23 بَاب وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ . 4600 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عن أَبِيه ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ - إِلَى قَوْلِهِ : - وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قَالَتْ عَائِشَةُ : هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا ، فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي الْعَذْقِ ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا ، فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلُهَا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلَهُ عَنْ غَيْرِ الْمُسْتَمْلِي : بَابُ يَسْتَفْتُونَكَ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ : بَابُ وَقَوْلُهُ : يَسْتَفْتُونَكَ أَيْ : يَطْلُبُونَ الْفُتْيَا ، أَوِ الْفَتْوَى ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، أَيْ : جَوَابُ السُّؤَالِ عَنِ الْحَادِثَةِ الَّتِي تُشْكِلُ عَلَى السَّائِلِ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْفَتْيِ ، وَمِنْهُ الْفَتَى وَهُوَ الشَّابُّ الْقَوِيُّ . ثم ذكر حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ فَتُشْرِكُهُ فِي مَالِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلَ هَذِهِ السُّورَةِ مُسْتَوْفًى ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانَ لِجَابِرِ بِنْتُ عَمٍّ دَمِيمَةٌ وَلَهَا مَالٌ وَرِثَتْهُ عَنْ أَبِيهَا ، وَكَانَ جَابِرٌ يَرْغَبُ عَنْ نِكَاحِهَا وَلَا يُنْكِحُهَا خَشْيَةَ أَنْ يَذْهَبَ الزَّوْجُ بِمَالِهَا ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ · ص 114 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء · ص 190 باب وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ أي هذا باب في قوله تعالى: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ والذي ذكر هنا إلى قوله في يتامى النساء كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي روايته عن غير المستملي ذكر لفظ باب ، وليس لغيره لفظ باب . قوله : وَيَسْتَفْتُونَكَ أي يطلبون منك الفتوى فِي النِّسَاءِ أي في أمر النساء ، والفتيا والفتوى بمعنى واحد ، وهو جواب الحادثة ، وقيل تبيين المشكل من الكلام ، وأصله من فتي وهو الشاب القوي ، فالمفتي يقوي كلامه فيما أشكل فيه فيصير فتيا قويا . قوله : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ أي في توريثهن ، وكانت العرب لا تورث النساء والصبيان . قوله : وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أريد به ما ذكر قبل هذه الآية وهو قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الآية ، والذي كتب في النساء هو قوله تعالى: فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ الآية . 122 - حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ إلى قوله : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قالت عائشة : هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ، ووارثها فأشركته في ماله حتى في العذق ، فيرغب أن ينكحها ، ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها ، فنزلت هذه الآية . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة ، وقد تكرر ذكره ، والحديث قد مر في تفسير أول السورة ، وهو باب وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى إلى قوله : وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا ومر الكلام فيه مستوفى . قوله : في العذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة ، وهو النخلة ، وبكسر العين الكباسة وهو عنقود التمر ، قوله : فيعضلها أي يمنعها من التزوج ، وأصله من عضلت المرأة إذا نشب ولدها في بطنها وعسر خروجه ، ويقال : أعضل الأمر إذا اشتد ، قوله : فنزلت هذه الآية : أي الآية المذكورة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي ، قال : كان لجابر بنت عم ذميمة ، ولها مال ورثته من أبيها ، وكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها خشية أن يذهب الزوج بمالها ، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فنزلت .