24 - بَاب الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ 386 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ ) بِكَسْرِ النُّونِ جَمْعُ نَعْلٍ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ . وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ جِهَةِ جَوَازِ تَغْطِيَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ . قَوْلُهُ : ( يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ ، ثُمَّ هِيَ مِنَ الرُّخَصِ كَمَا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لَا مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الْمَطْلُوبِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَلَابِسِ الزِّينَةِ إِلَّا أَنَّ مُلَامَسَتَهُ الْأَرْضَ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا النَّجَاسَاتُ قَدْ تَقْصُرُ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ ، وَإِذَا تَعَارَضَتْ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ التَّحْسِينِ وَمُرَاعَاةُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ قُدِّمَتِ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الْمَفَاسِدِ ، وَالْأُخْرَى مِنْ بَابِ جَلْبِ الْمَصَالِحِ . قَالَ : إِلَّا أَنْ يَرِدَ دَلِيلٌ بِإِلْحَاقِهِ بِمَا يَتَجَمَّلُ بِهِ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ وَيَتْرُكُ هَذَا النَّظَرَ . قُلْتُ : قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا : خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ . فَيَكُونُ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ . وَوَرَدَ فِي كَوْنِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ مِنَ الزِّينَةِ الْمَأْمُورِ بِأَخْذِهَا فِي الْآيَةِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا أَوْرَدَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْعُقَيْلِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ · ص 589 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة في النعال · ص 274 24 - باب الصلاة في النعال 386 - حدثنا آدم بن أبي إياس : ثنا شعبة : أبنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي ، قال : سألت أنس بن مالك : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ قال : نعم لم يخرج في الصحيحين من أحاديث الصلاة في النعلين غير حديث سعيد بن يزيد ، عن أنس هذا ، وتفرد به البخاري من طريق شعبة ، عنه . وقد رواه سلم بن قتيبة ، عن شعبة ، عن سعيد وأبي عمران الجوني - كلاهما - عن أنس . وأنكر ذلك على سلم يحيى القطان . وقال الدارقطني : وهم في ذلك . والصلاة في النعلين جائزة ، لا اختلاف بين العلماء في ذلك ، وقد قال أحمد : لا بأس أن يصلي في نعليه إذا كانتا طاهرتين . وليس مراده : إذا تحقق طهارتهما ، بل مراده : إذا لم تتحقق نجاستهما . يدل على ذلك : أن ابن مسعود قال : كنا لا نتوضأ من موطئ . خرجه أبو داود . وخرجه ابن ماجه ، ولفظه : أُمرنا أن لا نكفت شعرا ولا ثوبا ، ولا نتوضأ من موطئ . وخرجه وكيع في كتابه ، ولفظه : لقد رأيتنا وما نتوضأ من موطئ ، إلا أن يكون رطبا فنغسل أثره . وروي عن ابن عمر ، أنه قال : أمرنا أن لا نتوضأ من موطئ . خرجه الدارقطني في العلل . وذكر أن بعضهم لم يرفعه ، وجعله من فعل ابن عمر . والمراد بذلك : أن من مشى حافيا على الأرض النجسة اليابسة أو خاض طين المطر ، فإنه يصلي ولا يغسل رجليه . وقد ذكر مالك وغيره أن الناس لم يزالوا على ذلك . وذكره ابن المنذر إجماعا من أهل العلم ، إلا عن عطاء ، فإنه قال : يغسل رجليه . قال : ويشبه أن يكون هذا منه استحبابا لا إيجابا . قال : وبقول جل أهل العلم نقول . وهذا يبين أن جمهور العلماء لا يرون غسل ما يصيب الرجل من الأرض ، مما لا تتحقق نجاسته ، ولا التنزه عنه في الصلاة . وقد روي الأمر بالصلاة في النعلين ، ما خرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه من حديث شداد بن أوس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ، ولا في خفافهم . وروى عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة ، عن أنس ، قال : لم يخلع النبي صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة إلا مرة ، فخلع القوم نعالهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لم خلعتم نعالكم ؟ قالوا : رأيناك خلعت فخلعنا ، قال : إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا . قال البيهقي : تفرد به عبد الله بن المثنى ، ولا بأس بإسناده . قلت : عبد الله بن المثنى ، يخرج له البخاري كما تقدم . وهذا يدل على أن عادة النبي صلى الله عليه وسلم المستمرة الصلاة في نعليه ، وكلام أكثر السلف يدل على أن الصلاة في النعلين أفضل من الصلاة حافيا . وقد أنكر ابن مسعود على أبي موسى خلعه نعليه عند إرادة الصلاة ، وقال لهُ : أبالوادي المقدس أنت ؟ ! وكان أبو عمرو الشيباني يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم في الصلاة . وأنكر الربيع بن خثيم على من خلع نعليه عند الصلاة ، ونسبه إلى أنه أحدث - يريد : أنه ابتدع . وكان النخعي وأبو جعفر محمد بن علي إذا قاما إلى الصلاة لبسا نعالهما وصليا فيها . وأمر غير واحد منهم بالصلاة في النعال ، منهم : أبو هريرة وغيره . وقال أصحاب الشافعي - ونقلوه عنه - : إن خلع النعلين في الصلاة أفضل ؛ لما فيه من مباشرة المصلى بأطراف القدمين إذا سجد عليهما . ووافقهم على ذلك القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابنا . ولم يعللوا ذلك باحتمال إصابة النجاسة ، مع حكايتهم الخلاف في طين الشوارع : هل هو نجس أو طاهر يعفى عن يسيره ؟ فحكى أصحاب الشافعي له في ذَلكَ قولين ، وكذلك حكى الخلاف في مذهب أحمد بعض أصحابنا . والصحيح عند محققيهم : أن المذهب طهارته ، وعليه تدل أحوال السلف الصالح وأقوالهم ، كما تقدم عنهم في ترك غسل القدمين من الخوض في الطين ، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة . قال الجوزجاني : لم ير المسلمون بطين المطر بأسا . وقد صرح كثير من السلف بأنه طاهر ولو خالطه بول ، منهم : سعيد بن جبير وبكر المزني وغيرهما . والتحرز من النجاسات إنما يشرع على وجه لا يفضي إلى مخالفة ما كان عليه السلف الصالح ، فكيف يشرع مع مخالفتهم ومخالفة السنن الصحيحة ؟ وقد اختلف العلماء في نجاسة أسفل النعل ونحوه : هل تطهر بدلكها بالأرض ، أم لا تطهر بدون غسل ، أم يفرق بين أن يكون بول آدمي أو عذرته فلا بد من غسلها وبين غيرها من النجاسات فتطهر بالدلك ؟ على ثلاثة أقوال . وقد حكي عن أحمد ثلاث روايات كذلك . والقول بطهارتها بالدلك اختيار كثير من أصحابنا ، وهو قول قديم للشافعي ، وقول ابن أبي شيبة ويحيى بن يحيى النيسابوريين . وقال ابن حامد من أصحابنا : تطهر بذلك . والقول بالفرق بين البول والعذرة قول أبي خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي . وفي هذا الباب أحاديث متعددة . وأجودها حديث أبي نعامة السعدي ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر ، فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه ، وليصل فيه . خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم . وقال : صحيح على شرط مسلم . يشير إلى أن أبا نعامة وأبا نضرة خرج لهما مسلم ، وقد رواه جماعة عن أبي نعامة بهذا الإسناد . ورواه أيوب ، واختلف عليه فيه ، فروي عنه كذلك ، وروي عنه مرسلا ، وهو أشهر عن أيوب . قال الدارقطني : الصحيح : عن أيوب سمعه من أبي نعامة ، ولم يحفظ إسناده فأرسله ، والقول : قول من قال : عن أبي سعيد . وقال أبو حاتم الرازي : المتصل أشبه . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصلاة في النعال · ص 118 باب الصلاة في النعال أي هذا باب في بيان حكم الصلاة في النعال أي على النعال أو بالنعال ؛ لأن الظرفية غير صحيحة . والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق تغطية الوجه بالثوب الذي يسجد عليه ، وفي هذا الباب تغطية بعض القدمين. 52 - ( حدثنا آدم بن أبي إياس قال : حدثنا شعبة قال : أخبرنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال : سألت أنس بن مالك أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال : نعم ) . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ذكر رجاله ، وهم أربعة مر ذكرهم ، وأبو مسلمة بفتح الميم ، وسكون السين المهملة ، وفتح اللام ، وسعيد بالياء ، ويزيد من الزيادة . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه السؤال ، وفيه أن رواته ما بين عسقلاني وكوفي وبصري . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن بشر بن المفضل ، وعن أبي الربيع الزهراني عن عباد بن العوام ، وأخرجه الترمذي فيه عن علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن يزيد بن زريع ، وغسان بن مضر . ذكر معناه واستنباط الحكم منه : قوله : أكان النبي صلى الله عليه وسلم استفهام على سبيل الاستفسار. قوله : يصلي في نعليه أي على نعليه أو بنعليه كما ذكرنا ، والنعل الحذاء مؤنثة ، وتصغيرها نعيلة ، وقال ابن بطال : معنى هذا الحديث عند العلماء إذا لم يكن في النعلين نجاسة فلا بأس بالصلاة فيهما ، وإن كان فيهما نجاسة فليمسحهما ويصلي فيهما ، واختلفوا في تطهير النعال من النجاسات فقالت طائفة : إذا وطئ القذر الرطب يجزيه أن يمسحهما بالتراب ويصلي فيه ، وقال مالك وأبو حنيفة : لا يجزيه أن يطهر الرطب إلا بالماء ، وإن كان يابسا أجزأه حكه ، وقال الشافعي : لا يطهر النجاسات إلا الماء في الخف والنعل وغيرهما ، وقال ابن دقيق العيد : الصلاة في النعال من الرخص لا من المستحبات ؛ لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة . ( قلت ) كيف لا تكون من المستحبات بل ينبغي أن تكون من السنن ؛ لأن أبا داود روى في سننه حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ، ولا في خفافهم ورواه الحاكم أيضا فيكون مستحبا من جهة قصد مخالفة اليهود ، وليست بسنة ؛ لأن الصلاة في النعال ليست بمقصودة بالذات ، وقد روى أبو داود أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حافيا ومتنعلا ، وهذا يدل على الجواز من غير كراهة ، وحكى الغزالي في الإحياء عن بعضهم أن الصلاة فيه أفضل. ومما يستنبط منه جواز المشي في المسجد بالنعل.