44 - بَاب غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ 4260 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ قَتِيلٌ ، فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بِغَيْرِ هَمْزٍ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُبَرِّدُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هَمَزَهَا وَبِهِ جَزَمَ ثَعْلَبٌ ، وَالْجَوْهَرِيُّ ، وَابْنُ فَارِسٍ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْوَاعِي الْوَجْهَيْنِ . وَأَمَّا الْمَؤتَةُ الَّتِي وَرَدَ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْهَا وَفُسِّرَتْ بِالْجُنُونِ فَهِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ . قَوْلُهُ : ( مِنْ أَرْضِ الشَّامِ ) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : هِيَ بِالْقُرْبِ مِنَ الْبَلْقَاءِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَيُقَالُ : إِنَّ السَّبَبَ فِيهَا أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ عَمْرٍو الْغَسَّانِيَّ - وَهُوَ مِنْ أُمَرَاءِ قَيْصَرَ عَلَى الشَّامِ - قَتَلَ رَسُولًا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى صَاحِبِ بُصْرَى ، وَاسْمُ الرَّسُولِ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ ، فَجَهَّزَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَسْكَرًا فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ . وَفِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَيْشَ إِلَى مُؤْتَةَ فِي جُمَادَى مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَكَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا مَا ذَكَرَ خَلِيفَةُ فِي تَارِيخِهِ أَنَّهَا كَانَتْ سَنَةَ سَبْعٍ . ثَمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ سِتَةَ أَحَادِيثَ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ) هُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، بَيَّنَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَبُّويَه ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، وَابْنُ أَبِي هِلَالٍ هُوَ سَعِيدٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِغَزْوَةِ مُوتَةَ إِشَارَةٌ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشُّرَّاحِ ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ ذَلِكَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ بِمَعْرِفَةِ الْمُرَادِ فَوَجَدْتُ فِي أَوَّلِ بَابِ جَامِعِ الشَّهَادَتَيْنِ مِنَ السُّنَنِ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ - فَذَكَرَ شِعْرًا لَهُ - قَالَ : فَلَمَّا الْتَقَوْا أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ فَحَادَ حَيْدَةً فَقَالَ : أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّهْ كَارِهَةً أَوْ لَتُطَاوِعِنَّهْ مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّةْ . ثُمَّ نَزَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، فَأَخَذَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّايَةَ وَرَجَعَ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى حَمِيَّةٍ ، وَرَمَى وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى رَدَّهُمُ اللَّهُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي هِلَالٍ وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ - فَذَكَرَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَزَادَ فِي آخِرِهِ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ دَفَنُوا يَوْمَئِذٍ زَيْدًا ، وَجَعْفَرًا ، وَابْنَ رَوَاحَةَ فِي حُفْرَةٍ وَاحِدَةٍ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ مِنْهَا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَيْسَ فِيهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ · ص 583 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة مؤتة من أرض الشأم · ص 267 ( باب غزوة مؤتة من أرض الشأم ) أي هذا باب في بيان غزوة مؤتة بضم الميم ، وسكون الواو ، بغير همزة عند أكثر الرواة ، وبه قال المبرد ، وقال ثعلب والجوهري وابن فارس بالهمزة الساكنة بعد الميم ، وحكى صاحب الواعي الوجهين ، وقال أبو العباس : محمد بن يزيد لا يهمز مؤتة ، قوله : " بأرض الشام " صفة لمؤتة ، أي : كائنة بأرض الشام ، قال ابن إسحاق : هي بالقرب من أرض البلقاء ، وقال الكرماني : هي على مرحلتين من بيت المقدس ، والسبب فيها أن شرحبيل بن عمرو الغساني ، وهو من أمراء قيصر على الشام قتل رسولا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحب بصرى ، واسم الرسول الحارث بن عمير ، ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره ، فجهز لهم النبي صلى الله عليه وسلم عسكرا في ثلاثة آلاف ، وأمر عليهم زيد بن حارثة ، فقال : إن أصيب فجعفر ، وإن أصيب فعبد الله ابن رواحة فتجهزوا وعسكروا بالجرف وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير ، وأن يدعوهم من هناك إلى الإسلام ، فإن أجابوا وإلا فقاتلوهم ، وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع ، ولما بلغ العدو مسيرهم جمعوا لهم أكثر من مائة ألف ، وبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من بهرا ووائل وبكر ولخم وجذام فقاتلهم المسلمون ، وقاتل الأمراء على أرجلهم فقتل زيد طعنا بالرماح ثم أخذ اللواء جعفر فنزل عن فرس له شقراء ، فعرقبها فكانت أول فرس عرقب في الإسلام فقاتل حتى قتل ، ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين ، فوجد في أحد نصفيه بضعة وثلاثون جرحا ، ثم أخذه عبد الله فقاتل حتى قتل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ، فأخذ اللواء وانكشف الناس فكانت الهزيمة على المسلمين ، وتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين ، ورفعت الأرض لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أخذ خالد اللواء قال صلى الله عليه وسلم : الآن حمي الوطيس ، وجعل خالد مقدمته ساقة ، وساقته مقدمة ، وميمنته ميسرة ، وميسرته ميمنة ، فأنكر الروم ذلك وقالوا : قد جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين ، فقتلوا منهم مقتلة لم يقتلها قوم ، وغنم المسلمون بعض أمتعة المشركين . وفي الدلائل للبيهقي : ولما أخذ خالد اللواء قال صلى الله تعالى عليه وسلم : اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره ، فمن يومئذ سمي خالد سيف الله ، وذكر في مغازي أبي الأسود عن عروة بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان ، وكذا قال ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل المغازي ، ولا يختلفون في ذلك إلا ما ذكر خليفة في تاريخه : أنها كانت سنة سبع . 270 - حدثنا أحمد ، حدثنا ابن وهب ، عن عمرو ، عن ابن أبي هلال قال : وأخبرني نافع : أن ابن عمر أخبره : أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل ، فعددت به خمسين من بين طعنة وضربة ، ليس منها شيء في دبره ؛ يعني في ظهره . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " يومئذ " يعني يوم غزوة مؤتة ، وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري ، وبه جزم أبو نعيم ، وقال الكلاباذي : هو أحمد بن عيسى التستري ، مصري الأصل ، وقيل : إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب ، وابن وهب ، وهو عبد الله بن وهب المصري ، وعمرو بفتح العين هو ابن الحارث الأنصاري المصري ، وهو يروي عن سعيد بن أبي هلال الليثي المدني ، يكنى أبا العلاء ، قوله : " قال وأخبرني " هذا معطوف على شيء محذوف ، وهو أن ابن أبي هلال حدث عمرو بن الحارث ما جرى على زيد بن حارثة ، وجعفر وعبد الله بن رواحة يوم مؤتة من قتلهم ، ثم قال : وأخبرني نافع ... إلى آخره ، قوله : " ليس منها " كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ليس فيها بحرف الفاء ، قوله : " في دبره " بضم الباء الموحدة وسكونها ، وهو الظهر ، أراد أنه لم يكن شيء منها في حال الإدبار ، بل كلها في حال الإقبال ، وغرضه بيان شجاعته .