4252 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ح . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مُعْتَمِرًا ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا ، فَاعْتَمَرَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ ، فَخَرَجَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ رَافِعٍ ) هَذَا الْبَعْضُ رَوَاهُ الْفَرَبْرِيُّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ مَجْزُومًا بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِجَمِيعِهِمْ ، وَسَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ وَهُنَا عَلَى لَفْظِ رَفِيقِهِ . وَسُرَيْحٌ هُوَ ابْنُ النُّعْمَانِ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ يُحَدِّثُ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا . قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ) يَعْنِي الْمَعْرُوفُ بِابْنِ إِشَكَابَ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ وَأَبُوهُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ الْعَامِرِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ خُرَاسَانِيٌّ سَكَنَ بَغْدَادَ وَطَلَبَ الْحَدِيثَ وَلَزِمَ أَبَا يُوسُفَ ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيُّ فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . قَوْلُهُ : ( بِالْحُدَيْبِيَةِ ) تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي الشُّرُوطِ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا سُيُوفًا ) يَعْنِي فِي غِمْدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يُقِيمُ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا ) بَيَّنَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى ثَلَاثةِ أَيَّامٍ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : قَوْلُهُ : ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُخَالِفُ قَوْلَهُ : إِلَّا مَا أَحَبُّوا فَيُجْمَعُ بِأَنَّ مَحَبَّتَهُمْ لَمَّا كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَفْصَحَ بِهَا الرَّاوِي مُعَبِّرًا عَمَّا آلَ إِلَيْهِ الْحَالُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . قُلْتُ : بَلْ قَوْلُهُ : مَا أَحَبُّوا مُجْمَلٌ بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِدَلِيلِ مَا سَأَذْكُرُهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثة أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ ) تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالُوا لِعَلِيٍّ : هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ ، فَمُرْهُ أَنْ يَخْرُجَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَخَرَجَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عُمْرَةِ الْقَضَاءِ · ص 580 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب عمرة القضاء · ص 265 264 - حدثني محمد بن رافع ، حدثنا سريج ، حدثنا فليح . ح ، قال : وحدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، حدثنا فليح بن سليمان ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا ، فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه ، وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم ، فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج . مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأنه في عمرة القضاء ، وأخرجه من طريقين : ( الأول ) : عن محمد بن رافع بن أبي زيد النيسابوري ، وهو شيخ مسلم أيضا هكذا وقع في رواية النسفي عن البخاري محمد بن رافع ، ووقع لبعض رواة الفربري : حدثني محمد هو ابن رافع ، وهو يروي عن سريج بضم السين المهملة ، وفي آخره جيم ابن النعمان أبي الحسين البغدادي الجوهري ، وهو شيخ البخاري أيضا ، روى عنه بواسطة ، وروى عن محمد غير منسوب في الحج ، مات سنة سبع عشرة ومائتين ، وهو يروي عن فليح بضم الفاء ، وفتح اللام وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان بن أبي المغيرة ، وكان اسمه عبد الملك ، ولقبه فليح فغلب على اسمه ، وهو يروي عن نافع مولى ابن عمر ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ، وهذا الطريق بعينه سندا ومتنا مضى في كتاب الصلح في باب الصلح مع المشركين . ( الطريق الثاني ) : عن محمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بابن إشكاب البغدادي ، يروي عن أبيه الحسين بن إبراهيم الخراساني سكن بغداد ، وطلب الحديث ولزم أبا يوسف ، وقد أدركه البخاري فإنه مات سنة ست عشرة ومائتين ، وليس له ولا لأبيه في البخاري سوى هذا الموضع ، وهو يروي عن فليح ، عن نافع ، عن ابن عمر . قوله : خرج معتمرا يعني بالحديبية ، قوله : إلا سيوفا يعني في قرابها ، قوله : إلا ما أحبوا هو مجمل بينه في حديث البراء أنهم اتفقوا على ثلاثة أيام ، قوله : فلما أن أقام بها ، أي : فلما أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثا ، أي : ثلاثة أيام ، وقال ابن التين ، قوله : ثلاثا يخالف ، قوله : إلا ما أحبوا ورد عليه بأن محبتهم لما كانت ثلاثة أيام أفصح بها الراوي بقوله ثلاثا مع البيان في حديث البراء كما ذكرناه .