65 - بَاب غَزْوَةُ سِيفِ الْبَحْرِ وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ 4360 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ ، فَخَرَجْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى فَنِيَ ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ : مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ ؟ فَقَالَ : لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ ، ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْه الْقَوْمُ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ غَزْوَةِ سِيفِ الْبَحْرِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ فَاءٌ ، أَيْ سَاحِلِ الْبَحْرِ . قَوْلُهُ : ( وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ ) هُوَ صَرِيحُ مَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْبَابِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا : نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُمْ إِلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ بِالْقَبَلِيَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ مِمَّا يَلِي سَاحِلَ الْبَحْرِ ، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسُ لَيَالٍ ، وَأَنَّهُمُ انْصَرَفُوا وَلَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ . وَهَذَا لَا يُغَايِرُ ظَاهِرَهُ مَا فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَوْنِهِمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَيَقْصِدُونَ حَيًّا مِنْ جُهَيْنَةَ ، وَيُقَوِّي هَذَا الْجَمْعُ مَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْثًا إِلَى أَرْضِ جُهَيْنَةَ فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ ، لَكِنَّ تَلَقِّيَ عِيرِ قُرَيْشٍ مَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ فِي الْهُدْنَةِ ، بَلْ مُقْتَضَى مَا فِي الصَّحِيحِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ السَّرِيَّةُ فِي سَنَةِ سِتٍّ أَوْ قَبْلَهَا قَبْلَ هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَلَقِّيهِمْ لِلْعِيرِ لَيْسَ لِمُحَارَبَتِهِمْ بَلْ لِحِفْظِهِمْ مِنَ جُهَيْنَةَ ، وَلِهَذَا لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُريقِ الْخَبَرِ أَنَّهُمْ قَاتَلُوا أَحَدًا ، بَلْ فِيهِ أَنَّهُمْ قَامُوا نِصْفَ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ) . قَوْلُهُ : ( قِبَلَ السَّاحِلِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ : جِهَتَهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ سِيفُ الْبَحْرِ وَسَأَذْكُرُ مَنْ أَخْرَجَهَا . قَوْلُهُ : ( وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْأَطْعِمَةِ تَأَمَّرَ عَلَيْنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمَحْفُوظُ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ رِوَايَاتُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَكَأَنَّ أَحَدَ رُوَاتِهِ ظَنَّ مِنْ صَنِيعِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ مَا صَنَعَ مِنْ نَحْرِ الْإِبِلِ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَخَرَجْنَا فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَنِيَ الزَّادُ ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدُ تَمْرٍ ) الْمِزْوَدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الزَّادُ . قَوْلُهُ : ( فَكَانَ يَقُوتُنَا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ ، وَبِضَمِّهِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّقْوِيتِ . قَوْلُهُ : ( كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُمْ كَانَ لَهُمْ زَادٌ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ وَأَزْوَادٌ بِطَرِيقِ الْخُصُوصِ . فَلَمَّا فَنِيَ الَّذِي بِطَرِيقِ الْعُمُومِ اقْتَضَى رَأْيُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ يَجْمَعَ الَّذِي بِطَرِيقِ الْخُصُوصِ لِقَصْدِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ فَفَعَلَ ، فَكَانَ جَمِيعُهُ مِزْوَدًا وَاحِدًا ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، فَتَلَقَّيْنَا لِقُرَيْشٍ ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً وَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْبَابِ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعِ بِأَنَّ الزَّادَ الْعَامَّ كَانَ قَدْرَ جِرَابٍ ، فَلَمَّا نَفِدَ وَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ الزَّادَ الْخَاصَّ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَيْضًا كَانَ قَدْرَ جِرَابٍ ، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ ، وَأَمَّا تَفْرِقَةُ ذَلِكَ تَمْرَةً تَمْرَةً ، فَكَانَ فِي ثَانِي الْحَالِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا ، فَفَنِيَ زَادُنَا ، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةً وَأَمَّا قَوْلُ عِيَاضٍ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي أَزْوَادِهِمْ تَمْرٌ غَيْرُ الْجِرَابِ الْمَذْكُورِ . فَمَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي اجْتَمَعَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ كَانَ مِزْوَدَ تَمْرٍ ، وَرِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّدَهُمْ جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ ، فَصَحَّ أَنَّ التَّمْرَ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ غَيْرِ الْجِرَابِ . وَأَمَّا قَوْلُ غَيْرِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِقَتُهُ عَلَيْهِمْ تَمْرَةً تَمْرَةً كَانَ مِنَ الْجِرَابِ النَّبَوِيِّ قَصْدًا لِبَرَكَتِهِ ، وَكَانَ يُفَرِّقُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَزْوَادِ الَّتِي جُمِعَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَبَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ السِّيَاقِ بَلْ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَلَّتْ أَزْوَادُنَا حَتَّى مَا كَانَ يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنَّا إِلَّا تَمْرَةً . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ : مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ ) ؟ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ فَيُفَسَّرُ بِهِ الْمُبْهَمُ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الَّتِي مَضَتْ فِي الْجِهَادِ فَإِنَّ فِيهَا فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ - وَهِيَ كُنْيَةُ جَابِرٍ - أَيْنَ كَانَتْ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ ؟ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَيْضًا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ أَيْ مُؤَثِّرًا . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ : كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا ؟ قَالَ : نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ الثَّدْيَ ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا الْمَاءَ ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةُ سِيفِ الْبَحْرِ · ص 677 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة سيف البحر · ص 14 ( باب غزوة سيف البحر ) . أي هذا باب في بيان غزوة سيف البحر بكسر السين المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره فاء ، وهو الساحل ، وليس في بعض النسخ لفظ باب . وهم يتلقون عيرا لقريش ، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه . لا بد من تقدير شيء قبل هذا لينتظم الكلام ، تقدير بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعثا قبل ساحل البحر فخرجوا ، وهم يتلقون عيرا أي يرصدون عيرا ، وهكذا وقع في بعض الروايات ، والعير بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة ، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح ، واسمه عامر ، وقيل : عبد الله بن عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي الفهري ، شهد بدرا ، وما بعدها من المشاهد ، مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالأردن من الشام ، وبها قبره ، وصلى عليه معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما . 357 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل ، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، وهم ثلاثمائة ، فخرجنا وكنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع فكان مزودي تمر ، فكان يقوتنا كل يوم قليل قليل حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة فقلت ما تغني عنكم تمرة فقال : لقد وجدنا فقدها حين فنيت ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منها القوم ثمان عشرة ليلة ، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس ، والحديث مر في الشركة في الطعام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله ( قبل الساحل ) بكسر القاف ، وفتح الباء الموحدة أي جهته ، وذكر ابن سعد ، وغيره أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية بفتح القاف ، والباء الموحدة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال ، وأنهم انصرفوا ، ولم يلقوا كيدا ، وأن ذلك كان في شهر رجب سنة ثمان ، وهذا لا يعارض ما في الصحيح ، لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرا لقريش ، ويقصدون حيا من جهينة . قوله : ( فخرجنا ) التفات من الغيبة إلى التكلم . قوله : ( فكان مزودي تمر ) المزود بكسر الميم ما يجعل فيه الزاد . قوله : ( يقوتنا ) من قاته يقوته من الثلاثي المجرد ، ويروى يقوتنا بضم الياء ، وتشديد الواو من التقويت ، والقوت ما يقوم به بدن الإنسان . قوله : ( قليل قليل ) بدون الألف على اللغة الربيعية ، والمشهور قليلا قليلا بالنصب . قوله : ( لقد وجدنا فقدها ) أي مؤثرا . قوله : ( ثم انتهينا إلى البحر ) أي إلى ساحل البحر . قوله : ( فإذا حوت ) كلمة إذا للمفاجأة ، والحوت اسم جنس لجميع السمك ، وقيل : هو مخصوص بما عظم منها . قوله : ( مثل الظرب ) بفتح الظاء المعجمة ، وكسر الراء ، وهو الجبل الصغير ، ووقع في بعض النسخ بالضاد المعجمة حكاه ابن التين ، والأول أصوب ، وقال الفراء : هو بسكون الراء إذا كان منبسطا ليس بالعالي ، وفي رواية أبي الزبير فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر . قوله : ( بضلعين ) الضلع بكسر الضاد ، وفتح اللام .