13 - بَاب وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا 4487 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ح . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ . فَيَقُولُ : هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ . فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ : هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ . فَيَقُولُ : مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ . فَيشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَالْوَسَطُ : الْعَدْلُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى مُسْتَقِيمٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْآيَةِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، وَأَبُو أُسَامَةَ وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ ) أَيْ : لَفْظُ الْمَتْنِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ) يَعْنِي قَالَ أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ : ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ . فَأَفَادَ تَصْرِيحَ الْأَعْمَشِ بِالتَّحْدِيثِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي الِاعْتِصَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، وَصَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِ أَيْضًا بِالتَّحْدِيثِ ، وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ مُفْرَدَةً فِي الِاعْتِصَامِ . قَوْلُهُ : ( يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ . فَيَقُولُ : هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ . ) زَادَ فِي الِاعْتِصَامِ نَعَمْ يَا رَبِّ . قَوْلُهُ : ( فَيَقُولُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ) فِي الِاعْتِصَامِ فَيَقُولُ : مَنْ شُهُودُكَ . . قَوْلُهُ : ( فَيَشْهَدُونَ ) فِي الِاعْتِصَامِ : فَجَاءَ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَتَمَّ مِنْ سِيَاقِ غَيْرِهِ وَأَشْمَلَ وَلَفْظُهُ : يَجِيءُ النَّبِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ الرَّجُلُ ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَيُقَالُ لَهُمْ : أَبَلَّغَكُمْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : لَا ، فَيُقَالُ لِلنَّبِيِّ : أَبَلَّغْتَهُمْ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيُقَالُ لَهُ : مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ) زَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : فَيُقَالُ : وَمَا عَلَّمَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا فَصَدَّقْنَاهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ تَعْمِيمُ ذَلِكَ ، فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ وَكَانُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، كَانُوا شُهَدَاءَ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ ، وَقَوْمِ هُودٍ ، وَقَوْمِ صَالِحٍ ، وَقَوْمِ شُعَيْبٍ ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّ رُسُلَهُمْ بَلَّغَتْهُمْ ، وَأَنَّهُمْ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ ، قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا وَدَّ أَنَّهُ مِنَّا أَيَّتُهَا الْأُمَّةَ ، مَا مِنْ نَبِيٍّ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ إِلَّا وَنَحْنُ شُهَدَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ قَدْ بَلَّغَ رِسَالَةَ اللَّهِ وَنَصَحَ لَهُمْ . قَوْلُهُ : ( فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا فِي الِاعْتِصَامِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ ) هُوَ مَرْفُوعٌ مِنْ نَفْسِ الْخَبَرِ ، وَلَيْسَ بِمُدْرَجٍ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ كَمَا وَهِمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ، وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ بِلَفْظِ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا عَدْلًا وَأَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا السَّنَدِ فِي قَوْلِهِ : وَسَطًا قَالَ : عَدْلًا ، كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا مَرْفُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا مَرْفُوعًا ، وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ مُخْتَصَرًا مَرْفُوعًا ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ مِثْلَهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ مِثْلَهُ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ كَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : الْوَسَطُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْخِيَارُ ، يَقُولُونَ : فُلَانٌ وَسَطٌ فِي قَوْمِهِ وَوَاسِطٌ ، إِذَا أَرَادُوا الرَّفْعَ فِي حَسَبِهِ . قَالَ : وَالَّذِي أَرَى أَنَّ مَعْنَى الْوَسَطِ فِي الْآيَةِ الْجُزْءُ الَّذِي بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ وَسَطٌ لِتَوَسُّطِهِمْ فِي الدِّينِ فَلَمْ يَغْلُوا كَغُلُوِّ النَّصَارَى وَلَمْ يُقَصِّرُوا كَتَقْصِيرِ الْيَهُودِ ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ وَسَطٍ وَاعْتِدَالٍ ، قُلْتُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْوَسَطِ فِي الْآيَةِ صَالِحًا لِمَعْنَى التَّوَسُّطِ أَنْ لَا يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ مَعْنَاهُ الْآخَرُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ، فَلَا مُغَايَرَةَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَعْنَى الْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا · ص 21 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا · ص 95 باب قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ الآية ، هذا هكذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره إلى قوله : لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ قوله وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ؛ أي كما اخترنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأولاده وأنعمنا عليهم بالحنيفية جعلناكم أمة وسطا . وقال ابن كثير في تفسيره ، يقول الله تعالى : إنما حولناكم إلى قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم ، لأن الجميع معترفون لكم بالفضل ، وقال الزمخشري : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ ومثل ذلك الجعل العجيب جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا أي خيارا ، ويستوي فيه الواحد والجمع ، والمذكر والمؤنث . 14 - حدثنا يوسف بن راشد ، حدثنا جرير ، وأبو أسامة واللفظ لجرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، وقال أبو أسامة : حدثنا أبو صالح ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يدعى نوح يوم القيامة فيقول : لبيك وسعديك يا رب ، فيقول : هل بلغت ؟ فيقول : نعم ، فيقال لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير . فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته ، فيشهدون أنه قد بلغ ، ويكون الرسول عليكم شهيدا فذلك قوله جل ذكره وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا والوسط : العدل . مطابقته للآية ظاهرة ، ويوسف هو ابن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان ، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان . والحديث مضى في كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، في باب قوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا ومضى الكلام فيه هناك . قوله والوسط العدل قيل : هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما وهمه بعضهم ، قلت : فيه تأمل . وقال ابن جرير : الوسط العدل والخيار ، وأنا أرى أن الوسط في هذا الموضع هو الوسط الذي بمعنى الجزء الذي هو بين الطرفين ، مثل وسط الدار ، وروي أن الرب عز وجل إنما وصفهم بذلك لتوسطهم في الدين ، فلا هم أهل غلو فيه كالنصارى ، ولا هم أهل تقصير فيه كاليهود ، وقال الزمخشري : وقيل للخيار وسط ؛ لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والإعواز ، والأوساط محفوظة .