ - الْبُعَدَاءِ ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . قَوْلُهُ : ( الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ جَمْعُ بَغِيضٍ وَبَعِيدٍ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى بِالشَّكِّ : الْبُعَدَاءِ أَوِ الْبُغَضَاءِ ، وَلِلنَّسَقِيِّ الْبُعُدُ بِضَمَّتَيْنِ ، وَلِلْقَابِسِيِّ الْبُعْدُ الْبُعَدَاءُ الْبَغْضَاءُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَعَلَّهُ فَسَّرَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ ، وَعِنْدَ ابْنُ سَعِيدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : فَقَالَتْ : أَيْ لَعَمْرِي لَقَدْ صَدَقْتَ ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيُعَلِّمُ جَاهِلَكُمْ ، وَكُنَّا الْبُعَدَاءَ وَالطُّرَدَاءَ . قَوْلُهُ : ( وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ ) ؛ أَيْ لِأَجَلِهِمَا . قَوْلُهُ : ( وَايْمُ اللَّهِ ) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ ، وَفِيهَا لُغَاتٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ خَيْبَرَ · ص 553 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ خَيْبَرَ · ص 556 4231 - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : فَمَا قُلْتِ لَهُ ؟ قَالَتْ : قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ . قَالَتْ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالًا يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا مِنْ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : قَالَتْ أَسْمَاءُ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي . قَوْلُهُ : ( وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ ) بِنَصْبِ أَهْلٍ الِاخْتِصَاصِ أَوْ عَلَى النِّدَاءِ بِحَذْفِ أَدَاتِهِ ، وَيَجُوزُ الْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ . قَوْلُهُ : ( هِجْرَتَانِ ) زَادَ أَبُو يَعْلَى : هَاجَرْتُمْ مَرَّتَيْنِ ؛ هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ ، وَلِابْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ رِجَالًا يَفْخَرُونَ عَلَيْنَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّا لَسْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ . فَقَالَ : بَلْ لَكُمْ هِجْرَتَانِ ؛ هَاجَرْتُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ هَاجَرْتُمْ بَعْدَ ذَلِكَ . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : كَذَبَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ : يَقُولُ : لِلنَّاسِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَظَاهِرُهُ تَفْضِيلُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَفْضِيلُهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلْ مِنَ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ . وَهَذَا الْقَدْرُ الْمَرْفُوعُ مِنَ الْحَدِيثِ ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهِجْرَةِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى لَا ذِكْرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى . قَوْلُهُ : ( قَالَتْ ) يَعْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى عَنْهَا فَيَكُونَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ مِثْلِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا : قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : قَالَتْ أَسْمَاءُ . قَوْلُهُ : ( يَأْتُونَنِي ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : يَأْتُونَ . وَقَوْلُهُ : أَرْسَالًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ؛ أَيْ أَفْوَاجًا ، أَيْ يَجِيئُونَ إِلَيْهَا نَاسًا بَعْدَ نَاسٍ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى : وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى أنه لِيَسْتَعِيدُ مِنِّي هَذَا الْحَدِيثَ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة خيبر · ص 252 249 - حدثني محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم ، إما قال : في بضع ، وإما قال : في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي ، فركبنا سفينة ، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفر بن أبي طالب ، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا ، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر ، وكان أناس من الناس يقولون لنا - يعني لأهل السفينة : سبقناكم بالهجرة . ودخلت أسماء بنت عميس - وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة ، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجرن ، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء : من هذه ؟ قالت : أسماء بنت عميس ، قال عمر : ألحبشية هذه ألبحرية هذه ؟ قالت أسماء : نعم ، قال : سبقناكم بالهجرة ؛ فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم ، فغضبت وقالت : كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم ، وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة وذلك في الله وفي رسوله صلى الله عليه وسلم ، وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن كنا نؤذى ونخاف ، وسأذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت : يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا ، قال : فما قلت له ؟ قالت : قلت له كذا وكذا ، قال : ليس بأحق بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان ، قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا يسألوني عن هذا الحديث ، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بردة : قالت أسماء : فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني . قال أبو بردة : عن أبي موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل ، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل ، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ، ومنهم حكيم إذا لقي الخيل أو قال العدو ، قال لهم : إن أصحابي يأمرونكم أن تنتظروهم . مطابقته للترجمة في قوله : حين افتتح خيبر ، ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني ، وهو شيخ مسلم ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف - ابن عبد الله بن أبي بردة ، واسمه عامر بن أبي موسى الأشعري ، سمع جده أبا موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، والحديث مضى مقطعا في الخمس وفي هجرة الحبشة . قوله : مخرج النبي صلى الله عليه وسلم بفتح الميم إما مصدر ميمي بمعنى خروجه ، أو اسم زمان بمعنى وقت خروجه ، والواو في : ونحن باليمن للحال ، قوله : أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء ، واسمه عامر بن قيس ، وأبو رهم بضم الراء وسكون الهاء - ابن قيس الأشعري ، وقال أبو عمر : وكان لأبي موسى ثلاثة إخوة وأبو بردة عامر وأبو رهم ومجدي بنو قيس بن سليم ، وقيل : اسم أبي رهم مجدي ، ومجدي بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الدال المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، وجزم ابن حبان في الصحابة بأن اسمه محمد ، وذكر ابن قانع أن اسمه مجيلة بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وباللام ثم الهاء ، قوله : أما قال في بضع ، بكسر الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة ، وقال ابن الأثير : وقد تفتح الباء ، وهو ما بين الثلاث إلى التسع ، وقيل : ما بين الواحد إلى العشرة ؛ لأنه قطعة من العدد . فإن قلت : في بضع يتعلق بماذا ، وما محله من الإعراب ؟ قلت : يتعلق بقوله : فخرجنا ، ومحله النصب على الحال . قوله : من قومي ، وفي رواية المستملي : من قومه ، قوله : سفينتنا بالرفع ؛ لأنه فاعل ألقتنا ، قوله : إلى النجاشي بفتح النون وتشديد الياء وتخفيفها ، وهو اسم من ملك الحبشة . قوله : فوافقنا جعفر بن أبي طالب يعني صادفناه بأرض الحبشة . قوله : حتى قدمنا جميعا ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي أن يجهز إليه جعفر بن أبي طالب ومن معه ، فجهزهم وأكرمهم ، وقدم بهم عمرو بن أمية وهو بخيبر ، وسمى ابن إسحاق من قدم مع جعفر وهم ستة عشر رجلا فيهم امرأته أسماء بنت عميس وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة ، قوله : أسماء بنت عميس مصغر العمس بالمهملتين - ابن سعد بن الحارث بن تيم بن كعب - الخثعمية ، وأمها هند بنت عوف ، وهي أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس ، وزوج أسماء جعفر بن أبي طالب ، ولما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وولدت له محمد بن أبي بكر ، ثم مات عنها ، فتزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فولدت له يحيى بن علي بن أبي طالب ، قوله : وكان أناس سمى منهم عمر رضي الله تعالى عنه ، قوله : وهي ممن قدم معنا هو كلام أبي موسى ، قوله : على حفصة زاد أبو يعلى : زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : زائرة نصب على الحال ، قوله : ألحبشية هذه بهمزة الاستفهام نسبها إلى الحبشة لسكناها فيهم ، قوله : ألبحرية بهمزة الاستفهام أيضا ، وفي رواية أبي ذر : ألبحيرية بالتصغير نسبها إلى البحر لركوبها البحر ، قوله : في دار بلا تنوين ؛ لأنه مضاف إلى البعداء ، قوله : أو في أرض شك من الراوي ، والبعداء بضم الباء وفتح العين جمع بعيد ، أي البعداء عن الدين ، قوله : البغضاء بضم الباء الموحدة وبالمعجمتين المفتوحتين جمع بغيض ، يعني البغضاء للدين . وفي رواية أبي يعلى : البعداء أو البغضاء - بالشك ، وفي رواية النسفي : البعد بضمتين ، وفي رواية القابسي البعد البعداء البغضاء جمع بينهما ، والظاهر أنه فسر الأولى بالثانية ، وفي رواية ابن سعد : وكنا البعداء والطرداء ، قوله : وذلك في الله ورسوله أي لأجل الله وطلب رضاه ، ولأجل رسوله ، قوله : وايم الله همزته همزة وصل ، وقيل : همزة قطع بفتح الهمزة ، وقيل : بكسرها ، يقال : ايم الله وايمن الله ، ومن الله ، وقيل : أيمن جمع يمين ، ولما كثر في كلامهم ، حذفوا النون كما قالوا في : لم يكن ، لم يك ، قوله : نؤذي ونخاف كلاهما على صيغة المجهول . قوله : أهل السفينة بنصب أهل على الاختصاص ، أو على حذف حرف النداء ، قوله : هجرتان إحداهما إلى النجاشي ، والأخرى إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : يأتوني ، وفي رواية الكشميهني : يأتون ، قوله : أرسالا بفتح الهمزة ، أي أفواجا يتبع بعضهم بعضا ، والواحد : رسل بفتحتين . قوله : قال أبو بردة : عن أبي موسى هو الراوي عنه ، لا أخو أبي موسى ؛ لأنه له أخ يسمى أبا بردة أيضا ، وقد ذكرناه ، قوله : رفقة الأشعريين الرفقة بضم الراء وكسرها الجماعة ترافقهم في سفرك ، والأشعريين نسبة إلى أشعر أبو قبيلة من اليمن ، وتقول العرب : جاءك الأشعرون - بحذف ياء النسبة ، قوله : حين يدخلون بالليل ، قال الدمياطي : صوابه : يرحلون - بالحاء المهملة ، وكذا حكاه عياض عن بعض رواة مسلم أنه اختاره ، وقال النووي : الأول أصح ، والمراد يدخلون منازلهم إذا خرجوا إلى المساجد . قوله : منهم حكيم قال عياض : قال أبو علي الصدفي : هو صفة لرجل منهم ، وقال أبو علي الجياني : هو اسم علم على رجل من الأشعريين ، قوله : أو قال العدو شك من الراوي ، قوله : أن تنتظروهم ، كذا هو في الأصول من الانتظار ، وذكره ابن التين بلفظ : تنظروهم ، مثل : انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ومعنى كلامه : أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ، ولا يبالون ما يصيبهم من ذلك ، ويقال : معناه أن هذا الحكيم لفرط شجاعته كان لا يفر من العدو ، بل يواجههم ويقول لهم : إذا أرادوا الانصراف مثلا انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليبعثهم على القتال ، هذا بالنظر إلى قوله : أو قال العدو - بالنصب ، أي : أو قال الحكيم : إذا لقي العدو ، وأما بالنظر إلى قوله : إذا لقي الخيل ، فيحتمل أن يريد خيل المسلمين ، ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة ، فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعا .