بَاب غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ
بَاب غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ 4260 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ قَتِيلٌ ، فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بِغَيْرِ هَمْزٍ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُبَرِّدُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هَمَزَهَا وَبِهِ جَزَمَ ثَعْلَبٌ ، وَالْجَوْهَرِيُّ ، وَابْنُ فَارِسٍ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْوَاعِي الْوَجْهَيْنِ . وَأَمَّا الْمَؤتَةُ الَّتِي وَرَدَ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْهَا وَفُسِّرَتْ بِالْجُنُونِ فَهِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ .
قَوْلُهُ : ( مِنْ أَرْضِ الشَّامِ ) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : هِيَ بِالْقُرْبِ مِنَ الْبَلْقَاءِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَيُقَالُ : إِنَّ السَّبَبَ فِيهَا أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ عَمْرٍو الْغَسَّانِيَّ - وَهُوَ مِنْ أُمَرَاءِ قَيْصَرَ عَلَى الشَّامِ - قَتَلَ رَسُولًا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى صَاحِبِ بُصْرَى ، وَاسْمُ الرَّسُولِ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ ، فَجَهَّزَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَسْكَرًا فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ . وَفِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَيْشَ إِلَى مُؤْتَةَ فِي جُمَادَى مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَكَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا مَا ذَكَرَ خَلِيفَةُ فِي تَارِيخِهِ أَنَّهَا كَانَتْ سَنَةَ سَبْعٍ .
ثَمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ سِتَةَ أَحَادِيثَ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ) هُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، بَيَّنَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَبُّويَه ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، وَابْنُ أَبِي هِلَالٍ هُوَ سَعِيدٌ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِغَزْوَةِ مُوتَةَ إِشَارَةٌ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشُّرَّاحِ ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ ذَلِكَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ بِمَعْرِفَةِ الْمُرَادِ فَوَجَدْتُ فِي أَوَّلِ بَابِ جَامِعِ الشَّهَادَتَيْنِ مِنَ السُّنَنِ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ - فَذَكَرَ شِعْرًا لَهُ - قَالَ : فَلَمَّا الْتَقَوْا أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ فَحَادَ حَيْدَةً فَقَالَ : أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّهْ كَارِهَةً أَوْ لَتُطَاوِعِنَّهْ مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّةْ . ثُمَّ نَزَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، فَأَخَذَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّايَةَ وَرَجَعَ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى حَمِيَّةٍ ، وَرَمَى وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى رَدَّهُمُ اللَّهُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي هِلَالٍ وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ - فَذَكَرَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَزَادَ فِي آخِرِهِ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ دَفَنُوا يَوْمَئِذٍ زَيْدًا ، وَجَعْفَرًا ، وَابْنَ رَوَاحَةَ فِي حُفْرَةٍ وَاحِدَةٍ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ مِنْهَا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَيْسَ فِيهَا .