24 - بَاب يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 4501 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ : مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَمَّا قَوْلُهُ : ( كُتِبَ ) فَمَعْنَاهُ فُرِضَ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَكْتُوبِ فِيهِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : كَمَا فَاخْتُلِفَ فِي التَّشْبِيهِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْكَافُ هَلْ هُوَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيَكُونُ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ؟ أَوِ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الصِّيَامِ دُونَ وَقْتِهِ وَقَدْرِهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . وَوَرَدَ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجْهُولٌ وَلَفْظُهُ : صِيَامُ رَمَضَانَ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ . وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ من طَرِيقِ مَعْقِلٍ النَّسَّابَةِ وَهُوَ مِنَ الْمُخَضْرَمِينَ وَلَمْ تثْبُتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَنَحْوُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَقَتَادَةَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ التَّشْبِيهَ وَاقِعٌ عَلَى نَفْسِ الصَّوْمِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا من الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَزَادَ الضَّحَّاكُ : وَلَمْ يَزَلِ الصَّوْمُ مَشْرُوعًا مِنْ زَمَنِ نُوحٍ . وَفِي قَوْلِهِ : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَبْلَنَا كَانَ فَرْضُ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبِيلِ الْآصَارِ وَالْأَثْقَالِ الَّتِي كُلِّفُوا بِهَا ، وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ فَتَكْلِيفُهَا بِالصَّوْمِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِاتِّقَاءِ الْمَعَاصِي وَحَائِلًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا ، فَعَلَى هَذَا الْمَفْعُولُ الْمَحْذُوفُ يُقَدَّرُ بِالْمَعَاصِي أَوْ بِالْمَنْهِيَّاتِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ في الباب ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وقد تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَعَ شَرْحِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ · ص 26 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون · ص 102 باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أي : هذا باب فيه ذكر قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية . قوله كُتِبَ ؛ أي فرض عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ وهو الإمساك عن المفطرات الثلاث : الأكل ، والشرب ، والجماع - نهارا مع النية . قوله كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ؛ أي على الأمم الذين مضوا قبلكم ، قال النسفي في تفسيره : تكلموا في قضية التشبيه ، قيل : إنه تشبيه في أصل الوجوب لا في قدر الواجب ، وكان الصوم على آدم عليه الصلاة والسلام أيام البيض وصوم عاشوراء على قوم موسى ، وكان على كل أمة صوم ، والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه ، ويقال هذا قول الجمهور ، وأسنده ابن أبي حاتم والطبري عن معاذ وابن مسعود وغيرهما من الصحابة والتابعين ، وزاد الضحاك : ولم يزل الصيام مشروعا في زمن نوح عليه السلام ، وقال النسفي : وقيل هذا التشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعا ، وكان على الأولين صوم رمضان لكنهم زادوا في العدد ونقلوه من أيام الحر إلى أيام الاعتدال ، وروى فيه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر مرفوعا بإسناد فيه مجهول ، ولفظه : صيام رمضان كتبه الله تعالى على الأمم قبلكم ، وبهذا قال الحسن البصري والسدي . 28 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن عبيد الله قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية ، فلما نزل رمضان قال : من شاء صامه ومن شاء لم يصمه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فلما نزل رمضان ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله هذا هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وقد مضى هذا في كتاب الصيام في باب صوم يوم عاشوراء من وجه آخر ، وتقدم الكلام فيه هناك . قوله فلما نزل رمضان ؛ أي صوم رمضان .