باب قول الله عز وجل وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا
حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمع البراء ، وسأله رجل من قيس : أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ؟ فقال : لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر ، كانت هوازن رماة ، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا ، فأكببنا على الغنائم ، فاستقبلنا بالسهام ، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء ، وإن أبا سفيان آخذ بزمامها ، وهو يقول : أنا النبي لا كذب هذا طريق آخر قد مضى في الجهاد في باب من قاد دابة غيره في الحرب ، وأخرجه هنا عن محمد بن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة عن غندر بالغين المعجمة ، وهو لقب محمد بن جعفر . قوله : لم يفر يجوز في القراءة الفتح والكسر ويجوز فيه فك الإدغام ، قوله : وإنا بكسر الهمزة ، قوله : انكشفوا أي : انهزموا ، قوله : فأكببنا أي : وقعنا على الغنائم ، وهو فعل لازم يقال : كببته فأكب ، وأكب الرجل يكب على عمل يعمله إذا لزمه ، وجاء أكببنا بفك الإدغام لتعذره ، قوله : فاستقبلنا على صيغة المجهول ، قوله : أنا النبي لا كذب هذا المقدار قد ذكر في هذه الرواية ، وفي رواية ذكر الشطر الثاني : أنا ابن عبد المطلب كما في الرواية السابقة . ( قال إسرائيل وزهير : نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته ) .
قوله : إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وزهير هو ابن معاوية الجعفي ، وهذا تعليق معناه : رويا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء فقالا في آخره : نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته ، أما تعليق إسرائيل فقد وصله البخاري في كتاب الجهاد في باب من قال : خذها وأنا ابن فلان ، وأما تعليق زهير فوصله أيضا في باب من صف أصحابه عند الهزيمة ، وركوب النبي صلى الله عليه وسلم البغلة في الحرب يدل على غاية الثبات ، ونزوله أثبت من ذلك .