37 - بَاب وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَقَالَ عَطَاءٌ : النَّسْلُ الْحَيَوَانُ 4523 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ قَالَ : أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ أَلَدُّ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ اللَّدَدِ وَهُوَ مِنْ شِدَّةِ الْخُصُومَةِ ، وَالْخِصَامُ جَمْعُ خَصْمٍ وَزْنُ كَلْبٍ وَكِلَابٍ ، وَالْمَعْنَى وَهُوَ أَشَدُّ الْمُخَاصِمِينَ مُخَاصَمَةً ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا تَقُولُ : خَاصَمَ خِصَامًا كَقَاتَلَ قِتَالًا ، وَالتَّقْدِيرُ : وَخَاصَمَهُ أَشَدَّ الْخِصَامِ مُخَاصَمَةً ، وَقِيلَ : أَفْعَلُ هُنَا لَيْسَتْ بِالتَّفْضِيلِ بَلْ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَيْ وَهُوَ لَدَيْهِ الْخِصَامُ أَيْ شِدَّةُ الْمُخَاصَمَةِ فَيَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَطَاءٌ : النَّسْلُ الْحَيَوَانُ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ قَالَ : الْحَرْثُ الزَّرْعُ ، النَّسْلُ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ رَوَاهُ عَنِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( الْأَلَدُّ الْخَصِمُ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ أَيِ الشَّدِيدُ اللَّدَدِ الْكَثِيرُ الْخُصُومَةِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ . وَأَوْرَدَهُ لِتَصْرِيحِهِ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ هَذَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ الْجُعْفِيَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنَ عُيَيْنَةَ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، لَكِنْ بِالْأَوَّلِ جَزَمَ خَلَفٌ ، وَالْمِزِّيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ · ص 36 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وهو ألد الخصام · ص 113 باب وهو ألد الخصام أي : هذا باب فيه قوله تعالى وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ، وأول الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ قوله وَمِنَ النَّاسِ أراد به الأخنس بن شريق ، وكان رجلا حلو المنطق ، إذا لقي رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ألان له القول وادعى أنه يحبه وأنه مسلم وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ أي يحلف ويقول : الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام ، فقال الله في حقه وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ أي شديد الجدال والخصومة والعداوة للمسلمين ، والألد أفعل التفضيل من اللدد وهو شدة الخصومة ، والخصام المخاصمة ، وإضافة الألد بمعنى في ، أو يجعل الخصام ألد على المبالغة ، وقيل : الخصام جمع خصم ، كصعب وصعاب - بمعنى هو أشد الخصوم خصومة . وقال عطاء : النسل الحيوان . أي قال عطاء بن أبي رباح : النسل في قوله تعالى وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ الحيوان ، ووصله الطبري من طريق ابن جريج قلت لعطاء في قوله تعالى وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ قال : الحرث الزرع ، والنسل من الناس والأنعام . 48 - حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة - ترفعه ، قال : أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو الثوري - نص عليه الحافظ المروزي ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة . والحديث مضى في المظالم ؛ فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم . قوله ترفعه ؛ أي ترفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقال عبد الله : حدثنا سفيان ، حدثني ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . عبد الله هو ابن الوليد العدني - نص عليه المزي ، وكذلك سفيان هو الثوري ، وأورد هذا التعليق لتصريحه برفع حديث عائشة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو موصول في جامع سفيان الثوري ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد من عبد الله هو الجعفي شيخ البخاري ، ويكون سفيان هو ابن عيينة ؛ لأن الحديث أخرجه الترمذي وغيره من رواية ابن عيينة - قلت : يحتمل ذلك ، ولكن الحافظ المزي وخلفا نصا على أن عبد الله هو ابن الوليد وأن سفيان هو الثوري ، والله سبحانه وتعالى أعلم .