87 - بَاب بَعْثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ 4468 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ فَقَالُوا فِيهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قُلْتُمْ فِي أُسَامَةَ وَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ . 4469 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ) إِنَّمَا أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لِمَا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ تَجْهِيزُ أُسَامَةَ يَوْمَ السَّبْتِ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَوْمَيْنِ ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ قَبْلَ مَرَضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَنَدَبَ النَّاسَ لِغَزْوِ الرُّومِ فِي آخِرِ صَفَرٍ ، وَدَعَا أُسَامَةَ فَقَالَ : سِرْ إِلَى مَوْضِعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ فَأَوْطِئْهُمُ الْخَيْلَ ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ ، وَأَغِرْ صَبَاحًا عَلَى أُبْنَى ، وَحَرِّقْ عَلَيْهِمْ ، وَأَسْرِعِ الْمَسِيرَ تَسْبِقِ الْخَبَرَ ، فَإِنْ ظَفَّرَكَ اللَّهُ بِهِمْ فَأَقِلَّ اللُّبْثَ فِيهِمْ . فَبَدَأَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَعَقَدَ لِأُسَامَةَ لِوَاءً بِيَدِهِ ، فَأَخَذَهُ أُسَامَةُ فَدَفَعَهُ إِلَى بُرَيْدَةَ وَعَسْكَرَ بِالْجُرْفِ ، وَكَانَ مِمَّنْ انُتدِبَ مَعَ أُسَامَةَ كِبَارُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَسَعْدٌ ، وَسَعِيدٌ ، وَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، وَسَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ ، فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ عُمَرُ ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَطَبَ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . ثُمَّ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعُهُ فَقَالَ : أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ ، فَجَهَّزَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنِ اسْتُخْلِفَ ، فَسَارَ عِشْرِينَ لَيْلَةً إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا ، وَقَتَلَ قَاتِلَ أَبِيهِ ، وَرَجَعَ بِالْجَيْشِ سَالِمًا وَقَدْ غَنِمُوا . وَقَدْ قَصَّ أَصْحَابُ الْمَغَازِي قِصَّةً مُطَوَّلَةً فَلَخَّصْتُهَا ، وَكَانَتْ آخِرَ سَرِيَّةٍ جَهَّزَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَوَّلَ شَيْءٍ جَهَّزَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْمُطَهَّرِ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ كَانَا فِي بَعْثِ أُسَامَةَ ; وَمُسْتَنَدُ مَا ذَكَرَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْوَاقِدِيُّ بِأَسَانِيدِهِ فِي الْمَغَازِي وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعدٍ أَوَاخِرَ التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ . وَذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ الْمَشْهُورَةِ وَلَفْظُهُ بَدَأَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعُهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصْبَحَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَعَقَدَ لِأُسَامَةَ فَقَالَ : اغْزُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسِرْ إِلَى مَوْضِعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ إِلَّا انْتُدِبَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَلَمَّا جَهَّزَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنِ اسْتُخْلِفَ سَأَلَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَأْذَنَ لَعمر بِالْإِقَامَةِ فَأَذِنَ ، ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُنْتَظِمِ جَازِمًا بِهِ ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِهِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَسَعْدًا ، وَسَعِيدًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ أَسْلَمَ ، وَقَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ ، وَالَّذِي بَاشَرَ الْقَوْلَ مِمَّنْ نُسِبَ إِلَيْهِمُ الطَّعْنُ فِي إِمَارَتِهِ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ أَيْضًا أَنَّ عِدَّةَ ذَلِكَ الْجَيْشِ كَانَتْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فِيهِمْ سبعمِائَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَتْ عِدَّةُ الْجَيْشِ سَبْعَمِائَةٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بَعْثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ · ص 758 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مرضه الذي توفي فيه · ص 77 451 - حدثنا إسماعيل ، حدثنا مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن الناس في إمارته ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ! وايم الله إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده . هذا طريق آخر في حديث ابن عمر بأتم منه ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، والحديث أخرجه مسلم أيضا في فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد من حديث عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول : بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعثا - إلخ ، نحوه . قوله وايم الله من ألفاظ القسم ، كقولك : لعمر الله ، وعهد الله - وتفتح همزتها وتكسر ، وهمزتها همزة وصل وقد تقطع ، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين ، وغيرهم يقول : هي اسم موضوع للقسم . قوله لخليقا بفتح الخاء المعجمة وبالقاف ، يقال هذا خليق به أي لائق به ، ويقال هذا خلق - بالضم - وهذا مخلقة لذلك أي هو جدير به . قوله : بعده ؛ أي بعد أبيه ، وهو زيد بن حارثة .