4286 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : اقْتُلْهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ - يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا . قَوْلُهُ : ( يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّايِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ . قَوْلُهُ : ( الْمِغْفَرُ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ لِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ مِثْلُ الْجَمَاعَةِ ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ بِلَفْظِ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَشَرَةٍ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَأَى مِنْكُمُ ابْنَ خَطَلٍ فَلْيَقْتُلْهُ وَمِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَكَانَ ابْنُ خَطَلٍ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشِّعْرِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : اقْتُلْهُ ) زَادَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِهِ فَقُتِلَ . أَخْرَجَهُ ابْنُ عَائِذٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَاخْتُلِفَ فِي قَاتِلِهِ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ حُرَيْثٍ ، وَأَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ ، وَحَكَى الْوَاقِدِيُّ فِيهِ أَقْوَالًا : مِنْهَا أَنَّ قَاتِلَهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدَةَ الْعَجْلَانَيُّ ، وَرَجَّحَ أَنَّهُ أَبُو بَرْزَةَ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ . وَاسْتَدَلَّ بِقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عَلَى أَنَّ الْكَعْبَةَ لَا تُعِيذُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فِي الْحَرَمِ . وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفِينَ تَمَسَّكُوا بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أُحِلَّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا الْقِتَالُ بِمَكَّةَ ، وصَرَّحَ بِأَنَّ حُرْمَتَهَا عَادَتْ كَمَا كَانَتْ ، وَالسَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهَا اسْتَمَرَّتْ مِنْ صَبِيحَةِ يَوْمِ الْفَتْحِ إِلَى الْعَصْرِ . وَأَخْرَجَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْرَجَ مِنْ تَحْتِ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَطَلٍ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ صَبْرًا بَيْنَ زَمْزَمَ وَمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ : لَا يُقْتَلَنَّ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا صَبْرًا ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِي أَبِي مَعْشَرٍ مَقَالًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الحديث الخامس .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ · ص 609 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح · ص 282 293 - حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاء رجل فقال : ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال : اقتله ، قال مالك : ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى ، والله أعلم يومئذ محرما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي والعين المهملة الحجازي من أفراده ، والحديث قد مر في الحج عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك في باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : المغفر بكسر الميم ، زرد ينسج من الدروع على مقدار القلنسوة يلبس تحت القلنسوة ، وفي رواية يحيى بن بكير عن مالك مغفر من حديد ، قوله : ابن خطل هو عبد الله بن خطل بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ، كان أسلم وارتد وقتل قتيلا بغير حق ، وكانت له قينتان تغنيان بهجو النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : فقال اقتله أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل : اقتل ابن خطل وفي الحديث الذي مضى في الحج فقال : اقتلوه بخطاب الجمع ، وروى الدارقطني من رواية شبابة بن سوار عن مالك في هذا الحديث : من رأى منكم ابن خطل فليقتله واختلف في قاتله وجزم ابن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله ، وعن الواقدي أن قاتله شريك بن عبدة العجلاني ، ورجح أنه أبو برزة ، وفي التوضيح ، وفيه دلالة على أن الحرم لا يعصم من القتل الواجب ، قلت : إنما وقع قتل ابن خطل في الساعة التي أحل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها القتال بمكة ، وقد صرح بأن حرمتها عادت كما كانت ، فلم يصح الاستدلال به لما ذكره ، وروى أحمد من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن تلك الساعة استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر ، قوله : قال مالك إلى آخره ، وهو كما قال لأنه لم يرو أحد أنه تحلل يومئذ من إحرام ، وقيل : يحتمل أن يكون محرما إلا أنه لبس المغفر للضرورة ، أو أنه من خواصه صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : فيما نرى على صيغة المجهول ، أي : فيما نظن ، قوله : محرما نصب لأنه خبر لم يكن .