3 - بَاب فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا تَيَمَّمُوا : تَعَمَّدُوا ، آمِّينَ عَامِدِينَ ، أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَسْتُمْ وَ تَمَسُّوهُنَّ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَالْإِفْضَاءُ : النِّكَاحُ 4607 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْتِمَاسِهِ ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا : أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالنَّاسِ ؟ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ ، فَقَالَ : حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسَ ، لَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ . 4608 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ - وَنَحْنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ - فَأَنَاخَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَزَلَ ، فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حَجْرِي رَاقِدًا ، أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً ، وَقَالَ : حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ ؟ فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَوْجَعَنِي ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتْ الصُّبْحُ ، فَالْتُمِسَ الْمَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ ، فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الْآيَةَ ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ ، مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَرَكَةٌ لَهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا كَذَا فِي الْأُصُولِ ، وَزَعَمَ ابْنُ التِّينِ وَتَبِعَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ التِّلَاوَةَ : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَهُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ دُونَ بَعْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( تَيَمَّمُوا : تَعَمَّدُوا ، آمِّينَ : عَامِدِينَ ، أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا أَيْ : فَتَعَمَّدُوا ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ أَيْ : وَلَا عَامِدِينَ ، وَيُقَالُ : أَمَّمْتُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : تَيَمَّمْتُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : إِنِّي كَذَاكَ إِذَا مَا سَاءَنِي بَلَدٌ يَمَّمْتُ صَدْرَ بَعِيرِي غَيْرَهُ بَلَدَا ( تَنْبِيهٌ ) : قَرَأَ الْجُمْهُورُ : وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ بِحَذْفِ النُّونِ مُضَافًا كَقَوْلِهِ : مُحِلِّي الصَّيْدِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَسْتُمْ وَ تَمَسُّوهُنَّ وَ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَالْإِفْضَاءُ : النِّكَاحُ ) أَمَّا قَوْلُهُ : لَمَسْتُمْ فَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ قَالَ : هُوَ الْجِمَاعُ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُوَ الْجِمَاعُ ، وَلَكِنِ اللَّهَ يَعْفُو وَيَكُنِّي . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تَمَسُّوهُنَّ فَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَيْ : تَنْكِحُوهُنَّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، فَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ قَالَ : الدُّخُولُ النِّكَاحُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَالْإِفْضَاءُ فَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ : الْإِفْضَاءُ الْجِمَاعُ . وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمُلَامَسَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالْإِفْضَاءُ وَالرَّفَثُ وَالْغَشَيَانُ وَالْجِمَاعُ كُلُّهُ النِّكَاحُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يُكَنِّي عَمَّا شَاءَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . لَكِنْ قَالَ : التَّغَشِّي بَدَلَ الْغَشَيَانِ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : أَرَادَ بِالتَّغَشِّي ، قَوْلَهُ تَعَالَى : فَلَمَّا تَغَشَّاهَا وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي النِّكَاحِ . وَالَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ قَوْلُهُ : لَمَسْتُمْ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْكُوفِيِّينَ ؛ حَمْزَةَ ، وَالْكِسَائِيِّ ، وَالْأَعْمَشِ ، وَيَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ، وَخَالَفَهُمْ عَاصِمٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ فَوَافَقَ أَهْلَ الْحِجَازِ فَقَرَءُوا : ( أَوْ لَامَسْتُمْ ) بِالْأَلِفِ وَوَافَقَهُمْ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ . ثم ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى أَوَّلَ مَا نَزَلَ ثُمَّ نَامَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ التَّهَجُّدَ الْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ هَجْعَةٍ ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ هَجَعَ فَلَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ ؛ لِأَنَّ قَلْبَهُ لَا يَنَامُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثُمَّ نَامَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا · ص 121 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا · ص 201 130 - حدثنا يحيى بن سليمان ، قال : حدثني ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : سقطت قلادة لي بالبيداء ، ونحن داخلون المدينة ، فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم ، ونزل فثنى رأسه في حجري راقدا ، أقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة ، وقال : حبست الناس في قلادة فبي الموت لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أوجعني ، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استيقظ وحضرت الصبح ، فالتمس الماء فلم يوجد ، فنزلت يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الآية ، فقال أسيد بن حضير : لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر ما أنتم إلا بركة لهم . هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، أخرجه عن يحيى بن سليمان الجعفي الكوفي ، سكن مصر ، يروي عن عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث المصري ، قوله : ونحن الواو فيه للحال ، قوله : فأناخ أصله أنوخ قلبت الواو ألفا بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ، ومعناه أبرك ناقته ، يقال : أنخت الجمل فاستناخ أبركته فبرك ، قوله : فثنى رأسه في حجري يقال : ثنى الشيء على الشيء إذا وضعه عليه ، وفي رواية مسلم ، فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم واضع رأسه على فخذي ، والحجر بفتح الحاء وكسرها حجر الإنسان ، قوله : راقدا حال من الضمير الذي في ثنى الذي يرجع إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهي من الأحوال المقدرة ، قوله : لكزني من اللكز بالزاي وهو الدفع في الصدر بالكف . قوله : في قلادة أي لأجل قلادة ، قوله : وحضرت الصبح : أي صلاة الصبح ، قوله : أسيد بن حضير كلاهما بالتصغير الأوسي الأنصاري ، وكان من النقباء ليلة العقبة ، ومات في شعبان سنة عشرين ودفن بالبقيع ، قوله : فيكم أي بسببكم ، كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : في النفس المؤمنة مائة إبل ، واحتج به بعضهم على أن قيام الليل لم يكن واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم ، ورد بأنه يحتمل أنه كان صلى لما نزل ، ثم نام ، وفيه نظر ؛ لأن القيام بعد هجعة ، وأجيب بأنه يحتمل أنه كان هجع فلم ينتقض وضوؤه ، لأن قلبه لم يكن ينام ، ثم قام ، فصلى ، ثم نام ، والله أعلم ، قيل : كيف يكون جعل فقد العقد سببا لنزول هذه الآية هاهنا ولما في سورة النساء والقصة واحدة ، وأجيب بأنه لا محذور في نزولهما على سبب واحد.