باب قول الله عز وجل وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا
حدثنا سعيد بن عفير ، قال : حدثني ليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب . ح ، وحدثني إسحاق ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أخي ابن شهاب ، قال محمد بن شهاب : وزعم عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : معي من ترون ، وأحب الحديث إلي أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين : إما السبي ، وإما المال ، وقد كنت استأنيت بكم ، وكان أنظرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف ، فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا : فإنا نختار سبينا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ؛ فإن إخوانكم قد جاءونا تائبين ، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم ، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل ، فقال الناس : قد طيبنا ذلك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ؛ فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا ، هذا الذي بلغني عن سبي هوازن . مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن مجيء وفد هوازن إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان في إثر غزوة حنين .
وأخرجه من طريقين : ( أحدهما ) : عن سعيد بن عفير بضم العين المهملة ، وفتح الفاء وبالراء ، عن ليث بن سعد ، ويجوز فيه الألف واللام وتركهما ، عن عقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ، عن محمد بن مسلم بن شهاب . ( والآخر ) : عن إسحاق بن منصور المروزي ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري .. . إلخ .
والحديث قد مضى في الخمس في باب ، ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين بعينه سندا أو متنا مثل الطريق الأولى ، ومضى الكلام فيه هناك ، ومضى في أول الشروط في صلح الحديبية أن الزهري رواه عن عروة ، عن المسور ومروان ، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه في بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مرسل ؛ لأن المسور يصغر عن إدراك القضية ، ومروان أصغر منه . قوله : قال محمد بن شهاب هو الزهري ، قوله : وزعم عروة قيل هذا معطوف على قصة صلح الحديبية فلينظر فيه ، قوله : حين جاءه وفد هوازن فيه اختصار بينه موسى بن عقبة في المغازي مطولا ولفظه : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف في شوال إلى الجعرانة ، وبها سبي هوازن ، وقدمت عليه وفود هوازن مسلمين ، فهم تسعة عشر نفرا من أشرافهم ، فأسلموا وبايعوا ثم من بعده يعني ما في رواية البخاري ، وهو قوله : فسألوه أن يرد إليهم إلخ ، قوله : ومعي من ترون يعني من الصحابة ، قوله : إحدى الطائفتين الطائفة القطعة من الشيء ، والمراد أحد الأمرين ، قوله : وقد كنت استأنيت بكم ، وفي رواية الكشميهني : استأنيت لكم أي : انتظرت ، أي : أخرت قسم السبي لتحضروا ، وقد أبطأتم ، وكان صلى الله عليه وسلم ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها كما سيأتي ثم رجع عنها إلى الجعرانة ، ثم قسم الغنائم هناك فجاء وفد هوازن بعد ذلك ، قوله : وكان أنظرهم أي : كان النبي صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة ، قوله : حين قفل أي : رجع ، قوله : أن يطيب بضم الياء من التطييب ، أي : يعطيه عن طيب نفس منه بغير عوض ، قوله : على حظه أي : على نصيبه ، قوله : حتى نعطيه بنون المتكلم مع الغير ، قوله : أول ما يفيء الله أي : من أول ما يحصل لنا من الفيء ، قوله : عرفاؤكم جمع عريف ، وهو النقيب ، قوله : هذا الذي بلغني قول الزهري يعني هذا الذي بلغني عن سبي هوازن .