حج أبي بكر بالناس في سنة تسع
حدثني عبد الله بن رجاء ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء رضي الله عنه قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة ، وآخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ مطابقته للترجمة من حيث إن براءة نزلت وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله تعالى عنه على الحج فقيل : لو بعث بها إلى أبي بكر ، فقال : لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ، ثم دعا عليا فقال : اخرج بصدر براءة ، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى . الحديث رواه ابن إسحاق ، وقال الكرماني : وجه تعلقه بالترجمة مناسبة الآية التي في براءة ، وهي قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا لما وقع في حجته ، وكل من الوجهين لا يخلو عن تعسف مع أن الأول أقرب . وعبد الله بن رجاء ضد الخوف ابن المثنى الغداني البصري ، وربما يروي عنه البخاري بواسطة ، وإسرائيل هو ابن يونس يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن عبيد الله بن موسى . قوله : ( كاملة ) قال الداودي : لفظ كاملة ليس بشيء لأن براءة نزلت شيئا بعد شيء . قلت : ولهذا لم يذكر لفظ كاملة في هذا الحديث في التفسير ، ولفظه هناك : آخر سورة نزلت براءة ، وآخر آية نزلت يَسْتَفْتُونَكَ وذكر النحاس عن ابن عباس آخر سورة نزلت : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾وسيأتي في التفسير عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا ، وآخر سورة نزلت إلخ .
قال الكرماني : يَسْتَفْتُونَكَ ليس آخر سورة نزلت بل آخر آية من السورة كما صرح به في التفسير ، ثم قال : المراد من السورة فيه القطعة من القرآن أو الإضافة فيهما بمعنى من البيانية نحو شجر أراك أي آخر من سورة أو بمعنى من التبعيضية أي الآخر بعض السورة . قلت : لفظ الحديث في الأطراف للحافظ المزي : وآخر آية نزلت ، وهو الصواب فلا يحتاج إلى هذه التعسفات .