4267 - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَاجَبَلَاهْ وَاكَذَا وَاكَذَا تُعَدِّدُ عَلَيْهِ فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ : مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي : آنْتَ كَذَلِكَ ؟ 4268 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ . . . بِهَذَا فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُصَيْنٍ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ : ( أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ) أَيِ ابْنِ ثَعْلَبِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ أَحَدِ شُعَرَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَحَدِ النُّقَبَاءِ بِالْعَقَبَةِ وَأَحَدِ الْبَدْرِيِّينَ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ ) هِيَ وَالِدَةُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ وَفِي مُرْسَلِ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهَا أُمُّهُ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، فَلَوْ كَانَتْ أُمُّهُ تُسَمَّى عَمْرَةَ لَجَوَّزْتُ وُقُوعَ ذَلِكَ لَهُمَا ، وَلَكِنَّ اسْمَ أُمِّهِ كَبْشَةُ بِنْتُ وَاقَدٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ خَلَفٌ فِي مُسْنَدِ النُّعْمَانِ ، وَذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ، لِأَنَّ الْمَتْنَ مَنْقُولٌ عَنْهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ أَيْضًا فِي مُسْنَدِ عَمْرَةَ لِقَوْلِهِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ : لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ أَيْ عَمْرَةُ فَهُوَ نَقْلٌ مِنَ النُّعْمَانِ مَا صَنَعَتْ أُمُّهُ ، وَلَمَّا قَالَ خَالُهُ ، لَكِنْ يَصْغُرُ النُّعْمَانُ عَنْ إِدْرَاكِ ذَلِكَ مِنْ خَالِهِ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا نَقَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ عَنْ أُمِّهِ فَيَكُونَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ النُّعْمَانِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَخِيهَا ، فَيَكُونَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي نَسَقٍ . قَوْلُهُ : ( وَاجَبَلَاهْ وَاكَذَا وَاكَذَا تُعَدِّدُ عَلَيْهِ ) فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَاعَضُدَاهْ وَفِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ وَاجَبَلَاهْ ، وَاعِزَّاهْ وَفِي مُرْسَلِ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عِنْدَهُ وَاظَهْرَاهْ وَزَادَ فِيهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَادَهُ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلُهُ قَدْ حَضَرَ فَيَسِّرْ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَاشْفِهِ . قَالَ : فَوَجَدَ خِفَّةً ، فَقَالَ : كَانَ مَلَكٌ قَدْ رَفَعَ مِرْزَبَّةً مِنْ حَدِيدٍ يَقُولُ : آنْتَ كَذَا ؟ فَلَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَقَمَعَنِي بِهَا . قَوْلُهُ : ( قِيلَ لِي : آنْتَ كَذَلِكَ ؟ ) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ ، وَفِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ آنَتْ جَبَلُهَا ، آنْتَ عِزُّهَا ؟ وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ فِي آخِرِهَا فَنَهَاهَا عَنِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَبِهَا تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ أَيْ أَصْلًا امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ ، وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي إِدْخَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَيَظْهَرُ أَوْ يُتَّجَهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا مُنَاسَبَةَ لِدُخُولِهِ فِيهِ لِأَنَّ مَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ · ص 589 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة مؤتة من أرض الشأم · ص 271 277 - حدثني عمران بن ميسرة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن حصين ، عن عامر ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي : واجبلاه ، واكذا ، واكذا ؛ تعدد عليه فقال حين أفاق : ما قلت شيئا إلا قيل لي : آنت كذلك ؟ قيل : لا مطابقة للترجمة في ذكر هذا الحديث هنا ؛ لأنه ليس فيه ما يدل على أنه كان في غزوة مؤتة ( قلت ) : يمكن أن يوجه ذكره هنا بشيء ، وإن كان فيه نوع تعسف ، وهو أن المذكور فيه من جملة ما جرى على عبد الله بن رواحة المذكور في الباب ، وهو الموت فيما مضى والمرض هنا . وحصين بضم الحاء هو ابن عبد الرحمن ، وعامر هو الشعبي كما مر الآن ، قوله : أخته عمرة هي والدة النعمان بن بشير راوي الحديث ، ووقع في رواية هشيم عند أبي نعيم وفي مرسل أبي عمران الجوني عند ابن سعد أنها أم عبد الله بن رواحة قيل : هذا خطأ فاحش ، واسم أمه كبشة بنت واقد ، قوله : أغمي على عبد الله يعني مرض وحصل له الإغماء في مرضه ، فلما رأت أخته عمرة هذه الحالة بكت وندبت ، وقالت نادبة بقولها : واجبلاه بالجيم واللام ، والواو فيه للندبة ، وهو حرف نداء ولكنه يختص بالندبة ، والهاء فيه للسكن ، وفي رواية هشيم عن حصين عند أبي نعيم في المستخرج : واعضداه ، وفي مرسل الحسن عند ابن سعد : واجبلاه ، واعزاه ، وفي مرسل أبي عمران الجوني عنده : واظهراه ، قوله : تعدد عليه أي : على عبد الله بن رواحة وتعدد بضم التاء من التعديد ، وهو ذكر أوصاف الميت ومحاسنه في أثناء البكاء ، قوله : فقال أي : عبد الله حين أفاق من إغمائه مخاطبا لأخته عمرة ما قلت شيئا إلا قيل : آنت كذلك ؟ الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار ، أي : قيل لي هذا الكلام على سبيل الإيذاء والإهانة ، وفي مرسل أبي عمران الجوني أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان عاده يعني عبد الله فأغمي عليه فقال : اللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه ، وإلا فاشفه ، قال : فوجد خفة فقال : كان ملك قد رفع مرزبة من حديد يقول : آنت كذا ؟ فلو قلت : نعم لقمعني بها .