4256 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وَهَنَتهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ . وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ قَالَ : ارْمُلُوا لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ . وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ تَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ فِي أَبْوَابِ الطَّوَافِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابُ بَدْءِ الرَّمَلِ وَشَرَحْتُ بَعْضَ أَلْفَاظِهِ وَحُكْمَ الرَّمَلِ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : ( وَفْدٌ ) أَيْ قَوْمٌ وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَقَدْ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . قَوْلُهُ : ( وَهَنَتْهُمْ ) بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِهَا أَيْ أَضْعَفَتْهُمْ ، وَيَثْرِبُ اسْمُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ حِكَايَةً لِكَلَامِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَأَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى مَا قَالُوا . قَوْلُهُ : ( إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا الْقَافُ وَالْمَدُّ أَيِ الرِّفْقُ بِهِمْ وَالْإِشْفَاقُ عَلَيْهِمْ ، وَالْمَعْنَى لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ أَمْرِهِمْ بِالرَّمَلِ فِي جَمِيعِ الطَّوْفَاتِ إِلَّا الرِّفْقُ بِهِمْ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : رُوِّينَا قَوْلَهُ : إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ يَمْنَعُهُ ، وَبِالنَّصَبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ وَيَكُونَ فِي يَمْنَعُهُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فَاعِلُهُ . قَوْلُهُ : ( وَأَنْ يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ ) أَيِ الْيَمَانِيَّيْنِ ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَكَانُوا إِذَا تَوَارَوْا عَنْ قُرَيْشٍ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ مَشَوْا ، وَإِذَا طَلَعُوا عَلَيْهِمْ رَمَلُوا وَسَيَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا مِنْ قِبَلِ قيْقِعَانَ وَهُوَ يُشْرِفُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ ، وَمَنْ كَانَ بِهِ لَا يَدري مَنْ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّينِ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي آخِرِهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ . هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى وَهَنَتْهُمْ ، لَهَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا . الْحَدِيثُ السَّادِسُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عُمْرَةِ الْقَضَاءِ · ص 582 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب عمرة القضاء · ص 266 267 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، هو ابن زيد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المشركون : إنه يقدم عليكم وفد وهنهم حمى يثرب ، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أي : مكة لأجل عمرة القضاء ، والحديث قد مر في الحج في باب كيف كان بدء الرمل بعينه سندا ومتنا ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : وفد بفتح الواو وسكون الفاء ، أي : قوم ، ووقع في رواية ابن السكن : وقد بالقاف فالواو للعطف ، و قد بفتح القاف ، وسكون الدال للتحقيق ، وقال بعضهم : إنه خطأ ، ولم يبين وجه الخطأ ، هل هو من حيث الرواية أو من حيث المعنى ، ولا خطأ أصلا من حيث المعنى ، فإن قال : الخطأ من حيث الرواية فعليه البيان ، قوله : وهنهم أي : أضعفهم ، ويروى وهنتهم بتأنيث الفعل ، ويروى أوهنتهم بزيادة الألف في أوله ، قوله : يثرب هو اسم المدينة كان في الجاهلية ، قال ابن عباس ذكرها باعتبار ما كان ، قوله : إلا الإبقاء بكسر الهمزة ، وسكون الباء الموحدة وبالقاف ، أي : الرفق بهم والشفقة عليهم ، والمعنى لم يمنعه أن يأمرهم بالرمل في جميع الأطواف إلا الرفق بهم ، وقال القرطبي : يجوز الإبقاء بالرفع على أنه فاعل لم يمنعه ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالنصب على وجه التعليل ، أي : لأجل الإبقاء ، والمعنى لم يمنع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أمره إياهم بالرمل في كل الطوفات إلا لأجل إبقائهم في الرفق شفقة عليهم ، وقال بعضهم في وجه النصب يكون في يمنعه ضمير عائد على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو فاعله ، قلت : هذا ليس بصحيح ، وليس في يمنعه ضمير مستتر ، وإنما الضمير البارز فيه يرجع إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفاعل يمنع هو قوله : أن يأمرهم أي : بأن يأمرهم ، وكلمة أن مصدرية ، والتقدير هو الذي ذكرناه الآن . ( وزاد ابن سلمة ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم لعامه الذي استأمن قال : ارملوا ليرى المشركون قوتهم ، والمشركون من قبل قعيقعان ) . هذا تعليق ، وابن سلمة هو حماد بن سلمة ، وقد شارك حماد بن زيد في روايته له عن أيوب ، وزاد عليه تعيين مكان المشركين ، وهو جبل قعيقعان مقابل لأبي قبيس ، وهو بضم القاف الأولى ، وكسر الثانية ، وفتح العينين المهملتين ، وسكون الياء آخر الحروف ، ووصل هذا التعليق الإسماعيلي نحوه ، وزاد في آخره : فلما رملوا قال المشركون : ما وهنتهم . قوله : لعامه الذي استأمن وهو عام الحديبية ، قوله : ليرى المشركون جملة من الفعل والفاعل ، ويروى : ليري المشركين بضم الياء ، أي : ليري النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قوة المسلمين ، قوله : من قبل أي : من جهة جبل قعيقعان ، وكانوا مشرفين من عليه .