4364 - حَدَّثَنِا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ أَيْضًا وَبَيَانُ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْإِشْكَالِ مِنْ قَوْلِهِ كَامِلَةً وَالْغَرَضُ مِنْهُ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ نُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا الْآيَةَ ، كَانَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَدَقَّقَ فِي ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ قَالَ : نَزَلَتْ ( بَرَاءَةٌ ) وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا عَلَى الْحَجِّ ، فَقِيلَ : لَوْ بَعَثْتَ بِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَقَالَ : اخْرُجْ بِصَدْرِ ( بَرَاءَةٍ ) ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى إِذَا اجْتَمَعُوا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحْرِزِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَكُنْتُ أُنَادِي حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي الْحَدِيثَ . وَمِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ يَشِيعَ قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ فِي الْحَجَّةِ ؟ قَالَ : بِأَرْبَعٍ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَصَحَّحَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ هُنَا ذِكْرُ حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ الْوُفُودِ ، وَالْوَاقِعُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْوُفُودِ كَانَ بَعْدَ رُجُوعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْجِعْرَانَةِ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَمَا بَعْدَهَا ، بَلْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ الْوُفُودَ كَانُوا بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ . نَعَمِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ : كَانَتْ سَنَةُ تِسْعٍ تُسَمَّى سَنَةَ الْوُفُودِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَلُومُ بِإِسْلَامِهَا الْفَتْحَ الْحَدِيثَ . فَلَمَّا كَانَ الْفَتْحُ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ كَمَا قَدَّمْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَسَيَأْتِي نَظِيرُ هَذَا فِي تَقْدِيمِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَقَدْ سَرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ الْوُفُودَ ، وَتَبِعَهُ الدِّمْيَاطِيُّ فِي السِّيرَةِ الَّتِي جَمَعَهَا ، وَتَبِعَهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ ، وَمُغْلَطَايُ ، وَشَيْخُنَا فِي نَظْمِ السِّيرَةِ وَمَجْمُوعُ مَا ذَكَرُوهُ يَزِيدُ عَلَى السِّتِّينَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حَجُّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ · ص 684 عمدة القاري شرح صحيح البخاريحج أبي بكر بالناس في سنة تسع · ص 17 361 - حدثني عبد الله بن رجاء ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء رضي الله عنه قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة ، وآخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ مطابقته للترجمة من حيث إن براءة نزلت وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله تعالى عنه على الحج فقيل : لو بعث بها إلى أبي بكر ، فقال : لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ، ثم دعا عليا فقال : اخرج بصدر براءة ، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى . الحديث رواه ابن إسحاق ، وقال الكرماني : وجه تعلقه بالترجمة مناسبة الآية التي في براءة ، وهي قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا لما وقع في حجته ، وكل من الوجهين لا يخلو عن تعسف مع أن الأول أقرب . وعبد الله بن رجاء ضد الخوف ابن المثنى الغداني البصري ، وربما يروي عنه البخاري بواسطة ، وإسرائيل هو ابن يونس يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن عبيد الله بن موسى . قوله : ( كاملة ) قال الداودي : لفظ كاملة ليس بشيء لأن براءة نزلت شيئا بعد شيء . قلت : ولهذا لم يذكر لفظ كاملة في هذا الحديث في التفسير ، ولفظه هناك : آخر سورة نزلت براءة ، وآخر آية نزلت يَسْتَفْتُونَكَ وذكر النحاس عن ابن عباس آخر سورة نزلت : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وسيأتي في التفسير عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا ، وآخر سورة نزلت إلخ . قال الكرماني : يَسْتَفْتُونَكَ ليس آخر سورة نزلت بل آخر آية من السورة كما صرح به في التفسير ، ثم قال : المراد من السورة فيه القطعة من القرآن أو الإضافة فيهما بمعنى من البيانية نحو شجر أراك أي آخر من سورة أو بمعنى من التبعيضية أي الآخر بعض السورة . قلت : لفظ الحديث في الأطراف للحافظ المزي : وآخر آية نزلت ، وهو الصواب فلا يحتاج إلى هذه التعسفات .