4316 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قِيلَ لِلْبَرَاءِ وَأَنَا أَسْمَعُ : أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ؟ فَقَالَ : أَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا ، كَانُوا رُمَاةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ . 4317 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ : أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ؟ فَقَالَ : لَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفِرَّ ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً ، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا ، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ ، فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذٌ بِزِمَامِهَا ، وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ . قَالَ إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ : نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَغْلَتِهِ . قَوْلُهُ فِي آخِرِ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ : ( قَالَ إِسْرَائِيلُ ، وَزُهَيْرٌ : نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَغْلَتِهِ ) أَيْ إِنَّ إِسْرَائِيلَ بْنَ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ فَقَالَا فِي آخِرِهِ : نَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَغْلَتِهِ فَأَمَّا رِوَايَةُ إِسْرَائِيلَ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَنْ قَالَ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ فُلَانٍ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ وَلَفْظُهُ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ ، فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ زُهَيْرٍ فَوَصَلَهَا أَيْضًا فِي بَابِ مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ وَقَدْ ذَكَرْتُ لَفْظَهُ قَرِيبًا . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ لَمَّا غَشَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ فَقَالَ : شَاهَتِ الْوُجُوهُ ، فَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ فَوَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ . وَلِأَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ قَالَ : فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَا عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ . ثُمَّ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسِهِ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ ، قَالَ : فَأَخْبَرَنِي الَّذِي كَانَ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنِّي أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ وَقَالَ : شَاهَتِ الْوُجُوهُ ، فَهَزَمَهُمْ قَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ رِوَايَةً عَنْ أَبِي هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ قَالَ : فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ وَفَمُهُ تُرَابًا وَلِأَحْمَدَ ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَغْلَتِهِ قُدْمًا ، فَحَادَتْ بِهِ بَغْلَتُهُ فَمَالَ عَنِ السَّرْجِ فَقُلْتُ : ارْتَفِعْ رَفَعَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : نَاوِلْنِي كَفًّا مِنْ تُرَابٍ ، فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ فَامْتَلَأَتْ أَعْيُنُهُمْ تُرَابًا . وَجَاءَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ سُيُوفُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ كَأَنَّهَا الشُّهُبُ ، فَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ الْأَدْبَارَ وَلِلْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا نَاوَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التُّرَابَ ، فَرَمَى بِهِ فِي وجه الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ . وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلًا قَالَ لِصَاحِبِهِ : نَاوِلْنِي فَنَاوَلَهُ فَرَمَاهُمْ ، ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَرَمَاهُمْ أَيْضًا . فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَصَى فِي إِحْدَى الْمَرَّتَيْنِ وَفِي الْأُخْرَى ترَابُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ حُسْنُ الْأَدَبِ فِي الْخِطَابِ ، وَالْإِرْشَادُ إِلَى حُسْنِ السُّؤَالِ بِحُسْنِ الْجَوَابِ . وَذَمُّ الْإِعْجَابِ . وَفِيهِ جَوَازُ الِانْتِسَابِ إِلَى الْآبَاءِ وَلَوْ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُوَ خَارِجُ الْحَرْبِ . وَمِثْلُهُ الرُّخْصَةُ فِي الْخُيَلَاءِ فِي الْحَرْبِ دُونَ غَيْرِهَا . وَجَوَازُ التَّعَرُّضِ إِلَى الْهَلَاكِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ويُقَالُ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَيَقِّنًا لِلنَّصْرِ لِوَعْدِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ حَقٌّ ؛ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ قَدْ ثَبَتَ مَعَهُ آخِذًا بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْيَقِينِ مِثْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدِ اسْتُشْهِدَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ . وَفِيهِ رُكُوبُ الْبَغْلَةِ إِشَارَةً إِلَى مَزِيدِ الثَّبَاتِ ؛ لِأَنَّ رُكُوبَ الْفُحُولَةِ مَظِنَّةُ الِاسْتِعْدَادِ لِلْفِرَارِ وَالتَّوَلِّي ، وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْجَيْشِ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى عَدَمِ الْفِرَارِ وَأَخَذَ بِأَسْبَابِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ أَدْعَى لَأَتْبَاعِهِ عَلَى الثَّبَاتِ . وَفِيهِ شُهْرَةُ الرَّئِيسِ نَفْسَهُ فِي الْحَرْبِ مُبَالَغَةً فِي الشَّجَاعَةِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِالْعَدُوِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا · ص 626 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله عز وجل وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا · ص 296 320 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمع البراء ، وسأله رجل من قيس : أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ؟ فقال : لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر ، كانت هوازن رماة ، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا ، فأكببنا على الغنائم ، فاستقبلنا بالسهام ، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء ، وإن أبا سفيان آخذ بزمامها ، وهو يقول : أنا النبي لا كذب هذا طريق آخر قد مضى في الجهاد في باب من قاد دابة غيره في الحرب ، وأخرجه هنا عن محمد بن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة عن غندر بالغين المعجمة ، وهو لقب محمد بن جعفر . قوله : لم يفر يجوز في القراءة الفتح والكسر ويجوز فيه فك الإدغام ، قوله : وإنا بكسر الهمزة ، قوله : انكشفوا أي : انهزموا ، قوله : فأكببنا أي : وقعنا على الغنائم ، وهو فعل لازم يقال : كببته فأكب ، وأكب الرجل يكب على عمل يعمله إذا لزمه ، وجاء أكببنا بفك الإدغام لتعذره ، قوله : فاستقبلنا على صيغة المجهول ، قوله : أنا النبي لا كذب هذا المقدار قد ذكر في هذه الرواية ، وفي رواية ذكر الشطر الثاني : أنا ابن عبد المطلب كما في الرواية السابقة . ( قال إسرائيل وزهير : نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته ) . قوله : إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وزهير هو ابن معاوية الجعفي ، وهذا تعليق معناه : رويا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء فقالا في آخره : نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته ، أما تعليق إسرائيل فقد وصله البخاري في كتاب الجهاد في باب من قال : خذها وأنا ابن فلان ، وأما تعليق زهير فوصله أيضا في باب من صف أصحابه عند الهزيمة ، وركوب النبي صلى الله عليه وسلم البغلة في الحرب يدل على غاية الثبات ، ونزوله أثبت من ذلك .