4264 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَيَّا ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ) هُوَ الْمُقَدِّمِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ عَمُّهُ ، وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ . قَوْلُهُ : ( يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي مَنَاقِبِ جَعْفَرٍ ، وَأَنَّهُ عُوِّضَ بِذَلِكَ عَنْ قَطْعِ يَدَيْهِ فِي تِلْكَ الْوَقْعَةِ حَيْثُ أَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَمِينِهِ فَقُطِعَتْ ، ثُمَّ أَخَذَهُ بِشِمَالِهِ فَقُطِعَتْ ، ثُمَّ احْتَضَنَهُ فَقُتِلَ . وَإِنَّ النَّسَفِيَّ رَوَى عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ يُقَالُ لِكُلِّ ذِي نَاحِيَتَيْنِ جَنَاحَانِ ، وَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْجَنَاحَيْنِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ لَيْسَا عَلَى ظَاهِرِهِمَا . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : قَوْلُهُ : جَنَاحَانِ لَيْسَا كَمَا يَسْبِقُ إِلَى الْوَهَمِ كَجَنَاحَيِ الطَّيْرِ وَرِيشِهِ ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ الْآدَمِيَّةَ أَشْرَفُ الصُّوَرِ وَأَكْمَلُهَا ، فَالْمُرَادُ بِالْجَنَاحين صِفَةٌ مَلَكِيَّةٌ وَقُوَّةٌ رَوْحَانِيَّةٌ أُعْطِيهَا جَعْفَرٌ . وَقَدْ عَبَّرَ الْقُرْآنُ عَنِ الْعَضُدِ بِالْجَنَاحِ تَوَسُّعًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ فِي أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ : إِنَّهَا صِفَاتٌ مَلَكِيَّةٌ لَا تُفْهَمُ إِلَّا بِالْمُعَايَنَةِ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ لِجِبْرِيلَ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ ، وَلَا يُعْهَدُ لِلطَّيْرِ ثَلَاثَةُ أَجْنِحَةٍ فَضْلًا عَنْ أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ خَبَرٌ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا فَنُؤْمِنُ بِهَا مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ حَقِيقَتِهَا ، انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي مَقَامِ الْمَنْعِ وَالَّذِي نَقَلَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الدَّلَالَةِ لِمَا ادَّعَاهُ ، وَلَا مَانِعَ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى الظَّاهِرِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْمَعْهُودِ ، وَهُوَ مِنْ قِيَاسِ الْغَائِبِ عَلَى الشَّاهِدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَكَوْنُ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ أَشْرَفُ الصُّوَرِ لَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ الْخَبَرِ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ بَاقِيَةٌ . وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ مُرْسَلِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّ جَنَاحَيْ جَعْفَرٍ مِنْ يَاقُوتٍ . وَجَاءَ فِي جَنَاحَيْ جِبْرِيلَ أَنَّهُمَا لُؤْلُؤٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي تَرْجَمَةِ وَرَقَةَ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ · ص 588 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة مؤتة من أرض الشأم · ص 270 274 - ( حدثني محمد بن أبي بكر ، حدثنا عمر بن علي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر قال : كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر قال : السلام عليك يا ابن ذي الجناحين ) . مطابقته للترجمة من حيث إنه يتعلق بجعفر الذي استشهد بمؤتة ، ومحمد بن أبي بكر هو المقدمي ، وعمر بن علي عمه ، وعامر هو الشعبي ، قوله : إذا حيا أي : إذا سلم على ابن جعفر ، وهو عبد الله ، وإنما لقب بذلك لأنه لما قطعت يداه يوم مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة ، وعن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة ، ولقب بالطيار أيضا ، وروى البيهقي في الدلائل من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة : أن جناحي جعفر من ياقوت ، وقال السهيلي : جناحان ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطائر وريشه ؛ لأن الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها ، والمراد بالجناحين صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر ، وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله تعالى : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ قلت : إذا لم يثبت خبر في بيان كيفيتهما فنؤمن به من غير بحث عن حقيقتهما ، والله أعلم .