85 - بَاب وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 4464 - 4465 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ فِي أَيِّ السِّنِينَ وَقَعَتْ ؟ قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا ) هَذَا يُخَالِفُ الْمَرْوِيَّ عَنْ عَائِشَةَ عَقِبَهُ أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى إِلْغَاءِ الْكَسْرِ كَمَا قِيلَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ . وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي عُمْرِهِ أَنَّهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِثْلُهُ لِأَحْمَدَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مُغَايِرٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ عَاشَ سِتِّينَ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى إِلْغَاءَ الْكَسْرِ ، أَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ بُعِثَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَهُوَ مُقْتَضَى رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمَاتَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَبِثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَبُعِثَ لِأَرْبَعِينَ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِفُ الْمَشْهُورَ - وَهُوَ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ - جَاءَ عَنْهُ الْمَشْهُورُ ، وَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَنَسٌ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَبِهِ جَزَمَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : هُوَ الثَّبْتُ عِنْدنَا . وَقَدْ جَمَعَ السُّهَيْلِيُّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ الْمَحْكِيَّيْنِ بِوَجْهٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَالَ : مَكَثَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ عَدَّ مِنْ أَوَّلِ مَا جَاءَهُ الْمَلَكُ بِالنُّبُوَّةِ ، وَمَنْ قَالَ : مَكَثَ عَشْرًا أَخَذَ مَا بَعْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ وَمَجِيءِ الْمَلَكِ بِيَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ خَبَرِ الشَّعْبِيِّ الَّذِي نَقَلْتُهُ مِنْ تَارِيخِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ ، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ الْمُخَرَّجِ فِي مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا الزُّهْرِيُّ ، وَمِنَ الشُّذُوذِ مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَنَّهُ عَاشَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَلَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَنِصْفًا ، وَهَذَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ شَاذٌّ مِنَ الْقَوْلِ ، وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ بِأَنَّ مَنْ قَالَ : خَمْسٌ وَسِتُّونَ جَبَرَ الْكَسْرَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ فَقَطْ وَقَلَّ مَنْ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 757 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم · ص 75 باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أي : هذا باب في بيان وفاة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في أي السنين ، وفي بعض النسخ باب وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومتى توفي ، وابن كم . 447 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن ، وبالمدينة عشرا . مطابقته للترجمة تدل بالالتزام لا بالصريح ؛ وذلك أن قوله وبالمدينة عشرا يدل على أنه توفي عند تمام العشر فطابق الترجمة من هذه الحيثية ، فلا يدل على وقت معين ، ويدل على أنه عمر ستين سنة ؛ لأن العشر الذي في مكة هو العشر الذي أنزل فيه القرآن ، ولم ينزل عليه القرآن إلا بعد تمام الأربعين ، كما دلت عليه الدلائل من الخارج ، فيكون عمره ستين سنة ، فإن قلت : روي عن عائشة أيضا أنه عمر ثلاثا وستين سنة ؟ قلت : تحمل رواية الستين على إلغاء الكسر ، فإن قلت : روى مسلم عن ابن عباس أن عمره خمس وستون . قلت : إما بحمل الزيادة على الإلغاء كما ذكرنا ، أو يكون على قول من قال : إنه بعث وهو ابن ثلاث وأربعين ، وأكثر ما قيل في عمره خمس وستون ، والمشهور عند الجمهور ثلاث وستون . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ، ويحيى هو ابن أبي كثير صالح وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .