69 - بَاب وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ 4368 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّ لِي جَرَّةً تنتبذ لِي نَبِيذا فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا فِي جَرٍّ ، إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ . فَقَالَ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ ، حَدِّثْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الْأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا . قَالَ : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : الْإِيمَانِ بِاللَّهِ - هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ . وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : مَا انْتُبِذَ فِي الدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ . 4369 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ ، فَمُرْنَا بِأَشْيَاءَ نَأْخُذُ بِهَا وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا . قَالَ : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : الْإِيمَانِ بِاللَّهِ - شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَعَقَدَ وَاحِدَةً - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ . وَأَنْهَاكُمْ عَنْ : الدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ ) هِيَ قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ يَسْكُنُونَ الْبَحْرَيْنِ يُنْسَبُونَ إِلَى عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ أَفْصَى بِسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ بِوَزْنِ أَعْمَى ، ابْنِ دُعْمِيٍّ بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ ، ابْنِ جَدِيلَةَ بِالْجِيمِ وَزْنِ كَبِيرَةٍ ، ابْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ ، وَالَّذِي تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ لِعَبْدِ الْقَيْسِ وَفْادَتَانِ : إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْفَتْحِ ، وَلِهَذَا قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ وَكَانَ ذَلِكَ قَدِيمًا إِمَّا فِي سَنَةِ خَمْسٍ أَوْ قَبْلَهَا ، وَكَانَتْ قَرْيَتُهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ أَوَّلَ قَرْيَةٍ أُقِيمَتْ فِيهَا الْجُمُعَةُ بَعْدَ الْمَدِينَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي آخِرِ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ ، وَكَانَ عَدَدُ الْوَفْدِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، وَفِيهَا سَأَلُوا عَنِ الْإِيمَانِ وَعَنِ الْأَشْرِبَةِ ، وَكَانَ فِيهِمُ الْأَشَجُّ وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحِلْمَ وَالْأَنَاةَ كَمَا أَخْرَجَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ الْوَازِعِ بْنِ الزَّارِعِ عَنْ جَدِّهَا زَارِعٍ ، وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ : فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا يَعْنِي لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ - فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَانْتَظَرَ الْأَشَجُّ وَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ حَتَّى لَبِسَ ثَوْبَيْهِ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ الْحَدِيثَ . وَفِي حَدِيثِ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْعَصْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ مَزِبدَةَ الْعَصْرِيَّ قَالَ : - بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ إِذْ قَالَ لَهُمْ : سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَاهُنَا رَكْبٌ هُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ، فَقَامَ عُمَرُ فَتَوَجَّهَ نَحْوَهُمْ فَلَقِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَاكِبًا فَبَشَّرَهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ مَشَى مَعَهُمْ حَتَّى أَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَرَمَوْا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ رَكَائِبِهِمْ فَأَخَذُوا يَدَهُ فَقَبَّلُوهَا ، وَتَأَخَّرَ الْأَشَجُّ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَنَاخَهَا وَجَمَعَ مَتَاعَهُمْ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي ، فقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ الْحَدِيثَ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مُطَوَّلًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمْ يُسَمِّهِ . ثَانِيَتُهُمَا كَانَتْ فِي سَنَةِ الْوُفُودِ ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ حِينَئِذٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي حَيْوَةَ الصُّنَاحِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَكَانَ فِيهِمُ الْجَارُودُ الْعَبْدِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ قِصَّتَهُ وَأَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . وَيُؤَيِّدُ التَّعَدُّدَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُمْ : مَا لِي أَرَى أَلْوَانَكُمْ تَغَيَّرَتْ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ رَآهُمْ قَبْلَ التَّغَيُّرِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ لِي جَرَّةً تَنْتَبِذُ لِي نَبِيذًا ) أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الْجَرَّةِ مَجَازًا ، وَقَوْلُهُ : فِي جَرٍّ يَتَعَلَّقُ بِجَرَّةٍ وَتَقْدِيرُهُ إنَّ لِي جَرَّةً كَائِنَةً فِي جُمْلَةِ جِرَارٍ ، وَقَوْلُهُ : خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ أَيْ لِأَنِّي أَصِيرُ فِي مِثَالِ حَالِ السُّكَارَى ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَلَامِ عَلَى بَابِ تَرْخِيصِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَوْعِيَةِ وَقَدَّمَ حَدِيثَ الْبَابِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ · ص 686 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وفد عبد القيس · ص 19 ( باب وفد عبد القيس ) أي هذا باب في بيان وفد عبد القيس ، وهي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ، وينسبون إلى عبد القيس بن أفصى بفتح الهمزة ، وسكون الفاء ، وبالصاد المهملة على وزن أعمى بن دعمي بضم الدال المهملة ، وسكون العين المهملة ، وكسر الميم ، وسكون الياء آخر الحروف ابن جديلة بفتح الجيم على وزن كبيرة ابن أسد بن ربيعة بن نزار ، وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة تسمى جواثى بضم الجيم ، وتخفيف الواو ، والثاء المثلثة ، وكان عدد هؤلاء الوفد ثلاثة عشر رجلا في سنة خمس أو قبلها ، وقال ابن إسحاق : وكان قدوم وفد عبد القيس قبل الفتح . 365 - حدثني إسحاق ، أخبرنا أبو عامر العقدي ، حدثنا قرة ، عن أبي جمرة قلت لابن عباس رضي الله عنهما : إن لي جرة ينتبذ لي فيها نبيذ فأشربه حلوا في جر إن أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن أفتضح ، فقال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مرحبا بالقوم غير خزايا ، ولا الندامى ، فقالوا : يا رسول الله ، إن بيننا وبينك المشركين من مضر ، وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر الحرم ، حدثنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة ، وندعو به من وراءنا ، قال : آمركم بأربع ، وأنهاكم عن أربع ، الإيمان بالله هل تدرون ما الإيمان بالله ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وأن تعطوا من المغانم الخمس ، وأنهاكم عن أربع : ما انتبذ في الدباء ، والنقير ، والحنتم ، والمزفت . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ، وقرة بضم القاف ، وتشديد الراء هو ابن خالد السدوسي ، وأبو جمرة بفتح الجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري . والحديث مر في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان بأتم منه . قوله : ( إن لي جرة ) ويروى إن لي جارية فإن صحت هذه الرواية فقوله تنتبذ بتاء المضارعة للمؤنث ، وعلى الرواية المشهورة تكون ننتبذ بنون المتكلم . قوله : ( في جر ) يتعلق بمحذوف هو صفة جرة المذكورة تقديره إن لي جرة كانت في جملة جرار ، وقال الجوهري : الجرة من الخزف ، والجمع جرر وجرار . قوله : ( خشيت ) جواب إن معناه إن أكثرت من نبيذ الجر فجالست الناس ، وطال جلوسي ، خشيت أن أفتضح لما أكاد تشتبه أفعالي وأقوالي بالسكارى ، ومعنى البقية قد مر في الباب المذكور .