4450 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ : أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا ؟ يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا قَالَتْ عَائِشَةُ : فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي ، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي ثُمَّ قَالَتْ : دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ : أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي . 4451 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي ، وَفِي يَوْمِي ، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ : فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً فَأَخَذْتُهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا ، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الْآخِرَةِ . الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ : تَقَدَّمَ شَرْحُ مَا تَضَمَّنَهُ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ أَحْمَدَ نَحْوَهُ وَزَادَ فَلَمَّا خَرَجَتْ نَفْسُهُ لَمْ أَجِدْ رِيحًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهَا . الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ ، تَقَدَّمَ كَذَلِكَ . الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِهِ · ص 751 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب من تسوك بسواك غيره · ص 380 9 – باب من تسوك بسواك غيره 890 - حدثنا إسماعيل ، حدثني سليمان بن بلال : قال هشام بن عروة : أخبرني أبي ، عن عائشة ، قالت : دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به ، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له : أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن ، فأعطانيه ، فقصمته ، ثم مضغته ، فأعطيته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستن به ، وهو مستند إلى صدري . يروى : فقصمته بفتح الصاد المهملة ، أي : كسرته ، فأبنت منه الموضع الذي كان استن به عبد الرحمن ، والقصامة : ما يكسر من رأس السواك . هذا هو الذي ذكره الخطابي ، وقال : أصل القصم : الدق . ويروى : فقضمته ، بكسر الضاد المعجمة ، من القضم ، وهو العض بالأسنان ، ومنه : الحديث : فيقضمها كما يقضم الفحل . [. . .] الاستياك بسواك غيره في باب : دفع السواك إلى الأكبر من كتاب الطهارة فأغنى عن إعادته هاهنا . وفي الحديث : دليل على أن الاستياك سنة في جميع الأوقات ، عند إرادة الصلاة وغيرها ، فإن استياك النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا السواك كان في مرض موته عند خروج نفسه ، ولم يكن قاصدا حينئذ لصلاة ولا تلاوة . وقد قيل : إنه قصد بذلك التسوك عند خروج نفسه الْكَرِيمَةِ ؛ لأجل حضور الملائكة الكرام ، ودنوهم منه لقبض روحه الزكية الطاهرة الطيبة . وقد أمر سلمان الفارسي - رضي الله عنه - امرأته عند احتضاره أن تطيب موضعه بالمسك ؛ لحضور الملائكة فيه ، وقال : أنه يزورني أقوام ، يجدون الريح ، ولا يأكلون الطعام - أو كما قال .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته · ص 71 437 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني سليمان بن بلال ، حدثنا هشام بن عروة ، أخبرني أبي ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول : أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها ، قالت عائشة : فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي ، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري ، وخالط ريقه ريقي - ثم قالت : دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به ، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له : أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن ! فأعطانيه ، فقضمته ثم مضغته ، فأعطيته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستن به وهو مستند إلى صدري . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس المدني ، وهذا طريق آخر بوجه آخر في حديث عائشة . قوله فأذن بتشديد النون بصيغة الجمع المؤنث من الماضي ، وقوله أزواجه فاعله ، وهو من قبيل ( أكلوني البراغيث ) . قوله وخالط ريقه ريقي ؛ أي بسبب السواك . قوله وهو مستند إلى صدري ، وفي الرواية الماضية وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية ابن سعد من حديث جابر عن علي رضي الله تعالى عنه قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنه لمستند إلى صدري ، وعن الشعبي عن علي بن حسين قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأسه في حجر علي ، وعن ابن عباس والله لتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنه لمستند إلى صدر علي رضي الله تعالى عنه ، وهو الذي غسله وأخي الفضل ، وأبى أبي أن يحضر ؛ فقال : إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستحي أن أراه حاسرا ، وفي الإكليل للحاكم بإسناده إلى علي رضي الله تعالى عنه قال : أسندت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صدري فسالت نفسه . ومن حديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان علي آخرهم عهدا به ؛ جعل يساره وفوه على فيه ، ثم قبض ، وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما حضره الموت : ادعوا لي حبيبي ! فقلت : ادعوا علي بن أبي طالب ، فوالله ما يريد غيره ! فلما رآه نزع الثوب الذي كان عليه وأدخله فيه ، ولم يزل يحضنه حتى قبض ويده عليه .