باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح
حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاء رجل فقال : ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال : اقتله ، قال مالك : ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى ، والله أعلم يومئذ محرما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي والعين المهملة الحجازي من أفراده ، والحديث قد مر في الحج عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك في باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : المغفر بكسر الميم ، زرد ينسج من الدروع على مقدار القلنسوة يلبس تحت القلنسوة ، وفي رواية يحيى بن بكير عن مالك مغفر من حديد ، قوله : ابن خطل هو عبد الله بن خطل بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ، كان أسلم وارتد وقتل قتيلا بغير حق ، وكانت له قينتان تغنيان بهجو النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : فقال اقتله أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل : اقتل ابن خطل وفي الحديث الذي مضى في الحج فقال : اقتلوه بخطاب الجمع ، وروى الدارقطني من رواية شبابة بن سوار عن مالك في هذا الحديث : من رأى منكم ابن خطل فليقتله واختلف في قاتله وجزم ابن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله ، وعن الواقدي أن قاتله شريك بن عبدة العجلاني ، ورجح أنه أبو برزة ، وفي التوضيح ، وفيه دلالة على أن الحرم لا يعصم من القتل الواجب ، قلت : إنما وقع قتل ابن خطل في الساعة التي أحل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها القتال بمكة ، وقد صرح بأن حرمتها عادت كما كانت ، فلم يصح الاستدلال به لما ذكره ، وروى أحمد من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن تلك الساعة استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر ، قوله : قال مالك إلى آخره ، وهو كما قال لأنه لم يرو أحد أنه تحلل يومئذ من إحرام ، وقيل : يحتمل أن يكون محرما إلا أنه لبس المغفر للضرورة ، أو أنه من خواصه صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : فيما نرى على صيغة المجهول ، أي : فيما نظن ، قوله : محرما نصب لأنه خبر لم يكن .