68 - بَاب قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : غَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ بَنِي الْعَنْبَرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَغَارَ وَأَصَابَ مِنْهُمْ نَاسًا ، وَسَبَى مِنْهُمْ نِسَاءً 4366 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهن مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهَا فِيهِمْ : هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ ، وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ : أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ . وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ : هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمٍ أَوْ قَوْمِي . ثُمَّ قَالَ : ( بَابُ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : غَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ ) يَعْنِي الْفَزَارِيَّ ( بَنِي الْعَنْبَرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ فَأَغَارَ وَأَصَابَ مِنْهُمْ نَاسًا ، وَسَبَى مِنْهُمْ سِبَاءً ) انْتَهَى . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ سَبَبَ بَعْثِ عُيَيْنَةَ أَنَّ بَنِي تَمِيمٍ أَغَارُوا عَلَى نَاسٍ مِنْ خُزَاعَةَ ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ فِي خَمْسِينَ لَيْسَ فِيهِمْ أَنْصَارِيٌّ وَلَا مُهَاجِرِيٌّ ، فَأَسَرَ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَثَلَاثِينَ صَبِيًّا . فَقَدِمَ رُؤَسَاؤُهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ قَوْلُهُ : ( وَكَانَتْ فِيهِمْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( سَبِيَّةٌ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَتَخْفِيفِهَا ، ثُمَّ هَمْزَةٌ ، أَيْ جَارِيَةٌ مَسْبِيَّةٌ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اسْمِهَا وَتَسْمِيَةِ بَعْضِ مَنْ أُسِرَ مَعَهَا ، وَشَرْحُ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ . قَوْلُهُ : ( وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ : هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِ ، أَوْ قَوْمِي ) كَذَا وَقَعَ بِالشَّكِّ ( وَقَوْمِ ) بِالْكَسْرِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ صَدَقَاتُ قَوْمِي بِغَيْرِ تَرَدُّدٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريغَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ لِبَنِي الْعَنْبَرِ · ص 685 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 18 باب أي هذا باب ، ولا يعرب إلا بهذا التقدير لأن الإعراب لا يكون إلا بالعقد والتركيب ، وهذا كالفصل لما قبله . قال ابن إسحاق : غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بني العنبر من بني تميم ، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأغار ، وأصاب منهم ناسا ، وسبى منهم نساء . أي قال محمد بن إسحاق صاحب المغازي . قوله : ( غزوة ) مصدر مضاف إلى فاعله ، ومفعوله هو قوله : بني العنبر من بني تميم ، وعنبر هو ابن عمرو بن تميم ، وقد مر أن تميم هو ابن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وذكر الواقدي رحمه الله أن سبب بعث عيينة هو أن بني تميم أغاروا على ناس من خزاعة ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم عيينة بن حصن في خمسين ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري ، فأسر منهم أحد عشر رجلا ، وإحدى عشرة امرأة ، وثلاثين صبيا ، فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك . قال ابن سعد : كان ذلك في المحرم سنة تسع . 363 - حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها فيهم : هم أشد أمتي على الدجال ، وكانت فيهم سبية عند عائشة فقال : أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ، وجاءت صدقاتهم فقال : هذه صدقات قوم أو قومي . مطابقته للترجمة المذكورة قبل لفظ الباب المجرد عن الترجمة من حيث إن فيه ذكر تميم ، ومدحهم ، وجرير بن عبد الحميد ، وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي ، والحديث مضى في كتاب العتق في باب من ملك من العرب رقيقا بعين هذا الإسناد ، وبإسناد آخر . قوله : ( بعد ثلاث ) أي بعد ثلاثة أشياء من الخصال . قوله : ( سمعته ) صفة لقوله ثلاث . قوله : ( يقولها ) تأنيث الضمير فيه باعتبار معنى الثلاث ، وفي سمعته باعتبار اللفظ . قوله : ( هم أشد أمتي ) أول الثلاث . قوله : ( وكانت فيهم ) ثانيها ، وفي رواية الكشميهني منهم ، وحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض . قوله : ( سبية ) بفتح السين المهملة ، وكسر الباء الموحدة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، أو بسكونها بهمزة مفتوحة أي جارية سبيئة بمعنى مسبوءة . قوله : ( وجاءت صدقاتهم ) ثالثها . قوله : ( قوم ) بالكسر بلا تنوين لأنه قد حذف منه ياء المتكلم أو قومي شك من الراوي ، وفي رواية أبي يعلى عن زهير بن حرب شيخ البخاري فيه : صدقات قومي بلا تردد .