29 - بَاب : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 4512 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَتَوْا الْبَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى الْآيَةَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِلَى آخِرِهَا . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْبَرَاءِ في سبب نزولها ، وقد تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ · ص 31 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون · ص 108 باب قوله ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون أي : هذا باب في ذكر قوله وَلَيْسَ الْبِرُّ الآية كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ساق إلى آخر الآية ، واختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، فروى أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : كانت الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخل الرجل من قبل بابه ، فنزلت هذه الآية ، وقال الحسن البصري : كان أقوام الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا أو خرج من بيته يريد سفره الذي خرج له ، ثم بدا له بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره لم يدخل البيت من بابه ولكن يتسوره من قبل ظهره ، فقال الله تعالى وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا الآية ، وقال مجاهد : كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقال عطاء بن أبي رباح : كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم من ظهورها ، ويرون ذلك من أدنى البر ، فقال الله تعالى وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا . 39 - حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره ، فأنزل الله وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي . والحديث من أفراده بهذا الطريق ، وعن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر : كانت قريش تدعى الحمس ، وكانوا لا يدخلون من الأبواب في الإحرام ، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون إلا من الباب في الإحرام ، فبينا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في بستان إذ خرج من بابه ، وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري ، فقالوا : يا رسول الله ، إن قطبة بن عامر رجل فاجر ، وإنه خرج معك من الباب ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : رأيتك فعلته ففعلته ، فقال : إني رجل أحمس قال : فإن ديني دينك ، فأنزل الله وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا الآية ، قلت : الحمس بضم الحاء المهملة وسكون الميم ، وبسين مهملة جمع أحمس ، وهم قريش وكنانة وجديلة قيس سمو حمسا ؛ لأنهم تحمسوا في دينهم ، أي تشددوا ، والحماسة الشجاعة ، وكانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة ، ويقولون : نحن أهل الله ، فلا نخرج من الحرم ، وكانوا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون .