4277 - حَدَّثَنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ : فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ - أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ - ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ : أَفْطِرُوا . قَوْلُهُ : في رواية ( خَالِدٌ ) هُوَ الْحَذَّاءُ ( عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ ) اسْتَشْكَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ حُنَيْنًا كَانَتْ بَعْدَ الْفَتْحِ فَيَحْتَاجُ إِلَى تَأَمُّلٍ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَكَذَا حَكَى ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الصَّوَابُ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ، أَوْ كَانَتْ خَيْبَرُ فَتَصَحَّفَتْ . قُلْتُ : وَحَمْلُهُ عَلَى خَيْبَرَ مَرْدُودٌ ، فَإِنَّ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا لَمْ يَكُنْ فِي رَمَضَانَ ، وَتَأْوِيلُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : إِلَى حُنَيْنٍ أَيِ الَّتِي وَقَعَتْ عَقِبَ الْفَتْحِ لِأَنَّهَا لَمَّا وَقَعَتْ أَثَرُهَا أُطْلِقَ الْخُرُوجُ إِلَيْهَا . وَقَدْ وَقَعَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي قَرِيبًا . وَبِهَذَا جَمَعَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ فِي بَقِيَّةِ رَمَضَانَ قَالَهُ ابْنُ التِّينِ . وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي عَاشِرِ رَمَضَانَ فَقَدِمَ مَكَّةَ وَسَطَهُ وَأَقَامَ بِهَا تِسْعَةَ عَشَرَ كَمَا سَيَأْتِي . قُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ مُعْتَرَضٌ ، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ خُرُوجِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا مَضَى فِي آخِرِ الْغَزْوَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَيَكُونُ الْخُرُوجُ إِلَى حُنَيْنٍ فِي شَوَّالٍ . قَوْلُهُ في هذه الرواية : ( دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ ) فِي رِوَايَةِ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ آخِرَ الْبَابِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا الْحَدِيثَ . قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دَعَا بِهَذَا مَرَّةً وَبِهَذَا مَرَّةً . قُلْتُ : لَا دَلِيلَ عَلَى التَّعَدُّدِ ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ وَالْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي فَقَدَّمَ عَلَيْهِ رِوَايَةَ مَنْ جَزَمَ ، وَأَبْعَدَ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ : كَانَتْ قِصَّتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي الْفَتْحِ وَالْأُخْرَى فِي حُنَيْنٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّمِ : أَفْطِرُوا ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ لِلصُّوَّامِ بِأَلِفِ وَكِلَاهُمَا جَمْعُ صَائِمٍ . وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ فِي تَهْذِيبِهِ فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ : أَفْطِرُوا يَا عُصَاةُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ · ص 596 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ · ص 597 4278 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْهُ وَبَقِيَّتُهُ : خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى مَرَّ بِغَدِيرٍ فِي الطَّرِيقِ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي ذَرٍّ ، وَلِلْأَكْثَرِ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ ، وَكَذَلِكَ وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَهُوَ أَحَدُ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي فَتْحِ مَكَّةَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ : لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ أَيُّوبُ ، عِكْرِمَةَ . قُلْتُ : وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَبْلَهُ ، وَأَنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ أَخْرَجَهُ هَكَذَا مُرْسَلًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ بِهِ بِطُولِهِ ، وَسَأَذْكُرُ مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى شَرْحِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة الفتح في رمضان · ص 276 286 - حدثني عياش بن الوليد ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين ، والناس مختلفون ، فصائم ومفطر ، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحته ، ثم نظر إلى الناس فقال المفطرون للصوام : أفطروا . مطابقته للترجمة من حيث إن خروجه صلى الله عليه وسلم إلى حنين عقيب الفتح ، وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام القطان البصري ، مات سنة ست وعشرين ومائتين ، وعبد الأعلى الشامي البصري ، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري . والحديث انفرد به البخاري ، ولكن فيه إشكال نبه عليه الدمياطي ، وهو أن قوله : خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين وقع كذا ولم تكن غزوة حنين في رمضان ، وإنما كانت في شوال سنة ثمان ، وقال ابن التين : لعله يريد آخر رمضان ؛ لأن حنينا كانت عام ثمان إثر فتح مكة ، وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في عاشر رمضان ، فقدم مكة في وسطه ، وأقام بها تسعة عشر يوما كما سيأتي في حديث ابن عباس ، فيكون خروجه إلى حنين في شوال ، وأجيب بأن مراده أن ذلك في غير زمن الفتح ، وكان في حجة الوداع أو غيرها ، وفيه نظر لأن المعروف أن حنينا في شوال عقيب الفتح ، وقال الداودي : صوابه إلى خيبر أو مكة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قصدها في هذا الشهر ، فأما حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة ، وكان قصد مكة أيضا في هذا الشهر ، ورد عليه قوله : إلى خيبر لأن الخروج إليها لم يكن في رمضان ، وأجاب المحب الطبري عن الإشكال المذكور بأن يكون المراد من قوله : خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين أنه قصد الخروج إليها ، وهو في رمضان فذكر الخروج وأراد القصد بالخروج ، ومثل هذا شائع ذائع في الكلام . وحنين بضم الحاء المهملة ، وفتح النون ، وسكون الياء آخر الحروف ونون أخرى ، واد بمكة بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا ، وسبب حنين أنه لما اجتمع صلى الله عليه وسلم على الخروج من مكة لنصرة خزاعة ، أتى الخبر إلى هوازن أنه يريدهم فاستعدوا للحرب حتى أتوا سوق ذي المجاز ، فسار صلى الله عليه وسلم حتى أشرف على وادي حنين مساء ليلة الأحد ثم صالحهم يوم الأحد النصف من شوال ، قوله : والناس مختلفون يحتمل اختلافهم في كون بعضهم صائمين وبعضهم مفطرين ، ويحتمل اختلافهم في أن النبي صلى الله عليه وسلم أصائم أو مفطر ؟ قوله : فصائم أي : بعضهم صائم ، وبعضهم مفطر ، قوله : بإناء من لبن أو ماء شك من الراوي ، قال الداودي : يحتمل أن يكون دعا بهذا مرة ، وبهذا مرة ، ورد عليه بأن الحديث واحد ، والقصة واحدة ، فلا دليل على التعدد ، قلت : ابن التين قال : إنه كانت قضيتان ، إحداهما في الفتح ، والأخرى في حنين ، والصواب أن الراوي قد شك فيه ، ويؤيده رواية طاوس عن ابن عباس في آخر الباب : دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ، قوله : فوضعه على راحته ويروى على راحلته ، قوله : للصوام بضم الصاد وتشديد الواو جمع صائم ، وفي رواية أبي ذر : للصوم بدون الألف ، وهو أيضا جمع صائم ، وفي رواية الطبري في تهذيبه : فقال المفطرون للصوام : أفطروا يا عصاة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة الفتح في رمضان · ص 277 ( وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح ) . أخرجه هكذا معلقا مختصرا ، ووصله أحمد عن عبد الرزاق ، وبقيته : خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان ، فصام حتى مر بغدير في الطريق ... الحديث .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة الفتح في رمضان · ص 277 ( وقال حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ) . هذا أيضا معلق ، وهكذا وقع في بعض نسخ أبي ذر ، عن ابن عباس ، وفي رواية غيره ليس فيه عن ابن عباس ، وبه جزم الدارقطني وأبو نعيم في المستخرج ، وكذلك وصله البيهقي من طريق سليمان بن حرب أحد مشايخ البخاري عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، فذكر الحديث بطوله في فتح مكة ، ثم قال في آخره : لم يجاوز به أيوب عن عكرمة .