11 - بَاب الصَّلَاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ 370 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمَوَالِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، تُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الْجُهَّالُ مِثْلُكُمْ . رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي هَكَذَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ فِي بَابِ عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا وَقَوْلُهُ هُنَا ( مُلْتَحِفًا بِهِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَمَوِيِّ مُلْتَحِفٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحَذْفِ ، وَفِي نُسْخَتِي عَنْهُمَا بِالْجَرِّ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ يُصَلِّي كَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يُصَلِّي هَكَذَا وَقَوْلُهُ : ( الْجُهَّالُ مِثْلَكُمْ ) لَفْظُ الْمِثْلِ مُفْرَدٌ لَكِنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ فَلِذَلِكَ طَابَقَ لَفْظَ الْجُهَّالِ وَهُوَ جَمْعٌ ، أَوِ اكْتَسَبَ الْجَمْعِيَّةَ مِنَ الْإِضَافَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّلَاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ · ص 570 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة بغير رداء · ص 188 11 - باب الصلاة بغير رداء 370 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله : حدثني ابن أبي الموالي ، عن محمد بن المنكدر ، قال : دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب ملتحف به ، ورداؤه موضوع ، فلما انصرف قلنا : يا أبا عبد الله ، تصلي ورداؤك موضوع ؟ قال : نعم ، أحببت أن يراني الجهال مثلكم ؛ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي كذا . قد سبق هذا الحديث بلفظ آخر . وهذه الرواية تبين أن جابرا التحف بالثوب فصار له إزارا ورداء ، وهذا يرجع إلى الصلاة في ثوب واحد ، كما سبق ، ولكن مع ستر المنكب . وقد أجمع العلماء على صحة صلاة من صلى في ثوب واحد وستر منكبيه . قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا أوجب على من صلى في ثوب واحد الإعادة . وحكى الخطابي عن بعض العلماء أنه كان لا يجيز شهادة من صلى بغير رداء . والظاهر : أنه إنما رد شهادته إذا أعرى منكبيه في الصلاة . فأما من صلى في ثوب واحد مشتملا به ، وعطف طرفيه على منكبيه فلا كراهة في فعله ، ولا يرد شهادته بذلك أحد . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصلاة بغير رداء · ص 78 باب الصلاة بغير رداء أي هذا باب في بيان حكم الصلاة بغير رداء 36 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني ابن أبي الموالي ، عن محمد بن المنكدر قال : دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب ملتحفا به ، ورداؤه موضوع ، فلما انصرف قلنا : يا أبا عبد الله تصلي ورداؤك موضوع ؟ قال : نعم أحببت أن يراني الجهال مثلكم ، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هكذا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وتقدم في حديث جابر هذا في باب عقد الإزار على القفا ، وهناك أخرجه عن أحمد بن يونس عن عاصم بن محمد عن واقد بن محمد عن محمد بن المنكدر قال صلى جابر في إزار إلخ ، وأخرجه أيضا هناك عن مطرف عن عبد الرحمن بن أبي الموالي ، عن محمد بن المنكدر قال : رأيت جابرا يصلي في ثوب الحديث ، وهاهنا أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن عبد الرحمن بن أبي الموالي بفتح الميم ، وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية ، ولنتكلم هاهنا بما لم نتكلم هناك ، فقوله : وهو يصلي جملة حالية . قوله : ملتحفا بالنصب حال ، وهو رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي ملتحف بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ملتحف ، وقال بعضهم : وفي نسختي عنهما بالجر على المجاورة ، ( قلت ) نسخته ليست بعمدة حتى يسلم الجر ثم يقال للمجاورة ، قوله : ورداؤه موضوع جملة اسمية وقعت حالا أي موضوع على شيء ، وهناك موضوعة على المشجب ، قوله : فلما انصرف أي من الصلاة ، قوله : قلنا يابا عبد الله أصله يا أبا عبد الله بالهمزة فحذفت تخفيفا ، وهو كنية جابر رضي الله تعالى عنه . قوله : أحببت أن يراني الجهال وهناك ليراني أحمق مثلك سبب تغليظه القول فيه كونه فهم من كلام السائل إنكاره عليه ، والغرض في محبته لرؤية الجهال أن يقع السؤال والجواب فيستفاد منه بيان الجواز . قوله : مثلكم بالرفع صفة للجهال ، وهو بضم الجيم ، وتشديد الهاء جمع جاهل ، وهناك ذكرنا أن لفظ مثل متوغل في النكرة فلا يتعرف وإن أضيف إلى المعرفة ، فلذلك وقع صفة للنكرة ، وهو قوله أحمق وأما هاهنا فإنه وقع صفة للمعرفة ، فوجهه أنه إذا أضيف إلى ما هو مشهور بالمماثلة يتعرف ، وهاهنا كذلك على أن التعريف في الجهال للجنس فهو في حكم النكرة والمثل بمعنى المثيل على وزن فعيل ، فيستوي فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد والجمع ؛ فلذلك ما طابق الجهال مع أن التطابق بين الصفة والموصوف في الإفراد ، والجمع شرط ، أو تقول : هو اكتسب الجمعية من المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى والجمع ، قوله : يصلي كذا ، وفي رواية الكشميهني هكذا .