54 - بَاب وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 4545 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ : أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ الْآيَةَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى ( قَدِيرٍ ) . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَوَقَعَ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ فَأَسْقَطَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ الْمُهْمَلِ وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ ، وَلَعَلَّ ابْنَ السَّكَنِ ظَنَّ أَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الْبُخَارِيُّ فَحَذَفَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْتُهُ ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ مَحْذُوفًا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الصَّوَابَ إِثْبَاتُهُ انْتَهَى . وَكَلَامُ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ ثَابِتٌ وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ : هُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ فِيمَا أُرَاهُ ، قَالَ : وَقَالَ لِي الْحَاكِمُ : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ ، قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا أَمْلَاهُ الْبُوشَنْجِيُّ بِنَيْسَابُورَ انْتَهَى . وَذَكَرَ الْحَاكِمُ هَذَا الْكَلَامَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْرَمِ ، وَكَلَامُ أَبِي نُعَيْمٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنِ النُّفَيْلِيِّ ، وَالنُّفَيْلِيُّ بِنُونٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا لِشَيْخِهِ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ الْحَرَّانِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ ، وَشُعْبَةُ وَكَتَبَ بَيْنَ الْأَسْطُرِ : أُرَاهُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَمِسْكِينٌ هَذَا إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ شُعْبَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ) تَقَدَّمَ ذِكْرِهِ فِي الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَآخَرُ فِي الْحَجِّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ ) لَمْ يَتَّضِحْ لِي مَنْ هُوَ الْجَازِمُ بِأَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ الْآتِيَةَ بَعْدَ هَذِهِ وَقَعَتْ بِلَفْظٍ أَحْسَبُهُ ابْنَ عُمَرَ وَعِنْدِي فِي ثُبُوتِ كَوْنِهِ ابْنَ عُمَرَ تَوَقُّفٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنِ اطَّلَعَ عَلَى كَوْنِ هَذِهِ الْآيَةِ مَنْسُوخَةً ، فَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَقَرَأَ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ فَبَكَى ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا أُنْزِلَتْ غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَمَّا شَدِيدًا وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا ، فَإِنَّ قُلُوبَنَا لَيْسَتْ بِأَيْدِينَا . فَقَالَ : قُولُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ، فَقَالُوا ، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دُونَ قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ ابْنَ مَرْجَانَةَ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ وَاخَذَنَا اللَّهُ بِهَذَا لَنَهْلِكَنَّ ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ ، فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَا فَعَلَ حِينَ تَلَاهَا ، فَقَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَعَمْرِي لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ نَزَلَتْ مِثْلَ مَا وَجَدَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْآيَةَ ، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوِّلًا وَفِيهَا : فَلَمَّا فَعَلُوا نَسَخَهَا اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ ابْنِ عُمَرَ . وَيُمْكِنُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ أَوَّلًا لَا يَعْرِفُ الْقِصَّةَ ثُمَّ لَمَّا تَحَقَّقَ ذَلِكَ جَزَمَ بِهِ فَيَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ · ص 53 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير · ص 133 باب وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي : هذا باب فيه قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ إلى آخره ، هكذا في رواية الأكثرين أن الآية المذكورة سيقت إلى آخرها ، وفي رواية أبي ذر إلى قوله : أَوْ تُخْفُوهُ وفي تفسير ابن المنذر عن ابن عباس ومولاه نزلت هذه الآية في كتمان الشهادة ، وقال ابن أبي حاتم : وروي عن الشعبي ، ومقسم مثله ، وفي صحيح مسلم ، عن أبي هريرة لما نزلت هذه الآية الكريمة ، قالت الصحابة : يا رسول الله ، كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أنزلت هذه الآية ولا نطيقها ، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا بل قولوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ فلما أقرأها القوم ذلت بها ألسنتهم ، فأنزل الله عز وجل : آمَنَ الرَّسُولُ إلى وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى ، فأنزل : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا إلى قوله : أَخْطَأْنَا وعند الواحدي : الصحابة الذين قالوا ذلك : أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل ، وناس من الأنصار رضي الله تعالى عنهم ، فقالوا : ما نزلت آية أشد علينا من هذه الآية ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : هكذا أنزلت ، فقولوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فمكثوا بذلك حولا ، فأنزل الله عز وجل الفرج والراحة بقوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا فنسخت هذه الآية ما قبلها ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم يعملوا ويتكلموا به ، وعند النحاس قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هذه الآية لم تنسخ ، ووجه ما قاله بأن هذه الآية خبر ، والأخبار لا يلحقها ناسخ ولا منسوخ ، قيل : ومن زعم أن من الأخبار ناسخا ومنسوخا فقد ألحد وأجهل ، وأجيب بأنه وإن كان خبرا لكنه يتضمن حكما ، ومهما كان من الأخبار ما يتضمن حكما أمكن دخول النسخ فيه كسائر الأحكام ، وإنما الذي لا يدخله النسخ من الأخبار ما كان خبرا محضا لا يتضمن حكما كالإخبار عما مضى من أحاديث الأمم ، ونحو ذلك ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالنسخ في الحديث التخصيص ، فإن المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه كثيرا ، وفي تفسير ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هذه الآية لم تنسخ ، ولكن إذا جمع الله الخلائق يقول : إني أخبركم ما أخفيتم في أنفسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي ، فأما المؤمنون فيخبرهم ، ثم يغفر لهم ، وأما أهل الريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب فذلك قوله : يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ 67 - حدثنا محمد ، حدثنا النفيلي ، حدثنا مسكين ، عن شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن مروان الأصفر ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمر أنها قد نسخت وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ الآية . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد شيخ البخاري الذي ذكره مجردا هو ابن يحيى الذهلي ، قال الكلاباذي ، وقال الحاكم : هو محمد بن إبراهيم البوشنجي ، وقيل كلام أبي نعيم يقتضي أنه محمد بن إدريس أبي حاتم الرازي ، فإنه أخرجه من طريقه ، ثم قال : أخرجه البخاري ، عن محمد ، عن النفيلي ، وقاله الجياني ، كذا هو في أكثر النسخ يعني حدثنا محمد ، حدثنا النفيلي ، وسقط من كتاب ابن السكن ذكر محمد ، وإنما فيه حدثنا النفيلي ، وهو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل شيخ البخاري ، والصواب ثبوته ، وزعم ابن السكن أن محمدا هو البخاري ، فحذفه وليس كذلك ، ومسكين أخو الفقير بن بكير مصغر بكر أبو عبد الرحمن الحراني بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون نسبة إلى حران مدينة بالشرق ، واليوم خرابة مات سنة ثمان وتسعين ومائة ، وليس له في البخاري إلا هذا ، ومروان الأصفر ، ويقال له الأحمر أيضا ، وقد تقدم في الحج ، وليس له إلا هذا الحديث ، وآخر في الحج . قوله عن رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو ابن عمر ، أبهم أولا ثم أوضح ثانيا بأنه عبد الله بن عمر . قال الكرماني : هذا التوضيح من الراوي عن مروان أو تذكر بعد نسيانه ، وقال بعضهم : لم يتضح لي من هو الجازم بأنه ابن عمر ، فإن الرواية الآتية بعد هذه بلفظ أحسبه ابن عمر ، قلت : لا يحتاج إلى إيضاح الجازم إياه لأنه أحد رواة الحديث على كل حال وهم ثقات ، وقد جزم في هذه الرواية بأنه ابن عمر ، وقوله في الرواية الأخرى أحسبه يحتمل أن يكون قبل جزمه بأنه ابن عمر ، فلما تحقق أنه ابن عمر ذكره بالجزم ، وقال ابن التين إن ثبت هذا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فمعنى النسخ هنا العفو والوضع . قوله إنها نسخت ، ويروى أنه قال : إنها نسخت ، أي أن قوله وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ وقوله : وَإِنْ تُبْدُوا إلى آخره بيان لما قبله وهو أن المنسوخ هو قوله وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فإن قلت : روى أحمد من طريق مجاهد قال : دخلت على ابن عباس فقلت : عبد الله بن عمر فقرأ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فبكى ، وقال ابن عباس : إن هذه الآية لما نزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غما شديدا ، وقالوا : يا رسول الله هلكنا ؛ فإن قلوبنا ليست بأيدينا ، فقال : قولوا سمعنا وأطعنا . فقالوا فنسختها هذه الآية لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا انتهى ، فهذا يدل على أن ابن عمر لم يطلع على كون هذه الآية منسوخة . قلت : أجيب بأنه يمكن أن ابن عمر لم يكن عرف القصة أولا ، ثم لما تحقق ذلك جزم بالنسخ ، فيكون مرسل صحابي .