9 - بَاب : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا معنا : نَاصِرُنَا ، السَّكِينَةُ : فَعِيلَةٌ مِنْ السُّكُونِ 4663 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ ، فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا ، قَالَ : مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا أَيْ نَاصِرُنَا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا أَيْ نَاصِرُنَا وَحَافِظُنَا . قَوْلُهُ : ( السَّكِينَةُ فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي جَمِيعِ أَحَادِيثِ الْبَابِ إِلَّا الطَّرِيقَ الْأَخِيرَ ، وَفِي شُيُوخِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَلَكِنْ حَيْثُ يُطْلَقُ ذَلِكَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْجُعْفِيُّ لِاخْتِصَاصِهِ بِهِ وَإِكْثَارِهِ عَنْهُ . وَحَبَّانُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ هُوَ ابْنُ هِلَالٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا · ص 176 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا · ص 266 ( باب قوله : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا أي ناصرنا ) أي هذا باب في قوله تعالى : ( ثاني اثنين ) إلى آخره ، وليس في بعض النسخ لفظ باب ، وقيل قوله : ( ثاني اثنين ) إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ الآية ، قوله : إِلا تَنْصُرُوهُ أي إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما تولى نصره ، إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي حين أخرجه مشركو مكة وذلك عام الهجرة حين هموا بقتله أو حبسه أو نفيه ، قوله : ( ثاني اثنين ) أي أحد الاثنين كقولك : ثالث ثلاثة ، وهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وانتصابه على الحال ، وقرئ : ثاني اثنين ، بالسكون ، قوله : ( إذ هما ) بدل من قوله : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا والغار ثقب في أعلى ثور وهو جبل مشهور بالمفجر من خلف مكة من طريق اليمن وهو المعروف بثور أطحل ، وقال الزمخشري : وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة ، قوله : ( إذ يقول ) بدل ثان ، قوله : ( لصاحبه ) هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، قوله : أي ناصرنا ، هذا تفسير قوله : ( معنا ) . السكينة فعيلة من السكون أشار به إلى قوله : فَأَنْـزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ الآية ، ثم أشار إلى أن وزن السكينة فعيلة ، وأنه مشتق من السكون ، وفي التفسير : فَأَنْـزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ أي تأييده ونصره عليه أي على رسوله في أشهر القولين ، وقيل : على أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وروي عن ابن عباس وغيره قالوا : لأن الرسول لم تزل معه سكينة وهذا لا ينافي تجديد سكينة خاصة بتلك الحال ، ولهذا قال : وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا أي الملائكة . 183 - حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا حبان ، حدثنا همام ، حدثنا ثابت ، حدثنا أنس ، قال : حدثني أبو بكر رضي الله عنه ، قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرأيت آثار المشركين قلت : يا رسول الله ، لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا ! قال : ما ظنك باثنين الله ثالثهما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال الباهلي ، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة ، وثابت بن أسلم البناني ولم يأت إسناد إلى هنا مثل هذا الإسناد ، فإن رواته كلهم بالتحديث الصرف ، والحديث مضى في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن همام إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .