حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ ، فَجَعْفَرٌ وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ) هُوَ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، وَمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ الْمَخْزُومِيُّ بَيَّنَهُ أَبُو عَلِيٍّ ، عَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ ، وَفِي طَبَقَتِهِ مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَامِيُّ وَهُوَ أَوْثَقُ مِنَ الْمَخْزُومِيِّ ، وَلَيْسَ لَلْمَخْزُومِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ بِطَرِيقِ الْمُتَابَعَةِ عِنْدَهُ . وَكَانَ الْمَخْزُومِيُّ فَقِيهَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَالِكٍ ، وَهُوَ صَدُوقٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ) فِي رِوَايَةِ مُصْعَبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ . قَوْلُهُ : ( إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ ، فَجَعْفَرٌ ) زَادَ مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُهُمْ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشَ الْأُمَرَاءِ وَقَالَ : عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ ، فَجَعْفَرٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَيَّ زَيْدًا ، قَالَ : امْضِ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ خَيْرٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ .

قَوْلُهُ : ( كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ ، كَذَا اخْتَصَرَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَذْكُورِ فَلَقَوُا الْعَدُوَّ ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ وَنَحْوَهُ فِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُرَّةَ قَالَ : وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَ لَهَا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَالْتَوَى بِهَا بَعْضَ الِالْتِوَاءِ ثُمَّ تَقَدَّمَ عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ نَزَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ .

ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : اصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالُوا : أَنْتَ لَهَا . قَالَ : لَا ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : أَنَا دَفَعْتُ الرَّايَةَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ أَقْرَمَ لَمَّا أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَدَفَعَهَا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَقَالَ لَهُ : أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْقِتَالِ مِنِّي . قَوْلُهُ فِي الرُّوَايَةِ الُأولَى : ( فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ ) رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ : تِسْعِينَ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَوَجَدْنَا فِي جَسَدِهِ بِضْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ بِضْعٌ وَتِسْعُونَ وَظَاهِرُهُمَا التَّخَالُفُ ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّ الْعَدَدَ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ ، أَوْ بِأَنَّ الزيَادَةَ بِاعْتِبَارِ مَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ رَمْيِ السِّهَامِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، أَوِ الْخَمْسِينَ مُقَيَّدَةً بِكَوْنِهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ أَيْ فِي ظَهْرِهِ .

فَقَدْ يَكُونُ الْبَاقِي فِي بَقِيَّةِ جَسَدِهِ وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَلَّى دُبُرَهُ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ قَفَاهُ أَوْ جَانِبَيْهِ ، وَلَكِنْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ فَوَجَدْنَا ذَلِكَ فِيمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْعَدَدُ بِضْع وَتِسْعونَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ أَوْ بِضْعًا وَسَبْعِينَ ، وأشار إلى أن بضعا وتسعين أثبت ، وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عَنِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ أَوْ بِضْعًا وَسَبْعِينَ بِالشَّكِّ ، لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ ، وَفِي قَوْلِهِ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي دُبُرِهِ بَيَانُ فَرْطِ شَجَاعَتِهِ وَإِقْدَامِهِ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث