9- بَاب وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ 4716- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ قَالَ : هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ . وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قال : شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . قَوْلُهُ : بَابُ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ . قَوْلُهُ : ( هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ) لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَرْئِيِّ ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : هُوَ مَا أُرِيَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قُلْتُ : وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . قَوْلُهُ : ( أُرِيَهَا لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ) زَادَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَتْ رُؤْيَا مَنَامٍ وَقَوْلُهُ : لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ جَاءَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ ، فَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُرِيَ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، فَلَمَّا رَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ كَانَ لِبَعْضِ النَّاسِ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ ، وَجَاءَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : فَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفْعَهُ : إِنِّي أُرِيتُ كَأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَتَعَاوَرُونَ مِنْبَرِي هَذَا ، فَقِيلَ هِيَ دُنْيَا تَنَالُهُمْ ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ وَمِنْ مُرْسَلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ نَحْوَهُ وَأَسَانِيدُ الْكُلِّ ضَعِيفَةٌ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِطْلَاقِ لَفْظِ الرُّؤْيَا عَلَى مَا يُرَى بِالْعَيْنِ فِي الْيَقَظَةِ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْحَرِيرِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَقَالُوا : إِنَّمَا يُقَالُ رُؤْيَا فِي الْمَنَامِ ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الْيَقَظَةِ فَيُقَالُ رُؤْيَةٌ . وَمِمَّنِ اسْتَعْمَلَ الرُّؤْيَا فِي الْيَقَظَةِ الْمُتَنَبِّي فِي قَوْلِهِ : وَرُؤْيَاكَ أَحْلَى فِي الْعُيُونِ مِنَ الْغَمْضِ وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ خَطَّأَهُ . قَوْلُهُ : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ : شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ بِضْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنَ التَّابِعِينَ ، ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَوَلَدُهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا الزَّقُّومُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الدَّيْنَوَرِيُّ فِي كِتَابِ النَّبَاتِ : الزَّقُّومُ شَجَرَةٌ غَبْرَاءُ تَنْبُتُ فِي السَّهْلِ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ مُدَوَّرَتُهُ لَا شَوْكَ لَهَا ، زَفِرَةٌ مُرَّةٌ وَلَهَا نَوْرٌ أَبْيَضُ ضَعِيفٌ تُجَرِّسُهُ النَّحْلُ وَرُءُوسُهَا قِبَاحٌ جِدًّا . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : يُخْبِرُنَا مُحَمَّدٌ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ ، فَكَانَ ذَلِكَ فِتْنَةً لَهُمْ . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : الزَّقُّومُ فَعُّولٌ مِنَ الزَّقْمِ وَهُوَ اللَّقْمُ الشَّدِيدُ ، وَفِي لُغَةٍ تَمِيمِيَّةٍ : كُلُّ طَعَامِ يُتَقَيَّأُ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ زَقُّومٌ ، وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ طَعَامٍ ثَقِيلٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ · ص 250 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس · ص 29 باب وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ أي هذا باب في قوله عز وجل : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ الآية ، وهو ما أري ليلة الإسراء من العجائب ، والآيات ، قال ابن الأنباري : الرؤية يقل استعمالها في المنام ، والرؤيا يكثر استعمالها في المنام ، ويجوز استعمال كل واحد منهما في المعنيين ، قوله : إِلا فِتْنَةً أي إلا بلاء للناس حيث اتخذوه سخريا . 237 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ قال : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ، والشجرة الملعونة شجرة الزقوم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر ، وفي البعث عن الحميدي ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور . قوله : هي رؤيا عين ، وزاد سعيد بن منصور ، عن سفيان في آخر الحديث : وليست رؤيا منام ، قوله : أريها بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة ، قوله : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ بالنصب عطف على الرؤيا تقديره : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس ، وكانت فتنتهم في الرؤيا أن جماعة ارتدوا ، وقالوا : كيف يسرى به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة ؟ وقيل : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات ، فأنزل الله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الآية ، وكانت فتنتهم في الشجرة الملعونة أن أبا جهل عليه اللعنة قال لما نزلت هذه الآية : ليس من كذب ابن أبي كبشة أنه يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم يزعم أنه تنبت فيها شجرة ، وأنتم تعلمون أن النار تحرق الشجرة ، وروى ابن مردويه عن عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لمروان : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول : لك ولأبيك ولجدك ، إنكم الشجرة الملعونة في القرآن ، وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو أن الشجرة الملعونة في القرآن الحكم بن أبي العاص وولده ، قوله : شَجَرَةُ الزَّقُّومِ على وزن فعول من الزقم ، وهو اللقم الشديد ، والشرب المفرط ، وقال أبو موسى المديني : هي شجرة غبراء مرة قبيحة الرؤوس ، وقال ثعلب : الزقوم كل طعام يقتل ، والزقمة الطاعون ، وفي غرر التبيان : هي شجرة الكشوت تلتوي على الشجر فتجففه ، وقيل : هي الشيطان ، وقيل : أبو جهل ، وروى عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لما ذكر الله عز وجل الزقوم في القرآن قال أبو جهل : هل تدرون ما الزقوم ؟ هو التمر بالزبد ، أما والله لئن أمكننا الله منها لتزقمناها تزقما ، فنزلت : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وعن مقاتل قال عبد الله بن الزبعرى : إن الزقوم بلسان البربر الزبد ، فقال أبو جهل : يا جارية ، ائتنا تمرا وزبدا ، وقال لقريش : تزقموا من هذا الزقوم ، وقال ابن سيده : لما نزلت آية الزقوم لم يعرفه قريش فقال أبو جهل : إن هذا ليس ينبت ببلادنا ، فما منكم من يعرفه ، فقال رجل قدم عليهم من إفريقية : إن الزقوم بلغة أهل إفريقية الزبد بالتمر ، فإن قلت : فأين ذكرت في القرآن لعنها ؟ قلت : قد لعن آكلها ، والعرب تقول : لكل طعام مكروه ملعون ، ووصف الله تعالى شجرة الزقوم في سورة الصافات فقال إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ الآيات ، أي خلقت من النار وعذب بها .