4426 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، يَقُولُ : أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ سُفْيَانُ : مَرَّةً مَعَ الصِّبْيَانِ . 4427 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ ، أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً مَعَ الصِّبْيَانِ ) هُوَ مَوْصُولٌ ، وَلَكِنْ بَيَّنَ الرَّاوِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّةً الْغِلْمَانَ وَمَرَّةً الصِّبْيَانَ ، وَهُوَ بِالْمَعْنَى . ثُمَّ سَاقَهُ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : مَقْدَمَهُ مِنْ تَبُوكَ فَأَنْكَرَ الدَّاوُدِيُّ هَذَا وَتَبِعَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ : ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ لَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ ، بَلْ هِيَ مُقَابِلُهَا كَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثَنِيَّةٌ أُخْرَى فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَالثَّنِيَّةُ مَا ارْتَفَعَ فِي الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ . قُلْتُ : لَا يَمْنَعُ كَوْنُهَا مِنْ جِهَةِ الْحِجَازِ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ الْمُسَافِرِ إِلَى الشَّامِ مِنْ جِهَتِهَا ، وَهَذَا وَاضِحٌ كَمَا فِي دُخُولِ مَكَّةَ مِنْ ثَنِيَّةٍ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا مِنْ أُخْرَى ، وَيَنْتَهِي كِلَاهُمَا إِلَى طَرِيقٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَدْ رُوِّينَا بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ فِي الْحَلَبِيَّاتِ قَوْلَ النِّسْوَةِ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ : طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ فَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ قُدُومِهِ فِي الْهِجْرَةِ وَقِيلَ : عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : فِي إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ آخِرَ هَذَا الْبَابِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ إِرْسَالَ الْكُتُبِ إِلَى الْمُلُوكِ كَانَ فِي سَنَةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَلَكِنْ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ كَاتَبَ الْمُلُوكَ فِي سَنَةِ الْهُدْنَةِ كَقَيْصَرَ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ كَاتَبَ قَيْصَرَ مَرَّتَيْنِ ، وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ قَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهَا فِي : مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَكَاتَبَ النَّجَاشِيَّ الَّذِي أَسْلَمَ وَصَلَّى عَلَيْهِ لَمَّا مَاتَ ، ثُمَّ كَاتَبَ النَّجَاشِيَّ الَّذِي وَلِيَ بَعْدَهُ وَكَانَ كَافِرًا ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَسَمَّى مِنْهُمْ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيَّ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ · ص 735 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر · ص 59 418 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري ، عن السائب بن يزيد يقول : أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال سفيان مرة : مع الصبيان . وجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث إن تلقيهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان عند مقدمه من غزوة تبوك كما صرح به في الحديث الذي يليه ، وأن كتاب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى الملوك كان في غزوة تبوك ، فمن هذه الحيثية يكون متعلقا بقصة كسرى . وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والسائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود ابن أخت النمر قيل إنه كناني ، وقيل : كندي ، وقيل : ليثي ، وقيل : هذلي ، وقيل : أزدي ، ولد في السنة الثانية من الهجرة ، وقال السائب : حج بي أبي مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وأنا ابن سبع سنين ، مات في سنة ثمانين ، وقيل : في سنة ست وثمانين ، وقيل : سنة إحدى وتسعين ، وهو ابن أربع وتسعين . والحديث قد مر في الجهاد في باب استقبال الغزاة فإنه أخرجه هناك عن مالك بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة الحديث . قوله ( سمعت الزهري عن السائب ) ويروى سمعت الزهري يقول سمعت السائب . قوله : ( إلى ثنية الوداع ) الثنية طريق العقبة ، وكان ثمة يودع أهل المدينة المسافرين . قوله : ( وقال سفيان ) هو ابن عيينة الراوي ، وهو موصول ، ولكن الراوي عنه بين أنه قال تارة مع الغلمان ، وتارة مع الصبيان .